اصبح العراق سوقا للتجربة وتصريف البضائع بمختلف انواها سواء كانت في مجال الطب ام الغذاء المنتهية الصلاحية والمقلدة والتي ممكن ان تتسبب بمضاعفات خطيرة على حياة المواطن.

وتشتهر بعض الاسواق في العراق وبالتحديد الباب الشرقي ببيع المنشطات الجنسية ومكبرات الاعضاء التناسلية التي زاد الترويج لها مؤخرا حتى وصل الى مواقع التواصل الاجتماعي وعمل الاعلانات لها، وعلى الرغم من هذا الانتشار الا قانوني ولا اخلاقي لا يلاحظ الشارع العراقي اي ردة فعل من قبل الجهات الرقابية المختصة وتحديد في وزارة الصحة التي هي المعني الاول بهذا الشأن.

والسؤال الاهم الذي يجب ان يطرح حاليا هو كيف تدخل هذه السموم القاتلة الى العراق؟ وكيف تمر؟ وكيف يتم توزيعها وبيعها في الطرقات والشوارع بدون اجازات ولا حتى اشخاص من ذوي الاختصاص من يقومون ببيعها، والتي تتسبب بين فترة واخرى بقتل عدد من المواطنين بسبب سوء الاستعمال خاصة من كبار السن الذين يعانون امراض قلبية وضغط وغيره.

وفي هذا الصدد يقول الصيدلاني ستّار كاظم ان العراق بات سوقاً جيدة لتجارة المنشطات الجنسية، وهي تطرح في الغالب من جهات مجهولة، ولا يمكن في أغلب الأحيان تتبع المصدر.

واضاف “ما يثير القلق ان الكثير من هذه العقاقير مزيّف ومغشوش، وبعضها يباع على رغم انتهاء صلاحيته” مبينا ” تدخل الى العراق سنويا أطناناً من الأدوية الجنسية المغشوشة وأغلبها على شكل أقراص تقلد المنتج الأصلي لكنها لا تؤدي وظيفته التي صنع لأجلها.

وتشير تجربة ستّار الى ان الصين والدول العربية المجاورة هي المصدر الرئيسي لهذه الأدوية حيث تصنع هناك او تعبر من دول أخرى. ويسمي ستار الأنواع الشائعة للمنشطات الجنسية بيت العراقيين منها (ملك النمر) و(الخرتيت) وأنواع (البخاخ ) وكذلك عقار(الشهوة) الحاوي على كبسولات، يبلغ سعر العلبة منها نحو عشرة آلاف دينار.

ويقول الطبيب الاختصاص نهاد التميمي  انه يوجد نوعان من هذه المنشطات احدها نباتي والاخر كيمياوي ” مبينا ان ” النباتية لا توجد فيها مضرة الا في حال كون المريض عنده استعداد لمرض معين.

واضاف ان ” المنشطات الكيماوية فأنها دائما ما تؤثر تأثيرات سلبية خاصة على مرضى الضغط والقلب فيجب ان يتبع عدة تعليمات منها اخذ دوائه الخاص بانتظام وعدم اخذ المنشطات وعلاجه الدائم بوقت واحد” مبينا انها ” يجب ان تصرف من قبل طبيب اختصاص لمعرفة الاشكاليات ولمضاعفات المترتبة عليها”.

وبشأن بيعها في الطرقات والمحال الغير مجازة يقول التميمي ان ” الرقابة الصحية لا تستطيع السيطرة على جميع المكانات ومناطق البيع اضافة الى ان بعض الباعة لديهم واسطات في الدولة العراقية وحتى في حال اغلاق محله فبإمكانه الخروج وممارسة مهنته نفسها”.

ويعاني العراق بشكل عام من عدم وجود الوعي الكافي لدى مواطنيه والذي يجب ان يتم نشره من قبل الجهات المختصة وايصاله لكل مواطن ليكون على علم واطلاع بما يمكن ان تسببه حبة واحدة من هذه المنشطات وكيف ستؤثر بشكل سلبي عليه اذا ما اسيء استخدامها.

ومن جانبه اكد الوزير الاسبق جاسم محمد جعفر ان العراق اصبح سوقا للأدوية الغير صحيحة.

وقال جعفر  )   ” جميع هذه الادوية الغير صحيحة تدخل بأسماء اوربية واجنبية وتتسم بغلاء اسعارها” مستدركا “يجب ان يكون هناك تنظيم وادارة صحيحة لدخول الادوية وتوزيعها”.

واضاف الوزير الاسبق ان ” اغلب اصحاب الصيدليات بدأوا يعبثون بالدواء والحديث عن اكاذيب يتعلق بعضها بتقوية وتكبير وتصغير الاعضاء الذكرية لدى الرجال” مبينا ان ” هذه المسائل اصبحت عشوائية لابد من ايجاد تعليمات خاصة بها وحلول سريعة كونها ترتبط ارتباط مباشر بحياة المواطن”.

وتابع جعفر ان ” الحدود العراقية تتسم بالبعد الكبير جدا بين بعضها البعض ما يجعلها مفتوحة امام دخول هذه الادوية اضافة الى عدم وجود بوابات اتصال”.

الطبيب الصيدلاني في مستشفى ابن النفيس للأمراض القلبية ببغداد، الدكتور محمد حميد صالح اكد أن “المستشفى يستقبل الكثير من الحالات المرضية الطارئة الناتجة عن تعاطي المنشطات الجنسية بعيداً عن الاستشارات الطبية.

ويقول صالح إن “إصابة الكثيرين من الشباب وكبار السن بالإمراض القلبية كالجلطة والصداع وارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية أو الموت المفاجئ نتيجة السكتة القلبية يعود إلى “التعاطي المستمر وبشكل يومي لمختلف أنواع المنشطات الجنسية من دون مراجعة الطبيب المختص أو الصيدلاني واستشارته عن كيفية استعمال هذه المواد”.

ويضيف صالح أن “غالبية الذين تعرضوا لمثل هذه الإصابات هم من كلا الجنسين وممن تتراوح أعمارهم ما بين الـ 20 – 50عاماً”.

يشار الى ان الكثير من سياسي العراق والمراقبون برروا اسباب ادخال هذا الكم الهائل من الادوية الفاسدة والمنتهية الصلاحية للعراق وتوزيعها الى ضعف الدور الرقابي للأجهزة الامنية ووزارة الصحة.

هذا واقر وزير الصحة علاء العلوان في وقت سابق بان ما يقارب الـ 75 %من الأدوية الموجودة في القطاع الخاص بالعراق غير مقرة للاستخدام، أو غير مفحوصة فيما بين ان الوزارة مدركة تماما لهذه المشكلة وتسعى للتصدي لها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة كنقابة الصيادلة “،مؤكدا ان” عددا كبيرا من الادوية، يصل الى 75 % الموجودة في القطاع الخاص، إما غير مقرة للاستخدام في العراق او غير مفحوصة، أو مسجلة.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here