في شهر شباط الماضي “أعرب” ضابط برتبة لواء في الحرس الحدود الأردني للصحفيين “عن أمله” بإقامة “منطقة عازلة” على الحدود بين الأردن وسوريا في النهاية بموافقة الأمم المتحدة،” تكون كاملة المواصفات وتشمل “البنية التحتية والخدمات والأمن” للاجئين.

ونظراً لشغل روسيا مقعد دائم في مجلس الأمن والدعم الثابت الذي تقدمه للدولة السورية، فمن غير المرجح الحصول على موافقة الأمم المتحدة على هذه المبادرة. ومع ذلك، ففي الوقت الذي يتم التحضير على نار حامية لشن هجمات في جنوب البلاد، فإن الحاجة إلى منطقة آمنة الجانب السوري من الحدود سوف تصبح ذات أهمية متزايدة. .

وفي الوقت الراهن، ليس ثمة إلا رغبة ضئيلة في الغرب في تحمُّل التزامات مالية أو عسكرية إضافية في المنطقة، ومن جانبها، من المرجح أن تصر إسرائيل على القيام بطلعات لمهام استطلاعية فوق أي منطقة آمنة من أجل حماية أراضيها كما تدعي. وسوف يكون تأمين قبول روسيا أكثر صعوبة، حيث ستكون موسكو شديدة الحذر حول تغيير الميّزة الاستراتيجية التي تتمتع بها في ساحة المعركة. بيد، لا ينبغي على واشنطن وشركائها أن يردعوا أنفسهم [عن التحرك]. وكما أدى الانتشار الروسي من جانب واحد إلى خلق ديناميكية جديدة على الأرض، فإن نشر القوات الأمريكية والعربية والأوروبية على الجانب السوري من الحدود قد يغيّر المعادلة، ويكون من الصعب الطعن [في أهميته].

ويتضح من ذلك أن موضوع المنطقة العازلة بين الأردن وسوريا، ليس لإستيعاب اللاجئين فقط أو توفير بيئة أمنية ستراتيجية لحدود الأردن، وإنما ستكون نتوء جغرافي محمي جويا وبريا ويخطط لتصبح المنطقة العازلة قاعدة لتدريب جماعات مسحلة مختلفة او مقرا لها، وهذا مالايمكن قبوله من الأطراف الداعمة المساندة لسوريا.

وقالت صحيفة المنار المقدسية، أن الدولة السورية حذرت الاردن، من مشاركتها في عدوان واسع ينطلق من أراضيها، ويستهدف المنطقة الجنوبية لسوريا، بالتعاون مع مجموعات مسلحة، تمهيدا لمحاصرة العاصمة دمشق، ويجيء هذا التحذير في وقت تلقت فيه عمان تقارير استخبارية تؤكد رفض المؤسسة العسكرية الاردنية التدخل في مخططات خطيرة يجري العمل على تنفيذها ضد سوريا عبر الاراضي الاردنية، وأشار المصدر الى تغير كبير في موقف الاردنيين من الازمة السورية، وهم يرفضون أن تتورط الأردن أكثر في وحل الأزمة السورية.

 من جهة ثانية، وحسب المصادر، هدد النظام السعودي الوهابي الاردن من التباطؤ في دعم المخططات التي تستهدف العاصمة السورية، وأن الرياض أبلغت عمان بأنها لن تقدم لها أية مساعدات مالية، اذا لم تدعم السياسة السعودية. وترى المصادر أن الاردن يقف أمام خيارين أحلاهما مر، فهي من جهة تخشى ردودا صعبة من الدولة السورية في حال شاركت في مؤامرة اقامة منطقة عازلة جنوب سوريا والزحف باتجاه دمشق، ومن جهة ثانية، سوف تتفاقم أزمتها المالية في حال رفضت الاردن مطالب النظام السعودي.

 وتؤكد المصادر، أن أطراف ما تخطط وتستعد لتصعيد قتالي في الجنوب السوري، لذلك تتواصل اللقاءات بين الاجهزة الأمنية والاستخبارية للبدء في تنفيذ هذا المخطط لاقامة منطقة عازلة يحظر فيها الطيران على الحدود مع الاردن. وتضيف المصادر أن هناك استعدادات واسعة في المنطقة المستهدفة وفي معسكرات معارضة خاصة داخل الاراضي الاردنية لضخ المزيد من الاسلحة والمقاتلين الى جنوب سوريا دعما لفتح معارك واسعة شديدة الضراوة مع الجيش السوري، الذي حقق في المنطقة ذاتها نجاحات كبيرة، دفعت بأعداد من الارهابيين بالهرب نحو الاراضي الاردنية.

 فيما أكدت مصادر أردنية أن الأردن لم تحسم خياراتها بعد من مسألة المنطقة العازلة على الحدود مع سوريا، مشيرًا إلى أن المنطقة العازلة التي يقترحها العديد سواء على المستوى الدولي أو المحلي، “ليست مسألة سهلة”.

ونقل موقع “24” الإماراتي عن المصدر، قوله: إن “الأردن أصر منذ بدء الأزمة السورية على أن الحل السياسي هو الحل الأمثل للأزمة”، مشيرًا إلى أنه وفي سبيل ذلك حرص على عدم الاشتباك مع أي من أطراف الأزمة والدخول كلاعب في المعادلة السورية الداخلية.

وأضاف: أن الأردن ولتحقيق هذه السياسة على الأرض، حرص على بناء وسائد حدودية تبقيه بعيدًا عن لهيب هذه الأزمة، من خلال مساعدة أبناء العشائر السورية الحدودية على الدفاع عن أنفسهم من خطر المنظمات المسلحة، ما يبعد تلك المنظمات عن الحدود الأردنية.

وأوضح المصدر أن الاستراتيجية الأردنية أثبتت نجاحها على مر 5 سنوات الأزمة، وبقيت تشكل منطقة عازلة من دون أن يدخل الأردن على الأرض السورية شبرًا واحدًا، إلى أن وقعت حادثة مخيم الرقبان منتصف شهر رمضان الماضي، التي استهدفت موقعًا عسكريًّا أردنيًّا متقدمًا لخدمة اللاجئين السوريين بتفجير سيارة مفخخة من قِبل عناصر تنظيم “الدولة”.

 ورأى محللون أدرنيون وفقا لصحيفة الرأي، في الاعلان الأخير للولايات المتحدة بتفعيل جبهة الجنوب السورية لمحاربة تنظيم داعش دلالة على أن المنطقة “ستشهد تغيرات جذرية”.

وحذروا من جرّ الأردن إلى حرب إقليمية، ودعوا إلى إقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا.

وقالوا في تصريحات إلى”الرأي” ان التصريح الذي جاء على لسان وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، الأربعاء، بأن التحالف الدولي ضد داعش سيبحث طرقا وأساليب جديدة لمحاربة التنظيم، “لن يغير الواقع على الأرض(…) وإنما يؤكد على التنسيق الاستراتيجي الاميركي الروسي، كون الأخيرة لديها قوة عسكرية على الارض.

وتوقعوا أن الاعلان الاخير الذي ركز فيه كارتر على “الفوائد إلاضافية”، المتمثلة في “مساعدة أمن شركائنا الأردنيين والفصل بين مسرحي العمليات في سوريا والعراق بشكل أكبر”، إنما جاء لفصل سوريا عن العراق لموقعها الجغرافي، وكذلك في حال تم الهجوم على داعش في الرقة السورية والموصل العراقية التي تتمركز فيها قوى التنظيم.

واتفقوا أن على الأردن ألا يُقحم نفسه بهذه الحرب المحتملة، وإنما عليه الدفاع عن أمنه، والمطالبة بمنطقة آمنة على حدوده، مثلما فعلت دولة الاحتلال الاسرائيلي على حدودها مع الجولان، وتعزيز قواتها للتعامل مع فلول التنظيمات الارهابية في حال المواجهة أو ما يعرف بـ”حرب اقتلاع داعش”.

 

 وهذا يعني ان الموقف الأردني بصورة عامة، مع إقامة منطقة أمنية عازلة صغيره حامية لحدوده، بدون ان تتحول تلك المنطقة الى مشروع إقليمي أو دولي يجر الأردن الى التورط في الحرب السورية، في وقت تتراجع فيه الأطراف التي تورطت بها للوراء لايمكن للأردن في ان بتقدم خطوات بإتجاه التورط بها بسبب الضغوط والإبتزازات او وعود بالتزامات مالية غير ثابته.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here