احمد عبد السادة

بعد أن سيطر تنظيم (داعـــ.ــش) الإرهـــــابي على الموصل لم أستغرب أبداً عندما رفرفت الرايات البعثية والنقشبنديـــة مع الرايات الداعـــــشية الســوداء، وعندما اختلطت صور صدام مع صور “أبو بـــكر البغـــدادي”، وذلك لأن (داعـــ.ــش) بالنهاية هو الوجه التكفيـــري للبعث، بل هو البعث بنسخته الأممية (السنية/التكفيريـــة) وليس بنسخته القومية (العروبية) التي اعتاد على الظهور بها عندما كان يحكم العراق، وهو الأمر الذي يفسر اصطفاف البعثيين العروبيين (السنة) مع وحـــوش وذبـــاحي الأمة (السنية) من سعوديين وشيشانيين وأفغان وأوزبك وقوقازيين وأستراليين وتوانسة وأردنيين ونيجيريين وصوماليين..إلخ، بعد أن فقدوا السلطة (مؤسس داعـــ.ــش بالنهاية هو عقيد بعثي سابق في استخبارات صدام يدعى “حجي بكر”).

ولهذا شاهدنا البعثيين “السنة” يخرجون من أقبيتهم في 10 حزيران 2014 لينضموا إلى (داعــ.ـــش) بل ليمهدوا الطريق لداعــ.ـــش أصلاً، وجميعنا يعرف بأن من خطــف طلاب قاعدة سبايكر “الشيعة” وقتلــهم هم من البعثيين الصداميين المنتمين إلى عشيرتي البوعجيل والبوناصر والذين انضموا إلى (داعـــ.ــش) لاحقاً.

لقد كان البعثيون (الدواعــ.ـــش) يحلمون باجتياح أكثر دمويـــة وأشد وحشيـــة من اجتياحهم السابق لمدن الجنوب الشيعية في أعقاب انتفاضة آذار (الانتفاضة الشعبانية) في عام 1991، لأنهم في هذه المرة كانوا يحملون في جيوبهم فتاوى (ابن تيميــة) التي تبيح لهم إبـــادة الشيعة عن بكرة أبيهم.

لقد توقع البعثيون الصداميون “السنة” المزودون هذه المرة بترسانة تكفيريـــة تدميرية بأن مدن الوسط والجنوب ستكون لقمة سائغة تحت أضراسهم وأنيابهم، لكنهم هذه المرة اصطدموا بجبل كبير ومنيع وقوي اسمه (السيستاني) الذي أحبط أحلامهم وبدد آمالهم الدمويـــة، ذلك الجبل الحكيم والهادئ والصبور والإنساني الذي صنع بإشارة من يده النحيلة جبلاً كبيراً آخر اسمه (الحشد الشعبي) الذي حطم بعد 3 سنوات من القتـــال الشجاع خرافة داعــ.ـــش وصنع بطولات استثنائية لا توجد إلاّ في كتب الأساطير.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here