للأسبوع الثاني على التوالي، يواصل عراقيون رحلات بحثهم وتنقيبهم عن نبات الكمأ أو “الجمة” كما يعرف في اللهجة العراقية.

وتعتبر صحراء الأنبار والسماوة والنجف ووسط والبصرة والموصل وصلاح الدين، أبرز المناطق الصحراوية التي يكثر فيها، بعد موسم الأمطار والعواصف الرعدية.
ويبدأ موسم “الكمأ”، أو فاكهة الصحراء مع البرق الأول للسماء كما يقول محمد سعود الشمري {49 عاماً} من الأنبار” مبينا أنه “بعد المطر الغزير الذي يتبعه البرق، يتوافر الكمأ بأسبوعين أو ثلاثة، وقد يستمر إلى غاية منتصف الشهر المقبل، ويتميز بفوائده الغذائية، فضلاً عما يوفره من مردود مالي لأصحابه، إذ يصل سعر بعض أنواعه إلى 100 دولار”.
ووفقا للشمري، فإن المنقبين عن الكمأ ينقسمون إلى قسمين، القسم الأول ينقبون بغرض السياحة والمتعة، ويفتقرون إلى الخبرة الكافية، أما القسم الثاني فيتوجهون إلى الصحراء لجمع محصول الكمأ بهدف التجارة، وهم أصحاب خبرة ويعلمون الأرض البكر من التي داستها الأقدام، وهذه الفئة هي التي تزوّد السوق العراقية بمختلف أنواع الكمأ.
ويقدر المتحدث كميات الكمأ التي نزلت إلى السوق حتى الآن بعدة أطنان، وهو أمر يبشر بموسم جيد للعراقيين، وخاصة أن أسعاره ستكون مناسبة لأغلبهم، إذ يباع بما بين 20 و30 ألف دينار للحجم الصغير أو المتوسط.
بدوره، يوضح حيدر مالك النجفي {53 عاماً}، أنّ الكمأ يعرف أيضاً ببنت الرعد وينبت في الأرض بعد موجات من العواصف المطرية والرعدية، ويعتقد أنه ينبت بسبب الرعد، ولذلك سمي بهذا الاسم، ويكثر في المناطق الصحراوية عادة وبعض الهضاب القريبة من المدن.
ويضيف النجفي: “يتراوح العمق الذي ينمو فيه الكمأ بين 5 – 15 سنتيمترا تحت الأرض، ووزن الكمأة الواحدة يتراوح بين 30 – 300 غرام، وهو من ألذ المأكولات الصحراوية”.
ويتوجه المنقبون عن الكمأ إلى المناطق الصحراوية، على شكل مجموعات كبيرة مصطحبين معهم عدة صغيرة لنبش الكمأ، ثم جمعه في أكياس أو حاويات بلاستيكية أو معدنية، لبيعه في الأسواق.
في السياق، يقول حامد السماوي إنّ “موسم جمع الكمأ بدأ منذ أيام في العراق بعد موجات شديدة من الأعاصير المطرية والرعدية، التي تكون سبباً في إنبات الكمأ، حيث نتوجه إلى المناطق الصحراوية على شكل مجموعات ونبدأ بعملية الجمع”.
وعن عملية جمع الكمأ، يوضح السماوي: “يمسك كل شخص من المجموعة بعصا حديدية متوسطة الطول، رأسها يشبه رأس الفأس ثم نتتبع سطح الأرض بحثاً عن الكمأ الذي يكون على شكل انتفاخ صغير في سطح التربة، ونقوم بنبشه من الأسفل ثم رفعه”.
وبفضل الكمأ شهدت الأسواق العراقية انتعاشاً نسبياً، بعد الركود الاقتصادي الذي سجلته في الأشهر الماضية بسبب الوضع السياسي والأمني المتذبذب في البلاد، كما يقول تجار الفواكه والخضروات.
فيصل الدليمي صاحب متجر لبيع الفواكه والخضروات في الرمادي يوضح، أن “الكمأ أنعش نسبياً الأسواق بعد ركود كبير خلال الأشهر الماضية، وخاصة أن عليه إقبالاً كبيراً من المواطنين لكونه يعالج كثيراً من الأمراض وليس فقط كطعام”.
ويتابع الدليمي: “المشكلة أن سعر الكمأ في بداية نزوله إلى الأسواق مرتفع جداً ويتراوح بين 35 – 40 ألف دينار عراقي {30 – 35 دولاراً}، لكن مع استمرار تكدسه في الأسواق يبدأ سعره بالانخفاض شيئاً فشيئاً ليصل ما بين 5 – 10 آلاف دينار تقريباً.
في المقابل، وفر التنقيب عن الكمأ فرص عمل كثيرةً للعديد من الشباب العاطلين من العمل، نظراً لحاجة الكمأ إلى مجموعات كبيرة من الشباب لجمعه من المناطق الصحراوية، ثم تعبئته ونقله إلى الأسواق وتفريغه وتوزيعه على التجّار والبائعين.
وقال محمد قدري {29 عاماً} “يوفر موسم الكمأ فرصة عمل لنا كشباب إذ نذهب إلى المناطق الصحراوية لعدة أيام، ونجمع الكمأ لتعبئته والنزول به إلى الأسواق مقابل أجور يومية”.
وهناك استخدامات أخرى للكمأ، فضلاً عن كونه يشكل طبقاً غذائياً لذيذاً في مائدة العراقيين، إذ يستخدمه العطارون لصناعة مختلف أنواع الأدوية العشبية.
وقال طبيب الأعشاب عامر الكحلي “للكمأ فوائد طبية عديد وكثيرة، ونحن ننتظر موسمه بفارغ الصبر لنصنع مختلف الأدوية منه لمرضانا، فمثلاً يعالج ماء الكمأ التهابات العين واضطرابات الرؤية والماء الأبيض والحساسية وهشاشة العظام”.
ويبين الكحلي أنه يستخدم لعلاج التشققات الجلدية أيضاً، عبر غليه وخلطه أو تجفيفه وسحقه مع موادّ عشبية طبّية أخرى

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here