هادي جلو مرعي
بعثت بشاب الى مسؤول بتوصية مني فرده، وتجاهل طلبه. وعندما خرج منه قابله أحدهم، وسأله عن أمره؟ فأبلغه إنه جاء بتوصية من أستاذ هادي، وإن المسؤول لم يعره أهمية. فضحك الذي قابله، وقال له: بسيطة إنتظرني لدقائق وسآتيك بالموافقة، وجاءه بها، وتيقنت اكثر إن اغلب المسؤولين عاديين، وجاءتهم بالصدفة، وهم لايميزون الأشياء، ولايدركون من المنصب سوى السلطة والجاه والمال والسفر وتحقيق ماأمكن من منافع.
شيخ عشيرة أحب إبنة راعي فذهب بنفسه ليخطبها، فرفض الراعي، وتعزز وتمنع، وعاد الشيخ خائبا متحسرا منكسرا فرآه راعي غنمه، وسأله: مابالك ياطويل العمر شاردا حزينا؟ فقال الشيخ: خطبت بنت الراعي فلان فردني! فضحك، وقال: سأذهب إليه وأوبخه، وسأجعله يأتيك بإبنته الى خيمتك..فتعجب الشيخ وتساءل في سره. كيف يردني وأنا الشيخ، ويستجيب لراعي غنمي؟ لكن فضولا إعتراه، وسمح له بالذهاب الى الراعي، ثم جاءه بعد ساعة مستبشرا متهللا مباركا فقد وافق الراعي على زواج الشيخ من إبنته. ضحك الشيخ، وقال لراعيه: إنس الأمر . فقد عزفت عن الزواج.. راعي يرفض شيخ ويجيب راع مثله لايستحق أن أتزوج بإبنته.
في المقابل يؤلمني حال العراق، وأحزن، ثم أبتسم بوجع، وأراه مثل راعية الغنم المسماة (فطيم) التي تخرج الى الرعي مع عديد الرعيان لوحدها في الفلاة، فينفردون بها، ولاتستطيع مقاومتهم فيغتصبونها، حتى تعودت الإغتصاب، وصار الأمر بالرضى، أو بالتعود.
يؤسفني إن بلدا عمره ثمانية آلاف سنة يتحول الى لغمة سائغة بيد الأقربين والأبعدين، ولايستطيع القيام بأمره، والأمر والأدهى إن هناك من أبنائه من يبرر ذلك، ويراه سليما وصحيحا وفضيلة بحجج وأعذار ومبررات لاقيمة لها، والسبب هو المصالح الشخصية والنظرة القاصرة، وعدم الفهم لطبيعة التاريخ وحركة الإنسانية والدور الحضاري العظيم ونبذ كل ذلك والسخرية منه، صار العراقي يقبل العمل موظفا عند دولة أخرى وعميلا ومتعصبا لها على حساب بلده، وهناك الكثير من المسؤولين من تناوشوا الوطن ونهبوا خيراته، وأغلبهم خيرون ومدعون للفضيلة والتقوى والأخلاق القويمة.
مرة واحد عسكري بيريته حمرة مسكني بكراج باب المعظم عام 1999 بتهمة عدم وضع البيريه على رأسي، لم أنس إسمه ولقبه حتى اللحظة، وكان يضربني بالعصا في معسكر الرشيد. قبل سنوات قليلة تجاوز علي عسكري بيريته حمرة في منطقة البلديات، وكان يضع على صدره علامة مكتوب عليها نفس الإسم واللقب، ولم يكن هو ذات الشخص بس الظاهر هاي العشيرة تحب التسلط، وحجز سيارتي، وظليت أسبوع أتوسل وادور على قواطع المرور، واخيرا إتصل واحد طالما كنت أسخر منه بمدير المرور العام في حينه الذي مر مني مع حاشيته عند بوابة المديرية في الجادرية، ونظر إلي بإستخفاف، وقال لهم إنطوه ورقة..
يوميا أتعلم درسا من العراق: إن هذا البلد موبوء، وإذا أردت أن تحمي نفسك فبثلاثة أشياء. القوة، والمال، والسلطة.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here