في الأسابيع الأخيرة، كانت بعض المناطق في ضواحي العاصمة العراقية، ولا سيما منطقة “الطارمية” المهمّة والحساسة، مسرحاً لتحركات وإعادة هجمات الخلايا النائمة لتنظيم داعش الإرهابي، وظهرت حالات من انعدام الأمن.

ومن الأمثلة الواضحة على انعدام الأمن هذا، هجوم 17 تموز من قبل العناصر السرية لداعش على قافلة من القوات العراقية، واستشهاد قائد اللواء 59 التابع للجيش العراقي في منطقة الطارمية على المشارف الشمالية لبغداد، بالتعاون مع بعض السكان والجماعات المتطرفة وفلول البعث.

التعقيدات في الطارمية تصاعدت لدرجة أنه حتى رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” اضطر إلى التحرّك والوجود في المنطقة، حيث التقى بالشيوخ ورجال القبائل لاستعادة الهدوء.

تبلغ مساحة الطارمية 137 كيلومتر مربع، وتتكون من جزأين: المشاهدة والعبايجي، وهي البوابة الشمالية لمحافظة بغداد والجزء الجنوبي من محافظة صلاح الدين، وتمتد من الضواحي الشمالية الشرقية لقاعدة “التاجي” الجوية إلى الجنوب من مدينة “الدجيل”. وتضم عشرات المناطق منها “ابن سينا، دحام، الهورة، الثائر، داود الحسن، الخان، ألبوبحر، المحامدة، الغزالية، ألبوفارس، الشيخ حمد، البشويل، المشاهدة، مدينة الطارمية وإلخ”.

بعض الجماعات والعناصر السياسية المتطرفة وشبه العسکرية داخل العراق، إلى جانب المحور الغربي- العبري-العربي، تدعم أنشطة تنظيم داعش الإرهابي في منطقة الطارمية شمال محافظة بغداد؛ ومن المهم ملاحظة أن صعود الإرهابيين في منطقة الطارمية يعني تعريض أمن جزء مهم من وسط العراق للخطر.

عودة إرهابيي داعش في ضواحي بغداد، دفعت مجموعةً من قوات الأمن العراقية إلى تنفيذ عمليات في الجزء الجنوبي الغربي من العاصمة، في منطقة الزيدان(جنوب أبو غريب)، على بعد 15 كيلومتراً فقط من مطار بغداد الدولي.

وبحسب المصادر الميدانية، فقد جرت العملية عندما تلقّت القوات العراقية معلومات تفصيلية، تفيد بأن خمسة انتحاريين من تنظيم داعش كانوا يستعدون في مقرّ سرّي لمهاجمة العاصمة والتسلل إليها.

القوات العراقية ردّت بسرعة وفي الوقت المناسب لإحباط العمليات الإرهابية التي نفّذها انتحاريون لداعش في بغداد، وخلال هذه العملية استشهد اثنان من قوات الأمن حتى لا يواجه أمن العاصمة أي مشكلات.

حالياً، هناك مناطق مهمة مثل “أبو غريب والزيدان والعناز وإلخ” في جنوب غرب وغرب بغداد، توجد فيها الخلايا الخفية لتنظيم داعش الإرهابي، وهذا يشكل تهديداً خطيراً للعاصمة، وخاصةً “المطار الدولي وحي العامرية وغيرها”.

وبحسب المعلومات التي تم الحصول عليها، فإن العناصر السرية لداعش تدخل الضواحي الغربية لبغداد، من المناطق الصحراوية شرق بحيرة “الثرثار” شمال شرق محافظة الأنبار والمناطق الجنوبية الغربية من محافظة صلاح الدين، وتتم تحركاتها بمساعدة بعض السكان لإثارة انعدام الأمن.

والمناطق الشمالية والجنوبية للعاصمة العراقية، بما في ذلك “الطارمية، الرضوانية، التاجي، اليوسفية، اللطيفية، الراشدية وإلخ”، هي أماكن أخرى توجد فيها الخلايا النائمة لداعش، وينشط فيها الإرهابيون.

إن عودة تحركات إرهابيي داعش في هذه المناطق تشكّل خطراً على مناطق “السيدية والدورة والكاظمية والشعلة وما إلى ذلك” في مناطق جنوب وشمال العاصمة؛ حيث تقع هذه المناطق التي تشهد وجود الإرهابيين على الحدود بين محافظة بغداد ومحافظتي صلاح الدين وبابل.

وبحسب المصادر الميدانية، فإن العناصر السرية لداعش تدخل الأجزاء الشمالية والجنوبية من العاصمة العراقية عبر الصحراء الشرقية لبحيرة الثرثار والمناطق الشمالية والشمالية الغربية من محافظة بابل، وفي غضون ذلك يتعاون معهم بعض السكان مرةً أخری ويفتحون الطريق أمامهم للدخول.

لکن الوضع في المناطق الشرقية من العاصمة، بما في ذلك “مدينة الصدر، بغداد الجديدة وما إلى ذلك”، والتي تتاخم المناطق الجنوبية الغربية من محافظة ديالى، يختلف عما يحدث في المحاور الشمالية والجنوبية والغربية لبغداد، حيث الهدوء يخيم علی هذه المناطق، ونسبة انعدام الأمن أقل.

بشكل عام، يظهر اتجاه التطورات الميدانية أن التيارات السياسية المحلية السيئة السمعة في العراق، وبعد فتنة العام الماضي في ميدان التحرير في بغداد، والتي أدت إلى استقالة حكومة “عادل عبد المهدي”، تدعم زيادة تحركات وهجمات الخلايا السرية لداعش في ضواحي بغداد، لأنها تسعی إلى كسب المزيد من التنازلات من الحكومة المركزية، مع زيادة قوة الإرهابيين.

هذه الجماعات السياسية المتشددة الاستبدادية هي أكثر جشعًا من أي وقت مضى، وتعمل علی الاصطياد في المياه العکرة، ونجد في صفوف بعضها بعثيين سابقين، من الذين كانوا يتمتعون بقوة ونفوذ كبيرين خلال حكم صدام، وبعد سقوط الديكتاتورية البعثية بدؤوا حربًا طائفيةً في العراق وارتكبوا العديد من الجرائم، وتعاونوا في السنوات الماضية كثيرًا مع الجماعات الإرهابية من تنظيمي القاعدة وداعش، وهم يحاولون الآن استعادة بعض من سلطتهم المفقودة عبر ابتزاز الحكومة المركزية

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here