ليس هنالك من شّك أنّ الخطوّة التي أقدمت عليها الولايات المتحدّة الأمريكية وإدارة رئيسها المملوء كرها وبغضا للإسلام والمسلمين , بإدراجها الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية , هي استجابة لطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية , وهذا ما صرّح به نتنياهو نفسه في تغريدة له على حسابه في شبكات التواصل الاجتماعي بعد القرار الأمريكي مباشرة , وهذه الخطوة هي استكمال لخطوات سابقة أقدمت عليها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب , فقد سبق لهذه الإدارة أن أدرجت حزب الله اللبناني وبعض فصائل المقاومة الإسلامية العراقية كمنظمات إرهابية , وقامت بنقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس , واعترفت بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلّة , وليس من المستبعد أن يقوم ترامب بإدراج الحشد الشعبي العراقي على لائحة المنظمات الإرهابية , لأنّ مفهوم الإرهاب بالنسبة لأمريكا ولرئيسها هو كل من يهددّ الأمن الإسرائيلي فهو إرهابي , سواء كان ذلك أفرادا أو منظمات أو أحزابا أو جيشا , كما حصل الآن في إدراج الحرس الثوري الإيراني , والحقيقة أنّ هذه الخطوة الأمريكية لم تضيف لكراهية وعداء أمريكا لإيران شيء جديد , فالعداء الأمريكي للجمهورية الإسلامية قد بدأ منذ اليوم الأول لانتصار الثورة الإسلامية بقيادة الأمام الراحل الخميني العظيم , وحصار أمريكا الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية هو الآخر قد بدأ منذ اليوم الأول لانتصار الثورة , وقرار أمريكا بمحاصرة الحرس الثوري الإيراني لن يغيّر من الأمر شيئا , لأنّ إيران الإسلام كلّها محاصرة من الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا منذ أربعين عاما , والرّد على القرار الأمريكي لا يخص إيران لوحدها , بل يخص كل مسلم يرى في عداء أمريكا لإيران هو عداء للإسلام وانتصار للإرهاب والصهيونية .
وبقدر تعلّق الأمر بنا كعراقيين .. فإننا غير معنيين وغير ملزمين تماما بقرارات أمريكا المعادية للإسلام والشعب الإيراني المسلم , والحرس الثوري الإيراني الذي صنّفته أمريكا منظمة إرهابية نزولا عند رغبة إسرائيل ورئيس وزرائها , له علاقات متشابكة مع الحشد الشعبي العراقي تتجاوز حدود التدريب والاستشارات , كون الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني هم محور المقاومة الإسلامية ضدّ المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة , وهذه العلاقة المصيرية لن ولن تتاثر بقرار إدارة مسعورة تقطر عداءا وكرها للخط الثوري الذي تقوده إيران في المنطقة , وإننا في العراق كشعب مسلم لا يمكن أبدا أن نقاطع الحرس الثوري الإيراني الذي وقف معنا في حربنا ضدّ الإرهاب ونلتزم بقرارات رئيس أهوج وأحمق يستهدف وجودنا ومستقبلنا , أمّا كون إيران بلد يدعم الإرهاب , فهذه قصة لم ولن تنطلي على الشعب العراقي المسلم الذي قاتل الإرهاب بمساعدة إيران وحرسها الثوري , والعراقيون يعلمون جيدا من هم الذين يدعمون الإرهاب ويقدّمون له الأموال والسلاح والرجال , ويعلمون جيدا أنّ داعش هي صنيعة المخابرات الأمريكية لتدمير دول المنطقة وشعوبها , ولسنا بحاجة إلى دليل لإثبات هذا الأمر , فكما هي قناعتنا راسخة بالله واليوم الآخر , هي الأخرى قناعتنا راسخة أنّ أمريكا وصنيعتها إسرائيل هما منبع الإرهاب والشر في العالم , وكما صمدت إيران وشعبها المسلم بوجه حصار أمريكا الجائر , سيصمد حرسها الثوري ويبقى شوكة في عين أمريكا وربيبتها إسرائيل .. في الختام نتذّكر قوله تعالى ( الذين قالو لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) .. صدق الله العلي العظيم وكذبت أمريكا ورئيسها …
أياد السماوي

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here