لأحداث المؤسفة التي وقعت في النجف الأشرف قبل يومين أثبتت بشكل واضح وجلي عجز الحكومة والمؤسسات الأمنية في حماية أرواح الناس وممتلاكاتهم وأعراضهم ليس في النجف فحسب, بل في عموم محافظات العراق, وأثبتت كذلك أنّ القانون لم يعد محترماً منذ أن غادر نوري المالكي السلطة عام 2014 , وهذا الكلام لا أقوله للترويج للسيد المالكي، فالرجل قد غادر السلطة ولم يعد طامحاً بالعودة إليها , لكنّ هذه الحقيقة نطق بها عدد غير قليل من القادة السياسيين والوزراء والنوّاب والإعلاميين من غير طبقة الزواحف , فهم جميعا قد أجمعوا أنّ هذه الأحداث المؤلمة لم تكن لتقع لو كان المالكي رئيسا للوزراء، ولما ظهرت أصلا شخصية محمد صالح العراقي الوهمية, هذه الشخصية التي قادت وتسببت في هذه الفوضى من دون أي احترام للقانون أو لقدسية مدينة النجف , والطامة الكبرى أنّ الحكومة تخشى حتى السؤال عن هذه الشخصية التي تسببت بهذه الفوضى تحت ذريعة محاربة الفساد .

فهنالك من يقول أنّ محمد صالح العراقي هو السيد مقتدى الصدر نفسه, والبعض الآخر يقول أنّه مقرّب منه وما يكتبه هو ما يمليه عليه السيد مقتدى الصدر , وفي كلتا الحالتين ليس هنالك أي مسوّغ قانوني أو شرعي، لا لمقتدى الصدر ولا لغيره من القادة السياسيين محاسبة أو حرق أملاك أحد أو الدعوة لهذه الفوضى التي سقط فيها عدد من الضحايا والجرحى , ناهيك عن حرق الممتلكات والاعتداء على حرمات الناس والتجاوز على قدسية مدينة النجف , فمن سيتحمّل مسؤولية إزهاق أرواح هؤلاء الذين سقطوا في هذا الشهر الفضيل أمام الله سبحانه وتعالى ؟ أليس لأرواح الناس وممتلكاتهم حرمة ؟ و الأشخاص الذين أعلن عن أسمائهم فاسدون ومتورطون في سرقة المال العام , هم كذلك ولا شّك في فسادهم مطلقا , ليس فقط هذه الاسماء بل غيرهم أيضا من الذين لا زالوا في مواقع المسؤولية وأثروا على حساب المال العام , وحقيقة الإثراء على حساب المال العام لا ينفرد بها المسؤولرن في التيار الصدري الذي يتّزعمه السيد مقتدى الصدر فحسب , بل هي ظاهرة شملت كلّ الأحزاب والتيارات السياسية التي توّلت المسؤولية والسلطة بعد سقوط الديكتاتورية , ولا أستثني أحداً, فالجميع قد اشترك وتوّرط في سرقة المال العام , ولم ينأى بنفسه عن هذا الفساد إلا ما رحم ربي , فهنالك المئات بل الآلاف من الحيتان مثل أبو دعاء وأبو أكثم من الذين أثروا على حساب المال العام , وهؤلاء لم يصبحوا فاسدين ولصوص بليلة وضحاها .

والتصدّي لهؤلاء الفاسدين وتقديمهم للعدالة لا يتم بهذه الطريقة البعيدة كل البعد عن القانون , وإنّما من خلال القانون والمؤسسات القانونية بعد تقديم الأدلة في فسادهم إلى الجهات المختصة , يعني ( مو حارة كلمن أيده إله ) , فالدولة لا تبنى بالهرج والمرج والفوضى , والإصلاح الذي نرمي إليه لا يأتي من تغريدة شخص مجهول ومبهم يحرق بها اليابس والأخضر، والأكثر إيلاما ووقعا على النفس هو موقف الحكومة البائس وأجهزتها الأمنية العاجزة والفاشلة , فأحداث النجف الأشرف أثبتت أنّ هذه الأجهزة غير مؤهلة لحفظ الأمن والنظام وسيادة القانون , كما إنّ موقف المؤسسات السياسية والقانونية والأحزاب والقوى السياسية والمرجعيات الدينية , هو الآخر مخجل ولم يرتق إلى الحد الأدنى من إدانة المتسببين بهذه الأحداث المؤسفة , والسؤال الذي امتنع الكثير عن طرحه بالعلن .. لو كان نوري المالكي رئيسا للوزاء فهل تجرأ محمد صالح العراقي للعبث بالأمن والنظام بهذا الشكل ؟؟؟ .. أختم قولي وأقول صدق من قال .. في الليلة الظلماء يفتقد البدر .

اياد السماوي

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here