احمد عبد السادة

قام العديد من الكتاب بتشبيه الاعتقالات التي قام بها محمد بن سلمان ضد منافسيه ومعارضيه الأمراء قبل أيام، بالاعتقالات التي قام بها الدكتاتور صدام حسين في عام 1979 ضد رفاقه البعثيين الذين يختلفون معه في الرؤية، وهو تشبيه دقيق في سياق الكلام عن الهدف المشترك لصدام وبن سلمان، وهو هدف تصفية الخصوم وتعبيد الطريق من أجل التفرد بالحكم، غير انني أرى أن الهدف من وراء هذه الاعتقالات والتصفيات ليس التفرد بالحكم فقط، وإنما تهيئة الأجواء أيضا للقرار الأخطر الذي يعقب التفرد بالحكم وهو: قرار الحرب!.

إن قرار الحرب، بصيغته الصدامية المتهورة، يتطلب إسكات كل الأصوات المعارضة للحرب وتهيئة الأجواء للتعبئة العامة والعمياء للحرب من دون سماع نأمة رفض أو اعتراض أو تذمر أو تمرد، ولهذا قام صدام بحملة اعتقالات وإعدامات بالجملة لخصومه البعثيين قبل سنة تقريبا من قراره بإعلان الحرب ضد إيران، كما قام باغتيال ابن خاله عدنان خيرالله في حادثة الطائرة المشهورة في عام 1989، أي قبل سنة تقريبا أيضا من قراره المدمر والأحمق باحتلال الكويت، إذ يقال ويشاع بأن خيرالله كان معترضا على هذا القرار!!.

إن قرار الحرب العدوانية والعبثية هو قرار ديكتاتوري، هو قرار يحتاج إلى سلطة فردية مستبدة يخاف منها الجميع ويسايرها الجميع ولا يناقشها أحد حين تقرر قيادة البلد نحو الهاوية كما فعل صدام وكما سيفعل محمد بن سلمان الذي يسير على خطى صدام بشكل واضح، والذي أعتقد بأنه الآن يهيئ الأجواء لحرب جوية ضد مواقع حزب الله في لبنان، وربما يتهور أكثر ويعلن الحرب ضد إيران بمساعدة أمريكية إسرائيلية، وهي حرب إذا ما حصلت فإنها ستعجل بنهاية بن سلمان وستقوض النظام العائلي الحاكم في المملكة الوهابية، كما عجلت حرب الكويت بتقليم مخالب صدام وقلع أنيابه وعزله ومحاصرته وإسقاطه لاحقا.

 
مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here