ماذا يعني قصف الحوثيين لمطار أبها الدولي؟ ومن هو المطار القادم المستهدف؟ وما هي الرسالة التي يحملها التحالف السعودي الإماراتي؟ وهل سقطت اسطورة صاروخ “الباتريوت” لصالح منظومة “أس 400” الروسية؟ ولماذا نعتقد أن حرب اليمن تقترب من نهايتها بسرعة؟ ‏

استهداف حركة انصار الله الحوثية مطار أبها الدولي جنوب غربي المملكة العربية السعودية بصاروخ كروز صباح يوم الأربعاء ووصوله إلى قاعة المغادرين، وأصابه حوالي 26 شخصا من المسافرين، يشكل تطورا نوعيا في حرب اليمن بعد اكمالها عامها الرابع، ويؤكد على أن هذه الحركة وحلفاءها باتوا يملكون أسلحة جديدة نوعية قادرة على تحقيق التوازن والردع الفعال ضد التحالف السعودي الإماراتي وهجماته.

الحوثيون نجحوا في نقل الحرب إلى عمق اعدائهم، الأمر الذي يعكس انقلابا عسكريا استراتيجيا يحرم التحالف المذكور من اهم اسلحته المتطورة التي باتت عاجزة ‏عن حسم الحرب، ويجعلها حربا في اتجاهين، وليس في اتجاه واحد، أي باتجاه اليمن فقط، الأمر الذي سيقلب كل المعادلات السائدة، ويفرض واقعا جديدا، ابرزه حتمية الاعتراف بقوة الخصم، وامتلاكه الأدوات الفعالة والمؤثرة في الرد.

اهداف الحرب في اليمن تغيرت رأسا على عقب بعد السنوات الأربع الماضية من عمرها، فلم يعد العنوان المستخدم، أي اعادة الرئيس الشرعي الى الحكم في صنعاء، وإنما الدفاع عن النفس، ومنع الهجوم الحوثي المضاد من الاستيلاء على أراضي سعودية، وتأمين المصالح الاستراتيجية الحيوية مثل المطارات المدنية والعسكرية، ومحطات الماء والكهرباء والمدن الرئيسية.

السيد محمد ‏الحوثي، رئيس اللجنة الثورية في انصار الله، اعلن قبل بضعة أسابيع أن حركته حددت بنك أهداف يضم 300 هدف حيوي، وستبدأ في ضربها، وبات واضحا الان، وبعد قصف مطار أبها، بعد مطاري جيزان ونجران، والسيطرة على 30 موقعا عسكريا في الأخيرة، أننا نقف أمام هجوم معاكس، ومرحلة جديدة من الحرب.

هناك عدة أسئلة وانطباعات مهمة لا يمكن تجاهلها من خلال متابعة تطورات هذا الهجوم على مطار أبها، وما يمكن أن يترتب عليه من نتائج:

أولا: وصول صاروخ كروز وبرأس متفجر إلى مطار على هذه الدرجة من الأهمية، يعني أن الدفاعات الجوية للتحالف، وصواريخ باتريوت الأمريكية بالذات، لم تعد مؤهلة لحماية المطارات والأهداف السعودية والإماراتية الأخرى، وأن كل المليارات التي جرى انفاقها لشراء بطاريات هذه الصواريخ ذهبت أدراج الرياح.

ثانيا: تفجير حركة انصار الله الحوثية المطارات في المملكة، ووصول صواريخها، بعد الطائرات المسيرة الملغمة، يعني أن هذه الصواريخ والطائرات المسيرة، باتت تتمتع بإمكانيات نوعية، ورؤوس متفجرة، ويملك مطلقيها في الوقت نفسه قدرة عالية على التوجه والتحكم، أي أنها لم تعد صواريخ عبثية استعراضية، مثلما كان يقول خصومهم.

ثالثا: فشل كل الحصارات التي يفرضها التحالف السعودي الإماراتي في منع وصول هذه الصواريخ والطائرات المسيرة، أو التكنولوجيا والخبراء المنخرطين في تركيبها او تطويرها وإنتاجها في تحقيق النجاح في هذا المضمار، وانحصر تأثيرها في زيادة معاناة المدنيين، وليس أحداث شلل في المؤسسة العسكرية التابعة لانصار الله.

رابعا: باتت حركة انصار الله تملك زمام المبادرة، وتوجيه مسيرة الحرب بالشكل الذي تريد، ولعل قصف مطار أبها، واصابته، وحال الذعر الناجمة عنه، يشكل رسالة إلى القيادتين العسكريتين، السعودية والإماراتية، بأن القادم اعظم، وإن جميع المطارات فيهما تواجه المصير نفسه، وربما في غضون ايام وأسابيع محدودة.

خامسا: توقيت استهداف مطار أبها، أي بعد أقل من 10 أيام من انعقاد قمم مكة الثلاثة، يعني أن كل بيانات الإدانة والتضامن باتت بلا قيمة حقيقية، وأن السعودية اصبحت تقف وحدها في مواجهة حرب اعتقدت ان لها اليد العليا فيها، ويمكن أن تحسمها في ثلاثة أسابيع على الأكثر.

الأمر المؤكد ان المتضرر الاكبر من هذا الصاروخ الحوثي الباليستي ليس التحالف السعودي الإماراتي فقط، وإنما أيضا الصناعة العسكرية الأمريكية التي اصيبت في مقتل، خاصة في هذا الوقت الذي تعيش فيه ازمة منافسة شرسة مع نظيرتها الروسية والصينية، وربما الإيرانية أيضا، هذا الصاروخ الحوثي الذي لم تكلف صناعته الا بضعة آلاف من الدولارات، قد يكون اخرج صاروخ “باتريوت” من المنافسة، ولمصلحة الصواريخ الروسية من طراز “اس 400” الأكثر فعالية ودقة حتى الآن على الأقل.

‏ختاما نقول أنه لا خيار أمام التحالف السعودي الإماراتي غير العودة للحل السياسي للوصول إلى مخارج سريعة من هذه الحرب، لان التطورات المقبلة ربما ستكون أكثر كلفة واحراجا على الصعد كافة.

العقيد ركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، هدد برد قوي وسريع على قصف مطار أبها الذي ‏اعتبره جريمة حرب لانه اصاب بعض المدنيين، ولكن هذا التهديد ربما يؤدي إلى ردود أكثر خطورة، فمن ضرب مطار أبها يستطيع أن يقصف مطارات جدة والرياض والظهران وأبو ظبي ودبي والقائمة طويلة، وربما يفيد تذكير العقيد المالكي انه لا يوجد أي مطار لدى الحوثيين يمكن أن يكون هدفا لاي رد انتقامي، لان مطار صنعاء مدمر ومغلق، وصعدة لا يوجد فيها مطارات مدنية وعسكريه، ولا بديل عن العودة إلى مائدة المفاوضات وصولا إلى حل سلمي وتقديم ما يمكن تقديمة من تنازلات لتسهيل الوصول إلى هذا الحل، وفي اسرع وقت ممكن.. والله اعلم.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here