حسن الخفاجي
ختم الكاتب الراحل اسامة انور عكاشة مقاله عن اولاد البغايا، الذين حكموا المسلمين، عند امنة بنت علقمة بن صفوان والدة مروان بن الحكم. بعد مروان هنالك الكثير ممن حكموا وكانت امهاتهم من البغايا، او ممن خالفن ضوابط أخلاق عصرهن. من تلك النسوة فارعةبنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي، ام الحجاج بن يوسف الثقفي.كانت متزوجة من المغيرة بن شعبة ، وطلقها لانها كانت تنظف أسنانها فجرا .قال لها ان كنت سبقتني الى الطعام فأنت دنيئة، وان كنت تنظيفها من طعام الامس فأنت قذرة. بعد طلاقها من المغيرة تزوجت من يوسف بن الحكم بن أبي سعد بن عوف بن ثقيف والد الحجاج .
في فترة تولي عمر بن الخطاب شؤون المسلمين كان يتجول ليلا في احد الليالي سمع امرأة تقول:
يا ليت شعري عن نفسي أزاهقة … مني ولم أقض ما فيها من الحاج
ألا سبيل إلى خمرٍ فأشربها؟ … أم لا سبيل إلى نصر بن حجاج؟
وتلك كانت فارعة ام الحجاج وكانت على ذمة زوجها الاول المغيرة.،وكان نصر بن حجاج شاعرا ومن اجمل الشباب وفتن الكثير من النساء، وكان شعر راسه طويلا وجميلا .
ارسل عليه عمربن الخطاب وحلق شعره وألبسه عمه .
ولما شاهدته فارعة انشدت أبياتاً وصلت الى عمر بن الخطاب
(حلقوا رأسه ليكسب قبحاً غيرةً منهم عليه وشحاً
كان صبحاً عليه ليل بهيم فمحو ليله وأبقو صبحه)
في اليوم التالي ارسل عليه عمر ودار بينهما الحوار التالي
(والله لا تساكنني في بلدة أنا فيها ، فقال : يا أمير المؤمنين ما ذنبي ؟ قال هو ما أقول لك ثم سيّره إلى البصرة)هل هذا من العدل ان يصبح الجمال ذنبا؟ لا تفسير غير ماقالته فارعة الغيرة من جماله
لماذ لم يعاقب عمر ( البربوگ ) فارعة ؟
بعد سنوات قابلت والدة نصر بن حجاج عمر ودار بينهما هذا الحديث
(ايا أمير المؤمنين والله لأقفن أنا وأنت بين يدي الله تعالى يوم القيامة ، وليحاسبنك الله ، أيبيتنّ عبدالله وعاصم- اسماء ابناء عمر- إلى جنبك ، وبيني وبين ابني الفيافي والأودية ؟ فقال لها : ابنيّ لم تهتف لهما العواتق في خدورهن).
بعدها كتب نصر الى عمر أبياتاً

لعمري لئن سيرتني أو حرمتني وما نلت من عرضي عليك حرام
فأصبحت منفيا على غير ريبــة وقد كان لي بالمكتين مقــــــــــام
لئن غنت الذلفاء يوما بمنيـــــة وبعد أماني النساء غــــــــــــــرام
ظننت بي الظن الذي ليس بعده بقاء ومالي جرمة فـــــــــــــــألام
فيمنعني مما تقول تكرّمــــــــي وآباء صدق سالفون كـــــــــــرام
ويمنعها مما تقول صلاتهـــــــا وحال لها في قومها وصيــــــــام
فهاتان حالان فهل أنت راجعي فقد جبّ مني كاهل وسنــــــــــــام
لم يوافق عمر على رجوعه وظل بالبصرة وعاد الى المدينة بعد وفاة عمر.
الشيء المؤكد ان الكثير جدا من المؤرخين ذكروا الحادث،لكن القلة منهم قالوا ان فارعة هي والدة الحجاج.
وهذ التدليس مقصود، لان التاريخ يكتبه الحكام.
ربما ستكون لي عودة الى باغية.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here