سليم الحسني

في ساعة ثمالة أو صحوة، اتصل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي هاتفياً بشيخ الأزهر يهنئه بعيد الفطر ويدعوه الى زيارة العراق. ودعوة شخصية دينية تعني زيارة العتبات المقدسة والمؤسسات الدينية.

ليس هذا من صلاحيات رئيس البرلمان، وليس من اختصاصاته الاتصال بمؤسسة دينية رسمية في دولة أخرى، فهذه من شؤون الوقف السني أو الشيعي.

يعرف الحلبوسي ذلك، لكنه أراد أن يُمعن في تدنيس القيم الأخلاقية والدينية، فقام باتصاله هذا. وأراد أن يتحدى كرامة النواب وديواني الوقفين السني والشيعي ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية والجهات الدينية في العراق، فوجّه دعوته الى شيخ الأزهر. وكأنه يريد أن يقول: كأس الخمرة بيدي، وعلى الطرف الآخر شيخ الأزهر.. أتقلبُ بين أحضان الغانيات واستولي على صلاحيات المسؤولين ورجال الدين.. هذه كرامتكم الرسمية أجعلها ورقة لعب على طاولة القمار، وأعرفُ بأن لا أحد منكم يعترض، فانا رئيس السياسة وسأكون رئيس الدين.

تلك هي الرسالة التي أوصلها الحلبوسي الى الجميع. سمعوها واستوعبوها، لكنهم سكتوا، فالزمن الجاري في العراق هو زمن التستر والسكوت.

شاب سكيّر مشهور بمجونه، يتلّعب بسياسة دولة عريقة ضاربة الجذور في التاريخ الإنساني، وصانعة قامات تاريخية من الشخصيات الفذة.

شاب ينام طريح الغواني، ويصحو مثقل الجفنين يترأس نواب الشعب، وسلطة التشريع في الدولة.

يبكي الخطباء على المنابر، ويتحدث العلماء في مواعظهم عن زمن الفتنة الكبرى، حين عيّن الخليفة عثمان، الوليد بن عقبة والياً على الكوفة، وكان مشهوراً بمجونه، حتى أنه صلى الصبح في المسجد سكراناً.

لا حاجة لبكاء الخطباء ومواعظ العلماء، فهذا وليد جديد يكبر في العراق، وقد مد قدمه نحو شؤون الدين، سيصلي العيد سكراناً، وسيدخل الكوفة يشرب الخمر في باحة مسجدها.

أوضاع العراق تفتح الأبواب بوجه الحلبوسي ليكون إماماً يؤم المصلين ويخطب الجمعة ويحكم طوال الأسبوع.

لا تحزن أيها العراقي، فأصحاب الشأن في شغل عنك، لديهم حساباتهم وانت فيها مجرد عدد مرسوم على ورقة.
٢٣ أيار ٢٠٢٠

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here