سليم الحسني

ليس خلاف كتلة سائرون مع الحلبوسي بسبب سلوكه الأخلاقي المسيء لسمعة العراق، ولا لأن سائرون يشقّ عليها أن ترى فساده المتوغل في مرافق الدولة. إنما لهذه الكتلة أسبابها الخاصة، فهي تريد أن تحصل منه على مكاسب اضافية، فتكون شريكته في القرارات الابتزازية. وهذه تجارة ثقيلة لا يمكن التفريط بها. ففي برلمان الحلبوسي أدركت جميع الكتل أن الأصوات تزيد وتنقص حسب السعر، وأن الاتفاق لا تخيب نتائجه.

كتلة سائرون تعرف أن الحلبوسي في صفقات الفساد صاحب كلمة، لقد جرّبوه عدة مرات، أعطوه فأعطاهم، وأرضوه فأرضاهم. وهل بعد ذلك شكّ بقدرته على التعامل مع النواب كقطع خشبية مسنّدة في مقاعدها؟

مرّر الحلبوسي لهم حكومة عادل عبد المهدي، وزوّر التصويت على مرشحيهم فخرجوا من البرلمان الى وزاراتهم، واختفى التسجيل المصوّر لمقاطع التصويت الى الآن، ولا أظنّ أنه سيظهر ذات يوم.

وكما هو حال كتلة سائرون، فان الكتل الأخرى تعرف براعة الحلبوسي على التزوير والتحايل، كل ما يتطلبه الأمر اتفاق محدد حول السعر، والسعر ميسور أمره مهما ارتفع، فالشعب العراقي يستوعب مزيداً من الفقر.

قادة (سائرون) كانوا منضبطين ملتزمين بعملهم على أحسن وجه، فلم تمسهم تغريدة ولم تصبهم قصاصة، إنها خبرة الدورات البرلمانية، ينتفع بها اللاحق من سابقه. وقد اكتشفت هذه الكتلة أنها فرّطت بمضخات الأموال الهائلة، حين أغفلت أن تتفق منذ البداية مع الحلبوسي على حصة من الإبتزاز. فهي تراه يعقد الصفقة ويأخذ ثمنها وحده مع صاحب الحاجة حين يؤجل استجوابه أو يلغيه، وحين يرفع الحصانة عنه أو يبقيها، وحين يصوت عليه بالموافقة أو الرفض.

قارنت كتلة (سائرون) بين ما تحصل عليه حالياً، وبين ما يمكن أن تحصل عليه فيما لو أبرمت صفقة شراكة جديدة مع الحلبوسي، فوجدت أن فرحتها كانت فرحة الثعلب بالدجاجة، وهي تريد فرحة الذئب بالخروف، كما هو حال الكتل السنية والكردية.

من المرجح أن تزيل كتلة سائرون شعار عزل الحلبوسي، فهو مستعد أن يمحنها حصة من الابتزاز البرلماني، وستسكت راضية مرضية، هانئة بلحم هذا الشعب المسكين.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here