دعا الامين العام لحزب الدعوة نوري المالكي، الى إعادة بناء حزب الدعوة بالارتكاز على 6 محاور اساسية، مشدداً على ضرورة عودة “التحام” الدعاة المنقطعين. وقال المالكي في كلمة تضامنية وجهها الى حراكات الدعاة الإصلاحية الممهدة لانعقاد المؤتمر العام القادم للحزب، “أود ـ ابتداء ـ التأكيد على أهمية حالة الحوار الإيجابي والمنفتح والمنتج التي تشهدها أروقة الدعاة، سواء في إطار اللقاءات الثنائية أو الجماعية أو الحراكات الخاصة، والتي تهدف الى المساهمة في مشروع إعادة بناء الدعوة وتصفير أزماتها وتجميع جهود أبنائها، تمهيدا لانعقاد المؤتمر العام القادم للدعوة”. وأضاف، “وليس لدي أدنى شك بأن مايقوم به الدعاة في هذا المجال؛ إنما ينطلق من حرصهم على مدرستهم التي لايزالون ينتمون الى نظريتها وفكرها وتاريخها ومسيرتها ورمزها المؤسس، ويعلم الأحبة الدعاة أن حزب الدعوة الإسلامية ـ منذ تأسيسه ـ لم يكن يوماً بعيداً عن الصعوبات والمشاكل والتحديات والإنقطاعات والخلافات في وجهات النظر، فعلى مر سنوات (الدعوة) كان من أبنائها من يبقى متمسكاً حتى النفس الأخير بغاياتها و أهدافها ومهامها، كما كان هناك من يتلكأ ويتباطاً ويتعب و يستسلم للصعاب والمعوقات، وهناك أيضاً من يحيد عن الطريق ويسقط في امتحان الإبتلاءات”. وتابع المالكي، “لكن (الدعوة) المتمسكة بحبل الله (تعالى)، والعاملة بشريعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآل بيته (عليهم السلام)، والمعبّأة بالقدرة على إعادة البناء، والمجبولة على المواجهة والمقاومة والتحدي، ظلّت وستبقى قادرة على مواجهة التحديات وإعادة بناء نفسها، ويجب أن نقر، بأن تحقيق حزبكم المجاهد لحزمة الإنجازات والنجاحات السياسية والتنظيمية المهمة بعد العام 2003، كان يترافق مع إخفاقات وإنكسارات في مجالات أخرى؛ لتشكِّل النجاحات والإخفاقات صورة الواقع الحقيقي الذي تعيشه الدعوة اليوم”.

وأكد على “اهمية المنهج الواقعي المتوازن في توصيف واقع حزبنا، وتجنّب التسطيح والتهويل، ولذلك، فإن الإنتقال إلى المستقبل، وإلى مشاريع إعادة البناء، ينبغي أن ينطلق من الواقع ومعطياته، والاعتراف بحقائقه، والإقرار بإخفاقاته، والنظر في مكامن قوته ومؤشرات نجاحاته. وإلّا فإنّ العبور على الواقع وتغافل حقائقه، لن ينتج عنه تخطيط بنّاء ينقل “الدعوة” من واقعها الى مستقبل أفضل مشرق”. وخاطب المالكي “الدعاة الأبرار”، بالقول: إن “حزب الدعوة الإسلامية ليس مجرد تنظيمٍ سياسي يهدف الى الوصول الى السلطة، ولا تكتلٍ انتخابي موسمي، ولا تجمّعٍ يزول بغياب مؤسسيه أو تغيير قيادته أو زوال الظروف التي أدت إليه، بل هو مدرسة عقدية تنظيمية سياسية متجذرة اجتماعياً، ومفصل رئيس من مفاصل المسار الإسلامي الطويل الذي يمتد الى قرون طويلة، ومنعطف تاريخي في كفاح مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، و هو القوة المعارِضة الأساس التي قارعت نظام البعث، أي أنه بات ـ منذ عقود طويلة ـ علامةً مميزة فارقةً على المستويين التاريخي والجغرافي، ولا تؤثر في ديمومتها واستمرار فاعليتها وحضورها، إخفاقات أو انكسارات أو محاولات استئصال”. واشار الى أنه “ومن أجل توفير المخططات العلمية السليمة لمشروع إعادة البناء، و وسائله النوعية العملية الفاعلة، و إيجاد حراك مؤسَسي ديناميكي مستدام داخل الدعوة لهذا الغرض، فإننا بحاجة الى توظيف المناهج العلمية والتجارب الناجحة ذات الصلة بهذا المشروع، كما بحاجة الى جهود جميع الدعاة دون استثناء، منتظمين ومنقطعين”. وأضاف المالكي، “أعتقد أن إعادة بناء الدعوة يرتكز على ستة محاور أساسية، تشتمل على نظرية الدعوة ومشروعها الفكري والثقافي، وهيكل الحزب ومشروعه المؤسَّسي ونظامه الداخلي، والمشروع السياسي للدعوة، والبناء التنظيمي، وإعادة التحام المنقطعين، والمشروع الإعلامي، ومشروع تيار الدعوة العام”. وقال: “أؤكد للدعاة الأبرار، بأنني مع أي جهد أو حراك يهدف الى إعادة بناء الدعوة، على أن تحمل هذه الحراكات خطاباً دعوياً حقيقياً في جوهره وشكله، وأن تبتعد عن شخصنة عملية الإصلاح، وأن لا تؤدي الى تمحورات وإنشقاقات وتنظيمات جديدة، فهي خطوط حمراء لاينبغي الإقتراب منها، لأنها ستراكم المشاكل والتحديات، وتضاعف الفواصل. بل ينبغي أن نكرس جهودنا جميعاً من أجل عودة التحام الدعاة دون استثناء، سواء الأفراد أو التنظيمات التي تنتمي الى مدرسة الدعوة العظيمة، لأننا جميعاً ننتمي الى رحم واحد ومنظومة فكرية واحدة، ومسيرة واحدة، وهموم وتحديات ومصير مشترك”.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here