بقلم أياد السماوي
منذ أن عاد قادة الشيعة الهاربون من جحيم الديكتاتورية بعد سقوط نظام صدّام الدموي على يد القوات الأمريكية المحتلّة عام 2003 , من شتات الأرض وبلاد المهاجر , وبعد أن فتحت لهم قوات الاحتلال الأمريكي الأبواب لاعتلاء سدّة الحكم والقيادة في العراق , كانت الآمال تتجه إلى أنّ العراقيين سيغادرون إلى الأبد عالم الخوف والجوع والحرمان والقتل على الشبهة , ولن يكون في عراقهم الجديد مقابر جماعية إضافية تضاف إلى مئات مقابر نظام صدّام المجرم , وسينعمون بالرخاء والنعيم والأمن بعد تلك السنين العجاف التي عاشوها تحت ظل حكم البعث الفاشي .. وكانت الآمال تتجه أيضا إلى أنّ القادة الجدد الذين تشّبعوا بأفكار ومبادئ الأمام الراحل الخميني العظيم وفيلسوف العصر الشهيد السعيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى على أرواحهم الطاهرة , أنّهم سيكونوا مخلصين لله سبحانه وتعالى , يرضون لرضاه وطاعته ويغضبون ويزعلون لمعصيته ومن يريد العبث ببلدهم سواء كان ذلك من خلال زعزعة الأمن والاستقرار أو من خلال سرقة قوت شعبهم وقوت أجياله القادمة ..
كان الأولى بقادة شيعة العراق الذين توافدواعلى البلد من المهاجر أن يحفظوا الأمانة والعهد ويؤسسوا لبلدهم نظاما يحفظوا به كرامة أبناء شعبهم التي هدرت زمن طاغية العصر , ويصونوا أعراض الناس التي هتكت , ويعيدوا بناء ما دمرّته حروب الطاغية من بنية تحتيّة , ويكتبوا دستورا يحفظ وحدة البلد ويصون الحريات والحقوق والواجبات .. ولكن وللاسف الشديد إنّ هؤلاء القادة الذين وصلوا إلى هرم السلطة من خلال شعارات مظلومية الشيعة واستعادة حقوقهم المسلوبة , كانوا الأكثر ضياعا لهذه الحقوق .. وكان همّهم الأول والأخير الاستحواذ على المال والسلطة والقرار , ويا ليتهم تمّكنوا من ذلك ولم يفرّطوا بهذه السلطة التي ذهبت دونما رجعة إليهم .. لقد أضاعوا أنفسهم وأضاعوا حقوق شيعتهم قبل حقوق الآخرين .. وها هو هادي العامري ونوري المالكي يزعلون على الكاظمي لأنّه استبدل فلان وفلان من أنصارهم بغيرهم من أنصاره .. من دون أن يدركوا أنّ السلطة قد ضاعت منهم وإلى الأبد بسبب غفلتهم وفساد معيّتهم .. وكذلك الحال بالنسبة لمقتدى الصدر الذي لا يهمه سوى السيطرة على مفاصل الدولة العميقة , أمّا بالنسبة لعمار الحكيم الذي زحف لاهثا لإرضاء من جاء بالكاظمي رئيسا للوزراء , هو الآخر جزء لا يتجزأ من خيبتنا وضياعنا .. فمن يريد أن يزعل من الكاظمي فليزعل منه لاستمرار المحاصصات اللعينة وإعادة الفاسدين سراق المال العام إلى المناصب الحساسة في الدولة , أو ازعلوا منه لجريمة تجديد عقود الهاتف النّقال وضياع الرخصة الوطنية , أو ازعلوا منه لعدم جدّيته بإجراء انتخابات مبكرّة .. مرّة واحدة ازعلوا لأجل العراق يا قادة شيعة العراق …
أياد السماوي
في 27 / 07 / 2020

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here