عبدالله الجزائري

استناداً الى الصخب والتهويل الاعلامي والتصريحات الاميركية المتأرجحة واستعراض القوة العسكرية البحرية الاميركية في المتوسط والخليج ، تتبعها تصريحات بريطانيا وفرنسا والمانيا المحذرة لايران من الخروج من التزامات الاتفاق النووي ، يضاف معها التحليلات السياسية والعسكرية ، استناداً لتلك المؤشرات او الانطباعات فأن حرباً ثالثة في الخليج ستندلع واطرافها ايران واميركا ، تكرار لسيناريو غزو العراق ، وتذكيراً بحرب الخليج الثانية ، وقبل تحليل هذه المعطيات لابد من ان نعرج على مواقف دول الاتحاد الاوربي من قرار ايران تعليق بعض التزاماتها في الاتفاق النووي ، وتأثير تلك المواقف على قرار واشنطن في شن الحرب من عدمه ،

فبعد ان اعلن روحاني تعليق بيع وتحديد انتاج المياه الثقيلة كاحد بنود الاتفاق النووي ، تسارعت وتيرة التصريحات البريطانية والفرنسية ، والالمانية الى حد ما ، ومضمون هذه التصريحات ان على طهران البقاء ملتزمة بالاتفاق من طرف واحد ، دون ان يضمنوا لطهران تنفيذ التزاماتهم نحوها ، وهذا الغموض في الموقف الاوربي هو
الذي اضطر ايران على تعليق بعض التزاماتها ، وقد صبرت طهران على مراوغة الغرب وهي تعلم انهم راضون على استحياء بخروج واشنطن من الاتفاق ويعملون بخفاء وخبث الان مع واشنطن على تشكيل حلف جديد ورافعة ضغط لتطويع الارادة الايرانية او تجويع شعبها وتمزيق جبهتها الداخلية ثم الانقضاض عليها بعد انهاكها واضعافها ، فكان قرار تعليق التزامات طهران بالاتفاق قرار اضطرار وليس اختيار ،

اذن ايران تواجه موتاً او قتلاً بطيئاً ، وحرباً مؤجلة ، وهي ترى ان تبادر الى التصعيد والمواجهة بما تملك من قوة وعافية وتعمل على تعجيل او تعطيل المؤجل ، قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ولا حلفاء ولا انصار ولا هامش من المناورة في ميادين كثيرة مثلما متوفر لها اليوم ، وهكذا جاء قرار طهران بالخروج المتدرج من الاتفاق النووي لتختبر نوايا الاتحاد الاوربي ولتحرك المياه الراكدة وتعيد الروح الى الاتفاق وتستنهض الاقطاب الدولية للتدخل منعاً لحدوث زلزال في منطقة الشرق الاوسط وفتنة كبرى لا تصيبن اطرافها فحسب وانما تؤثر على النظام العالمي وتهدد السلم والامن الدوليين ،

وبالعودة الى حسابات القوة والمنطق ، وحسابات الربح والخسارة ، فان النظام العالمي يشهد تحولاً نحو التعددية القطبية ، وانحسار الهيمنة الاميركية ، فقد تم تحدي الولايات المتحدة ان تنفذ تهديداتها في مواطن كثيرة ، في حرب روسيا ضد جورجيا وفي احتلال روسيا للقرم ، وفي حرب روسيا في سوريا ، وتقوضت سطوتها العسكرية ومصداقيتها من خلال حربها على افغانستان والعراق واخيراًفي سور ، وفوق ذلك كله فشلها في فنزويلا القريبة منها ، مما سبب لها عجز استراتيجي تحاول تغطيته من خلال سياسة الجنون والتهور ولغة التهديد والوعيد ضناً منها انه سيعيد لها الهيمنة او الهيبة على اقل تقدير ، وهي في حقيقة الامر تكرس هذا العجز وتقلص عمرها الامبراطوري ، وان تكاليف الحرب مع ايران ستكون باهضة وعواقبها وخيمة على امن المنطقة والاقتصاد العالمي ، فلن تتجرأ ولن تتجاسر واشنطن على ضرب ايران ، ولن تندلع حرباً خليجية ثالثة ، وكذب المحللون ولو صدقوا ،

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here