وفيق السامرائي

كثيرا ما نُسِبَ إلى ولي العهد السعودي تلويحه بامتلاك بلاده السلاح النووي إذا ما امتلكته إيران، ومجرد التلويح يعطي دليلا قويا على وجود توجه ونشاطات نووية سعودية قطعت مراحل مهمة؛ لأن امتلاك مثل هذه القدرات يحتاج إلى سنوات وليس بقرار آني ويوم وليلة.

المعلومات والتقارير وصور أقمار صناعية أعطت مؤخرا علامات تشير إلى أن السعوديين قطعوا شوطا على الطريق النووي ما يشكل تهديدا حقيقيا لأمن المنطقة ويدفع دولا أخرى إلى سلوك مماثل ومنها دول خليجية تخشى من سياسة التوسع والضم على الطريقة الصدامية ولكن تحت غطاء السياسة الناعمة.

محاولات التقرب السعودي إلى باكستان كانت موضع انتباه اجهزة استخبارات إقليمية ودولية؛ ليس لأن التقرب يشكل تهديدا لإيران كما يعتقد البعض، بل لأن من أهدافه غايات نووية، إلا أن الباكستانيين حذرون من التوجه السعودي وليس من مصلحتهم تحقق هدفه.

في زيارة لكلية الأركان العراقية لمصر 1976 التقينا وزير الدفاع المشير الجمسي في مكتبه، وقدر وقتذاك إمتلاك إسرائيل عشرات القنابل والرؤوس النووية، إلا أنها لم تلوِّح ولو مرة واحدة نوويا ولم تستفز الآخرين بتجربة علنية عكس النهج الصدامي والتلويح السعودي..

إمتلاك السعوديين أو اقترابهم من قواعد التصنيع النووي سيدفع تركيا وإيران (وأكثر من دولة خليجية)..، إلى كسر قواعد الالتزام ما يُحَوِل المنطقة إلى ترسانات نووية، وبما أن المتشددين موجودون والاستقرار السياسي قلق فإن السلاح النووي قد يصل إلى أيديهم ولو بعد حين.

لا يوجد شيء إسمه القنبلة الإسلامية أو العربية إلا في نظر المغشيين والجهلاء، فالأقربون والأصغر حجما سيكونون أكثر عرضة للتهديد والابتزاز.

وعلى أية حال، فإن السياسة السعودية الناعمة مع إسرائيل ستهتز بشدة إذا ما شعرت بخطر وستدفع الأميركيين لوقف أي اختراقات في تسرب التكنولوجيا والمعدات.

من مصلحة العالم التحرك لمنع الانفلات والعدوى.

مع ذلك، إن السلاح النووي وإن كان يؤمن ردعا استراتيجيا فلا يحمي من تهديدات الاعمال الداخلية في البلدان غير المستقرة وغير الديموقراطية، التي تتأثر بالنشاطات السرية للاستخبارات، والسياسات الناعمة لا تحجب رؤية الاستخبارات.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here