سلام عادل

لعل الكثيرين لا يعرفون أن الشيخ ضاري المحمود الزوبعي هو (خال) الرئيسين الشقيقين عبد السلام وعبد الرحمن عارف، وأنه كان متعهد حراسة قوافل، وكان معتمد لدى الانگليز في تأمين الطرق للقوافل العسكرية، عموماً، ليس هذا هو المهم.

المهم هو ان بعض من (اصدقاء الرئيسين) من كُتاب ذلك الزمن، وهما عبد الرحمن العلوچي وعزيز الحجيه (رحمهما الله) أرادا هندسة تاريخ وطني مشرف للرئيسين اللذين حكما العراق 1963-1968، فقاما باختلاق روايات للتاريخ رفعت من مكانة الشيخ ضاري (خال الرئيسين) من زعيم قبلي يبحث مع عشيرته عن أرزاقه الى قائد ومفجر لثروة العشرين.

فرح عبد السلام عارف وشقيقه عبد الرحمن بهذا (الإختلاق التاريخي) الذي قدمه العلوچي والحجيه في كتاب حمل عنوان (الشيخ ضاري ال محمود)، عمل فيه العلوچي والحجيه على نقل جغرافية الثورة العراقية الكبرى من الفرات الأوسط والجنوب الى غرب العراق (الفلوجه + أبو غريب)، الأمر الذي سوف يساعد الرئيسين في عملية فرض إرادتهم الإجتماعية ومد نفوذهم السياسي في مناطقهم التي يحتمون بها والتي تمدهم بالرجال والحراس، فضلاً عن تسويق تاريخ جهادي ونضالي مشرف يجعل للرئيسين قيمة وطنية في البلد.

ومن بعدهما ورث صدام حسين نفس (النخبة) التي تعمل في سوق (المرويات المختلقة)، فهو الأخر كان يعاني من نقص في التاريخ وكان يستخدم الولاءات المناطقية في فرض السلطة .

(أصدقاء الريس) أو (النخبة الثقافية) القريبة من السلطان، هي دائما تكون مسؤولة عن (الطرف الثالث) المزور في التاريخ، فالتاريخ عادة يخرج من :

  • (الطرف الاول) وهي مذكرات الاشخاص الذين عاصروا الحدث وكانوا شهود عيان.
  • (الطرف الثاني) وهم (المؤرخون) الذين يجمعون ويدونون الوثائق.
  • (الطرف الثالث) وهي السلطة والحكومة، والتي عادة ما تكتب التاريخ بما يناسبها ويناسب حكامها سياسياً.

هكذا قفز (الشيخ ضاري) الى مشهد ثورة العشرين عبر مرويات واختلاقات من قبل الطرف الثالث الذين هم (اصدقاء الريس) ومن الذين يصنعون للزعيم تاريخاً مزوراً من المجد.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here