حسن الخفاجي
في السبعينيات وما تلاها شرب العراقيون الحليب المعقم المنتج في معمل ألبان” أبو غريب” .
كانت للحليب دعاية تلفزيونية: “حليبنا رمز القوة والجمال”. بعد الحليب ابتدأت مسيرة الرموز: “بطاريات النور رمز القوة والتحدي” ” جرارات عنتر الزراعيةرمز القوة والضمانة”، ولَم تختلف قنادر باتا عن القاعدة:انها( رمز المتانة والأناقة).
وما ان ننتهي من رمز حتى تدخلنا حكومة البعث برمز آخر ،الى انا اوصلونا الى “قائدهم الرمز” !.
منذ ذلك الوقت اصبح العراقيون (أسطوات) في صناعة الرموز وتقديسها .
طالب برزان ابراهيم الحسن بتبديل اسم دائرة المخابرات لتصبح رئاسة بدل مديرية،تم له ما اراد وصدر مرسوم جمهوري بذلك، بعدها أمر برزان أتباعه ان ينادوه ب”السيد الرئيس”، تناهى إلى أسماع صدام ما فعله برزان.طرد صدام برزان من وظيفته معلقا على الامر ( ما يصير بلد بيه رئيسين). وأصبح اسم المخابرات جهاز بدل رئاسة .
كان الله بعون العراقيين بلدنا به عشرات الالاف من الرؤساء والرموز!
في أنظمة الحكم الفدرالية من يحكمون الولايات والأقاليم يسمون حكام، حاكم ولاية أو حاكم إقليم. كانت البداية عندنا في إقليم كردستان، حين أصبح السيد مسعود برزاني رئيسا للإقليم،وأورثها لأولاده وأولاد اخوته ليتمتعوا بمناصب الرئاسة.
ماذا لو أصبحت كل محافظات العراق أقاليم كم رئيس سيصبح في العراق ؟ .
كثرت عندنا اعداد الرئاسات،ابتدأنا برئاسة الجمهورية مررنا برئاسة البرلمان، ورئاسة الوزراء، ورئاسة مجلس القضاء، ورئاسة هيئة النزاهة، ورئاسة هيئة الاتصالات، ورئاسة هيئة اجتثاث البعث، ورئاسة هيئة نزاعات الملكية، ورئاسات الجامعات، رئاسة محاكم الاستئناف، ضعف قوة السلطة أوجد الالاف وربما عشرات الالاف من الرؤساء المتنفذين،الذين ترعاهم الدولة وتهابهم، ليرهبوا الناس وهم رؤساء العشائر والأفخاذ والبيوت، لو أكملنا إحصاء الرئاسات في بلدنا لوجدنا اننا بلد الرئاسات والرموز دون منازع !.
لعشق العراقيين لكلمة رئيس، ولرنينها في أذان المتلقي، أصبح كبير الطهاة في أي فندق أو مطعم عراقي , يسمى رئيس الطباخين، وصار المسؤول عن عمل السائقين يسمى رئيس سواق، ثمة رتبة عسكرية في الجيش والشرطة تسمى رئيس عرفاء , وتدرجنا سيوصلنا حتما إلى ان نوجد رئيسا “للدفانه” .لقد استهوت كلمة رئيس حتى المجرمين ورجال العصابات، وأصبح لكل عصابة رئيسا!.
عرفنا الرئاسات، لكنا لم نعرف للان رئيسا لعصابات السراق والفاسدين من الساسة، كما اننا لم نعرف بعد من هو رمز الرموز.
سألت صديقي المقيم بالهند منذ زمن بعيد عن العدد التقريبي للقرود،قال:( هواي كلش تشمر قندرتك توگع على قرد).
قلت وهل لهم رئيس؟ قال (لكل مجموعة كبير ورئيس).قلت كان الله بعون الهنود على قرودهم، وأعان الله العراقيين على رؤسائهم ورموزهم.
(من خوف الجميع يولد الطغيان) فيتوريو الفيري

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here