الجدل الدائر حول دعوات التطبيع “المهين” مع إسرائيل دفعني إلى المقارنة بين إسرائيل وداعـــــش على النحو التالي:
أولاً: تم اختلاق “دولة” إسرائيل المفبركة وفرضها بقوة السلاح في المنطقة بعد أن تم استدعاء واستقطاب “اليهود” من كل دول العالم وتجميعهم في أرض تم احتلالها وتشريد أهلها وتحويل من تبقى منهم إلى “إسرائيليين” بالقوة.
وبمقارنة حالة إسرائيل هذه مع حالة داعـــــش نرى أن تنظيم داعـــــش الإرهـــــابي كان أيضاً “دولة” تم اختلاقها وإيجادها وفرضها أيضاً بقوة السلاح بعد أن تم استدعاء واستقطاب “الذباحـــين” من كل العالم وتجميعهم في العراق وسوريا بعد أن تم تشريد الكثير من سكان الأراضي التي احتلها الدواعـــــش وقتـــل بعضهم وتحويل من تبقى منهم إلى دواعـــــش بالقوة، بغض النظر عن الذين تحولوا إلى دواعـــــش بمحض إرادتهم!!
ثانياً: لا تؤمن دولة “إسرائيل” المختلقة والمفبركة بحدودها التي سيطرت عليها بمساعدة بريطانيا ولاحقاً أمريكا، بل هي تعلن بأن مشروعها “ديني توراتي” قائم على التوسع والتمدد، والدليل هو علمها الذي يتضمن خطين أزرقين هما النيل والفرات تتوسطهما “نجمة داوود”، وهي إشارة صريحة بأن هدف إسرائيل الجوهري هو التمدد من النيل للفرات.
وبمقارنة ذلك مع داعـــــش نرى أن داعـــــش أيضاً يؤمن بالتمدد ولا يكتفي بحدود معينة من خلال شعاره الثابت (باقية وتتمدد)!!.
ثالثاً: تم اختلاق “إسرائيل” لتقسيم دول المنطقة المحيطة بها لإضعافها والسيطرة عليها خدمة لمصالحها ومصالح بريطانيا وأمريكا والغرب الرأسمالي عموماً، وهو هدف يتطابق تماماً مع هدف اختلاق “داعـــــش” الذي كان يسعى لتقسيم دول المنطقة لإضعافها والسيطرة عليها خدمة لإسرائيل وأمريكا وحلفائهما.
رابعاً: تم اختلاق إسرائيل بناءً على على أسطورة دينية محورها “أرض الميعاد” أو “الأرض الموعودة التي وعد الله بها بني إسرائيل”، من أجل إقناع يهود العالم بالمشروع الصهيوني، وبالمقابل نرى أن دولة داعـــــش الإرهـــــابية تم اختلاقها أيضاً بناءً على فكرة دينية مضللة هي فكرة “إحياء الخلافة الإسلامية” أو إنشاء “خلافة على منهاج النبوة” كشعار خادع لإقناع الكثير من المتطرفين بالمشروع الداعـــــشي الوهــــابي الإرهــــابي.
واستناداً لذلك نرى أن آليات وأهداف اختلاق وإيجاد إسرائيل تتطابق تماماً مع آليات وأهداف اختلاق وإيجاد داعـــــش، الأمر الذي يؤكد بأن مصنع المؤامـــرات الذي انتجهما “واحد”، وهو ما يفسر التخادم والتعاون بين إسرائيل وداعـــــش وأشباهه، كما يفسر ذلك دعم إسرائيل لداعـــــش، لأن داعـــــش بالنهاية هو مشروع تمت صناعته أصلاً بهدف مواجهة وكسر محور المقاومـــة من أجل توفير الأمن لإسرائيل!!.
رغم كل ذلك، ما زال البعض يطرح السؤال البليد التالي: لماذا لا نطبع مع إسرائيل لكي ننعم بالسلام والأمان؟!!!!

احمد عبد السادة

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here