جريمة مروعة بحق المختطفين العراقيين

وقال المركز في بيان نشرته وسائل الإعلام العراقية، إن “الإرهاب يقدم مرة أخرى على جريمة تكشف قباحته، وهي ليست بجديدة على عدو لا يعرف معنى الإنسانية، بل وظيفته هي محو الحياة”. وتابع المركز “في الوقت الذي بذلت فيه قواتنا الأمنية جهودًا كبيرة ومكثفة للبحث عن المخطوفين على طريق (ديالي – كركوك)، فقد تم العثور على جثث ثمانية من الشهداء المغدورين”.

هذا ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر أمنية عراقية، قولها إن “الجثث عثر عليها مشوهة وملفوفة بالمتفجرات مشيرة أنه تم نقل الجثث إلى أحد مستشفيات مدينة طوزخورماتو جنوبي كركوك، تمهيدا لدفنها.

وكان قائد عمليات ديالى الفريق الركن مزهر العزاوي، قد أعلن في وقت سابق، أن الجثث التي عثر عليها الأربعاء قرب ناحية سليمان بيك بمحافظة صلاح الدين تعود للمختطفين الستة من أهالي كربلاء والأنبار الذين اختطفهم تنظيم داعش السبت الماضي.

“داعش” كان قد طالب بإطلاق سراح سجيناته

وكان داعش خطف عددا من أفراد قوات الأمن العراقية، وأظهر ستة منهم في تسجيل مصور بثه عبر الإنترنت الأحد الموافق 24 يونيو، وهدد خلاله بقتلهم في غضون ثلاثة أيام، إذا لم تطلق الحكومة سراح سجينات من عائلات التنظيم.

وفي الشريط المصور، عرف الرجال الستة عن أنفسهم بأنهم من أفراد الشرطة العراقية والحشد الشعبي، وتم خطفهم على طريق سريع يربط بغداد بمحافظة كركوك في شمال العراق، والذي شهد تصعيدا في هجمات داعش خلال الأسابيع القليلة الماضية.

رفض عراقي لابتزاز “داعش”

وكان الناطق باسم مركز الإعلام الأمني، يحيى رسول، قد قال في وقت سابق إنه شاهد المقطع المصور للرهائن، مؤكدًا أن القوات المسلحة تطارد الخلية النائمة التي يعتقد أنها مسؤولة عن عملية الخطف، وتابع: “لن نخضع لابتزازهم وسنلاحقهم أينما كانوا”.

فلول داعش يتجولون جنوب محافظة كركوك

وتنتشر عشرات القرى التي أعلنت القوات العراقية تحريرها من “داعش”، على طريق بغداد – كركوك، إلا أن فلول التنظيم لا تزال تتواجد هناك، كما تزايد نشاط التنظيم فيما يعرف بـ”المناطق المتنازع عليها” بين بغداد ومنطقة كردستان، خاصة مناطق جنوب محافظتي كركوك “شمالا “وشمال ديالي “شرقا”، وهي المنطقة نفسها، التي كانت تقارير أشارت في وقت سابق إلى ظهور مجموعة مسلحة باسم “الرايات البيض” تنفذ عمليات خطف هناك، إلا أن المجموعة المذكورة اختفت عن الواجهة، وظهر بوضوح نشاط علني لعناصر من داعش.

مطالبات بتنفيذ حكم الإعدام بحق الإرهابيين ردا على الجريمة

وردا على الجريمة المروعة ضد عناصر الشرطة العراقية المخطوفين في طريق ديالي – كركوك طالبت كتلة الدعوة في البرلمان العراقي، الحكومة باعدام عدد من الارهابيين المحكومين بالاعدام والقابعين في السجون العراقية.

وقال رئيس الكتلة خلف عبد الصمد في بيان الاربعاء ان “قيام تنظيم داعش الارهابي باعدام  عدد من المواطنين الابرياء لا ينبغي ان يمر دون عقاب” معتبرا ان “التراخي في تنفيذ حكم الاعدام بحق المجرمين المحكومين يفتح الباب واسعا امام العصابات الارهابية للتجرؤ بقيام عمليات ارهابية بعد ان يأمنون العقاب” .

وشدد عبد الصمد “على اهمية ان تاخذ الحكومة دورها في محاسبة الدول الداعمة للارهاب وتجفيف منابع الارهاب .

كاتب عراقي: التهاون مع الإرهابيين أوصلنا إلى هذه المرحلة

ويقول الكاتب العراقي مهدي قاسم: أكدنا مرارا على ضرورة عدم التهاون مع عناصر داعش ولا مع من يمثلهم سياسيا أو عقائديا، بل ولا مع من يتعاون معهم ــ بأي شكل من الأشكال ــ أي كل من له صلة ما بداعش إنما يجب أن تشمله عقوبة الإعدام أيضا. وكما ركزنا تكرارا ايضا على ضرورة تشكيل محاكم عسكرية ميدانية وسريعة وإصدار أحكام عقوبة الإعدام (طبعا استنادا على أدلة متوفرة) ومن ثم الإسراع في تنفيذها فورا.

ويرى قاسم أن إعادة تأهيل عناصر داعش والضالعين في الإرهاب ودمجهم في المجتمع مجددا  أمر مستبعد وميؤس منه تماما نظرا لنزعة القتل وسفك الدماء والقسوة الوحشية.

ويبدو أن تنظيم داعش الإرهابي بدأ يستغل الأجواء السياسية على أعقاب الانتخابات الأخيرة للنيل من أمن العراق والتنكيل بالعراقيين انتقاما من هزيمة ساحقة تحملتها على أعقاب العمليات العسكرية الواسعة التي قامت بها القوات العراقية لتطهير بلدهم من العصابات الإرهابية المجرمة والقضاء على داعش في المحافظات الغربية والشمالية وبل وصل الأمر إلى استهداف مواقع التنظيم الإرهابي ومطاردة عناصره داخل الأراضي السورية، أمر أغضب داعش أكثر مما مضى وقد يكون أحد الأسباب التي أدت إلى ارتكاب هذه الجريمة المروعة علاوة على عدم إظهار المرونة من قبل السلطات العراقية في التعاطي مع المطالب اللامشروعة لـ”داعش” في إطلاق سراح عناصره في السجون العراقية.

 

قد تكون المرحلة المقبلة حساسة جدا في التعاطي مع ملف الإرهاب في العراق حيث تحول الإرهاب من ظاهرة جلية وبارزة في مناطق واسعة في البلد إلى ظاهرة خفية يقوم فيها الإرهابيون هجمات غادرة ومن ثم يقومون بالاختباء وراء كواليس قد تكون لبعض الأطراف العراقية المشاركة في العملية السياسية يد في توفيرها، أمر يتطلب المزيد من الجهود الاستخباراتية وتوحيد الصف بين الأطراف السياسية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة ومنع تشكيل أي فراغ سياسي ودستوري يضر بالعراق بأكمله.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here