: يبحث البرلمان العراقي عن طريقة مناسبة للتعامل مع الوجود الأميركي، بعد ظهور اختلاف في وجهات النظر حول تقييم جدوى الوجود الأمريكي في العراق، واحتماله تحوله الى نقطة ارتكاز للتدخل في شؤون الدول المجاورة في العراق.

وفي حين ترى قوى سياسية ان على القوات الامريكية الانسحاب بالكامل، تشير قوى أخرى الى ان وجود القوات الامريكية ضروري لردع الإرهاب، فضلا عن المساعدات الفنية والأمنية التي يقدمها للقوات المسلحة العراقية.

وتبرز القوى الشيعية في مقدمة الجبهة الداعية الى الانسحاب الكامل، حيث وحّد هذا الموقف، الصف الشيعي، واعلن كل من تحالفي سائرون والفتح بعد اجتماع مشترك، ان المشترك الرئيس بينهما هو رفض وجود القوات الامريكية، فيما

أبلغ رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، وزير الدفاع الأمريكي، الثلاثاء، الرفض لوجود قواعد أمريكية في العراق.

كما أعلن رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي عن تلقيه مقترحا لإعادة تنظيم وجود القوات الأميركية في العراق، فيما أعلن نائبه الأول، حسن الكعبي، رفضه تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الإبقاء على قاعدة عسكرية في العراق بهدف مراقبة إيران.

الملفت ان هذا الجدل يرافقه، حديث في الشارع العراقي عن تحركات للقوات الأميركية في مناطق مختلفة من العراق، فيما رصد المسلة يفيد بان لا خطوات عملية الى الان مع هذا الملف.

ويبدو الملف معقدا بسبب ماضي الاجتياح الأمريكي للعراق الذي يمنح خصوصية في العلاقة العسكرية بين البلدين، كما ان الوجود الأميركي تحكمه آلية متفق عليها بين بغداد وواشنطن نظمتها اتفاقية الإطار الاستراتيجي بشأن التدريب والتسليح وتقديم المعلومات الاستخبارية والاستشارات.

تضارب المواقف حول الملف يربك المشهد، ويدخل العراق في أزمة سياسية بسبب التفسيرات المختلفة للاتفاقية الأمنية بين البلدين التي وقعت العام 2008.

ويقول عضو ائتلاف سائرون، النائب صباح العكليلي،  ان تصريح الرئيس الأمريكي حول هدف وجود قوات بلاده في العراق، نوعاً من الاحتلال الجديد، وتناقضاً للاتفاقيات المبرمة بين بغداد وواشنطن.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، 3 شباط 2019، إنه من المهم الاحتفاظ بقاعدة عسكرية أمريكية في العراق حتى تتمكن واشنطن من مراقبة إيران عن كثب. وأكد قائلاً: “أحد الأسباب التي أريد أن أبقي القوات في العراق من أجلها، هو أنني أريد أن أراقب إيران، لأن إيران مشكلة حقيقية”، على حد تعبيره.

وقال العكيلي   أن “تصريحات ترامب ناقضة لكلّ الاتفاقيات التي أبرمت بين الجانب العراقي والأمريكي، بخصوص الإطار الاستراتيجي التي يفرض على واشنطن عدم استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار أو جعلها قواعد أو التواجد العسكري على الأراضي العراقية”.

وبشأن غياب الموقف الحكومي على تصريحات ترامب، أشار العكيلي إلى أن “الحكومات المتعاقبة تغاضت بشكل كبير، عن تواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية، وهي إشارة ضعف لا قوة، وكنا نتمنى أن نجد موقفاً من الحكومة العراقية، والتذكير بالاتفاقيات السابقة التي تلزم واشنطن باحترامها والالتزام بها”.

ولفت إلى أن “البند الرابع من اتفاقية الإطار الاستراتيجي، واضح في عدم السماح للولايات المتحدة الأمريكية باستغلال الأراضي العراقية في استهداف دول الجوار، أو جعلها منصة استخبارية”.

وأردف قائلاً “اعتقد أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مدعوٌ لبيان رأي الحكومة للشعب العراقي، ويبين حرصه على مسؤولية وأمن العراق، أما الصمت فهي إشارة ضعف لا قوة”.

وأكد رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، ‏في 4‏ شباط‏، 2019 ان استخدام قواعد امريكية لمواجهة دول الجوار مع العراق، يتعارض مع الدستور العراقي، رافضا تصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، التي تناقلتها وسائل الاعلام، الأحد الماضي، عن ان بقاء القوات الامريكية في العراق هو لمراقبة إيران.

فيما أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، أحمد الأسدي، في 13 شباط 2019، أن تواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية جاء وفقاً لإتفاقية تم إبرامها مع الحكومة العراقية في 2014. معتبراً تلك القوات “أنها ليست عدوة للعراق”.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here