حسن الخفاجي
كانت صورتك تقتل وحشة الحيطان وتخفي جزءا من تعبها، عالجت صورتك شقوقا وأخاديد حفرتها أعوام الفقر. غير ذلك كانت صورتك تشعرنا بالأمان وتطرد اوهاما اصر اهلنا على زرعها بدواخلنا.
حرص امي على تنظيف زجاج صورتك من الغبار ودخان مواقد الشتاء وقبلة تطبعها على جبينك، وهي تتوسل وتدعو الله بمنزلتك عنده ان يحمي عائلتنا، ويكفينا شر البعث والحرس القومي، كنا بدار ولدت فيها واخي الأصغر بمنطقة الرحمانيةبمنطقة الكرخ ببغداد. ماكانت امي تهمس به عند صورتك ظل لغزا عاش معنا لعقود.انتقلنا خلالها اربع مرات كل مرة بمنزل مختلف، وهي تحرص على ان تحتضن صورتك لتحافظ عليها من التلف والكسر.
كبرنا ونبشنا بكتب التاريخ وعرفنا انك فسطاط بين الحق والباطل ، لذلك اعطينا لوالدتي يرحمها الله، الحق في كل هذا الحب لك والهيام بشخصك، واقتفاء أثرك والسير على دربك.
صغر وضيق مساحات بيوتنا وفقر حالنا جعل مساكننا متعددة الاستعمالات، مرة تكون ملاعب كرة ، ومرة تكون صالة أفراح او أحزان، وأخرى مكتبة ومدرسة وحضانة ومستشفى،وفندق لضيوف يقضى بعضهم اشهرا ينام ويأكل ويشرب دون مقابل او رضا.
انكسرت الصورة بعد ان ضربتها كرة اَخي الصغير ،وانكشف سر امي وهمسها. لقد كانت الصورة تحفظ وتخفي صورة اخرى خلفها.
الصورة لبطل السيف والكلمة وامام العدل والحكمة علي بن ابي طالب ع.كانت امي تخفي خلفها صورة للزعيم عبد الكريم قاسم ،في أواخر السبيعينيات انكسرت الصورة ،احتضنت امي الصورة وطلبت من علي ع ان يسامح اخي، وان يدعو الله كي يعيد عبد الكريم قاسم سالما.قرابة العقدين مضت على استشهاد عبد الكريم ،وامي لا تريد ان تصدق خبر موته ،لانه حلمها وأملها بحياة افضل،وهي لا تريد ان تفقد الامل بموته.
كيف لزجاجة تحملت بقاء بطلين خلفها لعقود؟.
١٤٠٠ سنة مرت على استشهاد امام العدل. من صعقهم الفقر والجور يبقون بأمل دولة تقيم عدله وحاكم يعيش زهده. املا يعمل الفقراء على تحقيقه،مهما تسلط الفاسدون والطغاة.
١٤٠٠ سنة وأكثر لم ولن يقلها احدا غيرك فزت ورب الكعبه وهو سابح بدمه.
سيدي يا ابا الحسن لم يفعل معاوية ربع ما فعله من يحكمون باسمك من غلظة وتنكر للعدل وسرقة للفقراء. وتشويه، لانهم يتاجرون ويبعون ويشترون باسمك وهم اسوأ من تجار قريش الذين سرقوا رسالة محمد وتضحيتك وال بيتك.
في ذكرى استشهادك سيدي يا ابا الحسن جرحك في قلوب اهل العدل والإنصاف يتجدد،ولا يبرأ الأ بإقامة دولة نزف دمك ودم اولادك وأحفادك وال بيتك واتباعك من اجلها انها دولة الحق والعدل.

(لا تَقُـل شيعةٌ هواةُ علــٍّي إنَّ كلَّ منصفٍ شيعـيـًا
هُوَ فخرُ التاريخِ لا فخرَ شعبٍ يَصطَفِيهِ ويَدعِيهِ وَلِـيَّـًا)للشاعر المسيحي بولس سلامة

مشاركة

1 تعليق

  1. الأستاذ حسن الخفاجي، ألف رحمه على تلك الأم الفاضله التي أنجبتك على هذا المقال الرائع الذي أوفيت الزعيم الشهيد حقه حين شبهته بإمام الزهد و العدل و نصير الفقراء و المحرومين.

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here