في الأسابيع الأولى من عام 2020، وقعت الولايات المتحدة والصين المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية لتکون وقفاً للحرب التجارية بينهما في السنوات الثلاث الماضية. وفي الوقت الذي وعد فيه ترامب بزيارة وشيكة إلى بكين، ربما قلة من الناس توقعوا حدوث توترات جديدة بين بكين وواشنطن في المستقبل القريب على الأقل.

ولكن بعد أقل من خمسة أشهر من وقف الحرب التجارية، تصاعدت التوترات بين البلدين بذريعة قضية تايوان إلى درجة تصاعد فيها الحديث عن الصراع العسكري بين البلدين، مما يضع مستقبل شبه الجزيرة الكورية في موقف أكثر غموضاً.

قضية تايوان

بعد وصول ترامب إلی الرئاسة وخلق التحدي في سياسة الصين الموحدة من قبل ترامب، قدم الرئيس الصيني في المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي نظرية “دولة واحدة ونظامان”، لإعادة الوحدة مع تايوان. ووفقًا لهذه الفكرة، يجب على الصين أن تحقق هدفها المتمثل في إعادة توحيد الأمة الصينية بحلول عام 2050، وأن تصبح قوةً اشتراكيةً حديثةً.

لقد عارضت تايوان مراراً هذه الفكرة بشدة، وفي بيان صدر مؤخراً قالت الرئيسة التايوانية “تساي إنغ-ون” إن هذا النموذج فشل لبكين مع هونغ كونغ، وعارضت أي قبول بها.

من ناحية أخرى، أخرجت الولايات المتحدة العديد من الطائرات المقاتلة الاستراتيجية “بي-52” من جزيرة غوام في الأسابيع الأخيرة، وهي تغير ترتيباتها الدفاعية حول الصين. ويعتقد العديد من الخبراء أن مثل هذا التغيير التكتيكي، هو استعداد لمواجهة عسكرية مع الصين انطلاقاً من قضية تايوان.

الصين أيضاً تدرك ذلك، وقد أجرت أربعة تدريبات في مضيق تايوان في الشهرين الماضيين، والتي کانت فريدةً من نوعها. وبالأمس أيضاً ووفقاً لصحيفة “ديلي ميل”، وضعت الصين حاملتي الطائرات “لياونينغ” و”شاندونغ” في وضع الاستعداد في “خليج بوهاي” في البحر الأصفر، لإرسالها إلى وادي تايوان.

العوامل التي تفاقم التوتر

تايوان أيضاً تشعر يوماً بعد يوم بتزايد خطر التوترات والمواجهة مع الصين. وفي أواخر ديسمبر، طلبت تايوان من الولايات المتحدة إرسال خبراء عسكريين، لتدريب وتجهيز القدرات الدفاعية لـ”تايبيه” بسبب تهديدات متزايدة من الصين.

بعد ذلك ببضعة أشهر، قال وزير جيش الولايات المتحدة “رايان مكارثي” في ​​مقابلة مع بلومبرج: “يخطط الجيش الأمريكي لنشر قوة عمل خاصة في المحيط الهادئ، لجمع المعلومات وإجراء العمليات السيبرانية والالكترونية والصاروخية ضد بكين”. وأحد مواقع انتشار قوة العمليات هذه هي تايوان، وهي مجهزة بأسلحة بعيدة المدى وصواريخ تفوق سرعة الصوت لاعتراض وتدمير الأهداف البحرية والبرية.

إذا كان خطاب المسؤولين الأمريكيين حتى الآن يركز على انتقاد الميزان التجاري غير العادل لمدة 20 عامًا بين بكين وواشنطن، ولكن بعد الاتفاقية التجارية أصبحت هذه الخطابات أكثر وضوحًا وأكثر حدةً، والحديث يجري عن مواجهة عسكرية. وفي الشهر الماضي، أعلن نائب وزير الدفاع الأمريكي في الشؤون الصينية “تشاد أسبراجيا” أن احتمال المواجهة العسكرية مع الصين قوي جداً.

لقد تسببت الصين في طرد تايوان من الأمم المتحدة، وحتى الآن هناك 15 دولة فقط لديها علاقات رسمية مع تايوان، ومع ذلك تمت الموافقة على “اتفاقية تايوان” في مجلس الشيوخ الأمريكي في أوائل أبريل واعترف بها ترامب، من أجل تعزيز العلاقات بين الدول الأخرى وتايوان والاعتراف بها.

مثل هذه الخطوة لم يسبق لها مثيل في السياسة الخارجية الأمريكية على مدى العقود الثلاثة الماضية، مما أثار رد فعل عنيف من بكين. وقبل بضعة أسابيع، ناقش الوفدان الصيني والأمريكي لدى الأمم المتحدة عضوية تايوان في الأمم المتحدة.

وباء كورونا وتسمية المسؤولين الأمريكيين لهذا الفيروس بالفيروس الصيني أو فيروس ووهان، أثار غضب المسؤولين الصينيين، وكان ترامب يتحدث مؤخراً عن تلقي تعويضات من بكين بحجة إخفاء المعلومات الأولية حول تفشي هذا المرض.

وفي خضم هذه التوترات، وافق البيت الأبيض مؤخرًا على بيع طوربيدات وغواصة وأسلحة أخرى إلى تايوان بقيمة 180 مليون دولار. ورداً على بيع هذه الأسلحة، قال “وو تشيان” المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية بالأمس: “إن هذا التحرك من قبل الولايات المتحدة ينتهك بشكل خطير” مبدأ الصين الموحدة وقواعد الاتفاقيات الثلاث المشتركة بين الصين والولايات المتحدة”، وهو مثال على التدخل في الشؤون الداخلية للصين.

علاوةً على ذلك، أعلنت واشنطن مؤخرًا أنها ستضيف 33 شركة ومؤسسة صينية إلى قائمة العقوبات، بسبب مساعدتها لهذه الحكومة على التجسس على أقلية الإيغور، أو بسبب ارتباط هذه الشركات بأسلحة الدمار الشامل والجيش الصيني.

وعلى الرغم من أن ترامب يستخدم توترات بكين مع هونج كونج ومسلمي الأويغور لإحداث فوضى في العلاقات مع بكين، لکن النقطة المركزية في التوترات بين البلدين هي قضية تايوان. لأنه في حالة مسلمي الأويغور وهونغ كونغ، فإن هذه القضايا تتعلق بالأمم والهوية فحسب، ولكن في حالة تايوان فبالإضافة إلى قضايا الهوية، هناك حكومة ستقف إلى جانب الولايات المتحدة التي يمكنها من خلالها احتواء الصين أو خلق صراع عسكري.

النظام السياسي التايواني، من ناحية أخرى، لديه تناقضات أساسية عميقة مع النظام السياسي الحاكم في جمهورية الصين الشعبية. کما أن فهم النخبة السياسية الصينية للتهديد الأمريكي في أعلى مستويات الصراع العسكري. ويرتبط هذا الفهم للتهديد بوباء كورونا، حيث اشتدت المشاعر المعادية للصين في جميع أنحاء العالم منذ تفشي هذا المرض، ويمكن للولايات المتحدة استخدام هذه المسألة لتبرير المزيد من العمل العسكري ضد الصين.

ومؤخرًا أفادت رويترز أن وزارة الأمن القومي الصينية حذرت الرئيس “شي جين بينغ” عبر وثيقة، من تصاعد المشاعر المعادية للصين في جميع أنحاء العالم، بسبب تفشي فيروس کورونا. حتى في هذه الوثيقة، تتوقع وزارة الأمن القومي الصينية أنه إذا استمر هذا الاتجاه، فإن العلاقات بين بكين وواشنطن ستتأثر، ويمكن أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية بينهما.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here