سليم الحسني

كثيراً ما يكرر حيدر العبادي تحرير الموصل الى كونه الانجاز الكبير الذي حققه في فترة ولايته. ويحاول أن يوظفه ليوهم المواطن العراقي بأنه في سنواته الأربع تنقل من مكسب الى مكسب.

لكن تحرير الموصل في حقيقته كان نصراً مأساوياً، فلقد اتخذ العبادي قرار العمليات العسكرية لغرض سياسي يخدم به نفسه، ويتخلص من الملاحقات الشديدة التي أحاطت به وكشفت ضعفه ووضعته أمام خطر سحب الثقة، فسارع الى إعلان عملية تحرير الموصل، قبل ان تتهيأ الظروف الميدانية، ولذلك جاء التحرير مكلفاً بشكل كبير من حيث أعداد الضحايا، وقد كانت الحكومة تتكتم على الأرقام الحقيقية للشهداء والجرحى، لأنها تعرف بأن الفاجعة تفوق التصور.

بالنسبة للعبادي بهذه الشخصية الخالية من العاطفة ومن المشاعر ومن القيم، فان الجنود والمقاتلين الذين كانوا يشاركون في العمليات العسكرية، لا يختلفون عن قطعة السلاح والعجلة والقذيفة، ولذلك لم يكترث لحجم الخسائر البشرية. وكان أكثر ما يهمه هو عنوان النصر ليحفظ به كرسيه.

عاش العبادي وَهمَ الولاية الثانية بكل كيانه، فلم يكن ينظر إلا من خلال النافذة المطلة على كرسي الرئاسة، فتورط في أحداث كادت تتسبب بكوارث أمنية في النجف الأشرف والبصرة، وذلك من خلال التشجيع على اعمال العنف، وإصدار الأوامر للقوات الأمنية بالانسحاب أمام مثيري الشغب. حيث كان يخطط أن تحدث فوضى في تلك المناطق، ثم تتدخل القوات الأمنية بقرار منه، وتتم السيطرة على الموقف فيكون ذلك نصراً جديداً له. وقد انكشفت تلك الخطة وقتها وجرى الحديث عنها في العديد من وسائل الإعلام.

مضى العبادي يتخبط في ظلام دامس، يبحث عن فرصة البقاء لولاية ثانية، فتحالف مع مقتدى الصدر وعمار الحكيم برعاية السفارة الأميركية وبمساندة قوية من المبعوث الأميركي (ماكغورك) كما هو معروف في اجتماع فندق بابل. وجاءت النتيجة بإبعاده عن الترشح واختيار عادل عبد المهدي.

وبدل أن يعود العبادي الى الواقعية، فانه واصل رحلته الوهمية، نحو كرسي جلس عليه بالخطأ منذ البداية. وكان يدفعه الى ذلك بعض الفاسدين في قيادة حزب الدعوة أبرزهم المعمم علي العلاق.

حاول العبادي في الأيام الأخيرة ان يهيء نفسه للعودة الى الرئاسة، فاعلن استقالته من المناصب القيادية في حزب الدعوة، حيث أراد الهروب من نهاية مستقبله القيادي في حزب الدعوة والتي صارت حقيقة مؤكدة. كما أنه بهذا الموقف يريد شراء رضا الأطراف السياسية، ولعله أيضاً يحاول الاستفادة من تجربة عادل عبد المهدي الذي نفعته استقلاليته من الحصول على المنصب الأول في الدولة.

لكن محاولات العبادي لن تصل الى نتيجة، وسيبقى يتنقل من فشل الى فشل أكبر، خصوصاً وأن ملفات الفساد الثقيلة توشك أن تنكشف علناً، وهي ملفات تتعلق بغسيل الأموال، وقد ورد فيها ضلوع شقيقه (منذر العبادي) بصورة مباشرة، الى جانب أسماء أخرى.

لم يعد العبادي يمتلك أي فرصة سياسية، لقد انهار تماماً مستقبله السياسي، وستأتي النهاية الصارخة من الدوائر الأوروبية حين تكشف عن عمليات الغسيل المتورط بها مع شقيقه الأصغر، وفي هذه الدول لا تسامح مع هذه الأمور.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here