عبدالله الجزائريل

تتواصل المفاجئات والمتغيرات بالحدوث في اجواء الحرب الباردة التي تخوضها الولايات المتحدة وحلفاءها ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية والتي يمكن ان تتحول في اي لحظة الى حرب ساخنة رغم استبعادنا لوقوعها ، وتفجيرات ميناء الفجيرة اليوم تعتبر مفاجأة من العيار الثقيل وحدثاً هو الابرز ، وربما تشكل نقطة تحوّل في طريق وحركة الصراع والمواجهة التي تقودها واشنطن ضد طهران ، وفي حدث من هذا القبيل وبهذه الاهمية لابد ان نأخذ بنظر الاعتبار الزمان والمكان عند تحليله وتفكيكه وبحثه ،

والمكان هو ميناء الفجيرة ذو الاهمية الاستراتيجة ، وإنه بإلاضافة الى تصدير وتجارة الغاز النظيف في ميناء الفجيرة ،يعتبر الميناء مركزاً استراتيجياً عالمياً في قطاع تصدير النفط والغاز بالمنطقة ، ومن أهم الموانئ العالمية ، ويأتي ميناء الفجيرة الذي بدأ تشغيله الفعلي في عام 1983 في المركز الثاني حالياً ضمن الموانئ الأربعة الرئيسة في العالم لتزويد السفن بالوقود، وهي سنغافورة والفجيرة وروتردام، وهيوستن ، وفوق ذلك فانه يعتبر الميناء البديل في حال غلق مضيق هرمز في حال اندلعت حرب الخليج الثالثة ، واما الزمان فهو ذروة المواجهة حيث استقدمت فيه واشنطن حاملاتها وقاذفاتها على مقربة من طهران ،

وبناء على هذه الاهمية الاستراتيجية للموقع والموضع ، وفي هذا التوقيت الحساس اكتسب واستمد الحدث اهميته وشكل نقطة تحول وعلامة فارقة ، اذن بأي اتجاه نحلل الحدث ؟ هل يوجه الصراع نحو مزيد من التازيم ويعجل باندلاع الحرب ؟ ام انه سينزع فتيل الحرب ويجعل الادارة الاميركية تعيد حساباتها وتفكر ملياً بخطواتها القادمة ؟ وعلى الفرضين من هو الطرف الذي تبنى هذه العملية النوعية التي كشفت هشاشة الامن في دول الخليج وموانئها ؟ هل هو طرف يحاول الدفع باتجاه الحرب دون ان يكترث لتداعيات الاقتصاد وامن الطاقة وامن دول الخليج ؟ ام انه طرف يحاول تذكير الاطراف بالعواقب الوخيمة لاي حرب محتملة ؟ والارجح هو الطرف الثاني ، اما كيف رجحناه ورشحناه فاليكم الاستدلال ،

يعيش ترامب وادارته حالة من الحيرة والتخبط حينما اصطدم بصخرة صلدة وبإرادة صلبة وإدارة حكيمة وبلدة طيبة وشعب في الزلالزل صبور وفي المكاره وقور ، وقد ظن ترامب ان لغة التهديد والوعيد واستعراض القوة كفيلة بتطويع الارادة الايرانية وتركيع القيادة ، الا انه تيقن انه قد ارتقى مرتقىً صعباً بمعونة بولتون ، وقد وصل لقمة الشجرة ينتظر من يضع له سلماً للنزول ، فرمى لطهران طعماً ورقماً لعلهم يتصلون ، الا ان طهران ليست كوريا لتخضع ، ولا روسيا لتقدم سلماً ، بل انها طهران التي اطاحت بجيمي كارتر وحرمته الولاية الثانية ، وكذلك تفعل اليوم مع ترامب ، وربما ظن ترامب ان التداعيات لاي حرب ليست بالحجم الذي يصوره الباحثون او يقدره الخبراء سيما ان ايران وحلفاؤها قد استُنزفت قدراتها في حرب سوريا والعراق ، ولا طاقة لها على تهديد امن الطاقة وامن اسرائيل ،

وهذا الانطباع من وجهة النظر الايرانية قد يجعل ترامب يتخذ قرار الحرب ، فجاء الحدث ليقدم لترامب وحلفاؤه الدليل على خطأ حساباته وتقديراته وظنونه ويُريهِ رأي العين بعض العواقب التي تكتنفها الحرب ، وان لا احد بمنأى عن ان تطاله شرر الحرب ، فكان الحدث بمثابة رسالة بالغة المضمون ، وعملية عالية الدقة ، ستحدد مصير هذا التصعيد ، وتجعل له مخرجا ً وتسوية وتفاهم دولي ، ونستبعد ان يكون الطرف الفاعل هو طرف يريد اندلاع الحرب ، ولو كان كذلك لاستهدف المصالح الاميركية في الخليج او في العراق وسوريا ولكانت قد اندلعت الحرب من ساعتها ، الا ان العملية بحد ذاتها رسالة ردع ورعب وتذكير بالعواقب موجهة نحو واشنطن وحلفاؤها الخليجيين والغربيين وللمجتمع الدولي برمته ،

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here