عباس راضي العزاوي
دائما ما نرجع للتاريخ مرغمين لا لحبنا أو شغفنا بأحداثه الدامية اوصور الرؤوس المتدحرجة في بلاط السلاطين المتعاقبين على قيادة الدول الاسلامية، بل لنبرر ونشرح ونبين مواقفنا، أليس بيان الحقيقة وتوضيحها للأجيال مصابيح هدى كي لايضلوا الطريق، فخصومنا الذباحون الأفاضل لايتركون موبقة الا واسقطوها في ساحتنا ولا اي هزيمة يمنون بها عبر التاريخ الا ويضعونها في خانتنا الضعيفة وبإيادي اخوية سافلة وأحيانا ساذجة.
وليس في الشرح والتبيان من حرج او منقصة ولكن البعض يصيبه الذعر حتى من هذه الجزئية العلمية البسيطة، لماذا تجترون التاريخ ؟ لماذا يعشعش في رؤوسكم مرض الماضي؟ ولماذا انتم بكائيون لهذا الحد؟
هذه الحمير الناهقة وغيرها تساهم بوعي أو بدونه في ترسيخ الأكاذيب والاشاعات التي دونها عبيد السلطان ورواد مواخير القادة عبر التاريخ في غفلة من الزمن، حتى إذا مر عليها دهرا صارت حقيقة واقعة لا يمكن تكذيبها أو تعديلها.
عندما دخل المغول بغداد والخليفة المطيرجي كان منشغلا بنساءه وغلمانه حتى وصلوا لقصره، وقتل بالدفرات بعد ان وضعوه في كيس، فقد رفض أن يعزز جيشه أو يصرف درهما من أمواله التي صارت من غنائم المحتل، فلم يجد المتطرفين بُدّا من الصاق الهزيمة بالوزير الشيعي للخليفة العباسي انذاك، ليكون صاحبهم ودولتهم التي يجملونها امام صبيانهم دولة عظيمة وقيادة حكيمة ولم تسقط الا بخيانة الشيعة، هذه الكذبة الكبرى التي دونها مؤرخون لم يسكنوا العراق ولم يزوروا بغداد طوال حياتهم ، تماما كما يفعل العرب الان بشرح أحداث اليوم ، ويردد خلفهم السذج ممن لم يقرأ جريدة في حياته الطويلة والمملة.
وعندما سقطت بغداد على يد الانكليز بعد أن قاتل الشيعة في الجنوب مع علمائهم ضد الغزو البريطاني لسنين طويلة حتى قدموا آلاف الضحايا نصرة للدولة العثمانية المسلمة !!! التي كانت تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية، صافحهم كبير السنة الشيخ عبد الرحمن النقيب، من تحت الطاولة وشكل الحكومة الاولى، ولم يكتب أحد انه خائن وعميل للمحتل كابن العلقمي الشيعي الذي اعتبروه السبب الرئيسي لسقوط بغداد على يد المغول ،أو ان الجيش الذي تشكل بعد ذلك بأنه جيش تشكل تحت حراب المحتل، أو جيش وثني بل جيش باسل وعظيم ومازلنا نحتفل بذكرى تأسيسه ليومنا هذا، وياويلك أن قلت غير ذلك ا!!.
اما سقوط بغداد الاخير فيحاول البعض توثيقه بنفس الطريقة ، لهذا تحول المواطن الشيعي الأعزل بقدرة قادر الى خائن وعميل واما القادة الذي فروا من المعركة كالجرذان ومنهم المقبور صدام فهم أبطال وأسود خانهم الشعب العراقي ذو الغالبية الشيعية!! ولانهم لم يجدوا وزيرا واحدا في حكومة البعث يلصقون به سبب الهزيمة، تمسكوا بمن جاء بعده واقتصر الأمر على شخصيات معينة دون غيرها كشماعة لتبرير السقوط الثالث لبغداد.
الاخفاق الذي تعرضت له الحكومات الحالية وبصرف النظر عن جميع العوامل المؤثرة في عموم المشهد يلصق الفشل بالشيعة لامتلاكهم أعلى المناصب في الدولة تارة وسكوتهم على الاخر تارة اخرى، اي انهم خونة بالضرورة سواء كانوا خارج السلطة أو داخلها، بل تعدى الأمر الان إلى أكثر من ذلك ، فحتى التفجيرات طوال السنين الماضية والخراب الذي احدثته في الشوارع والبنايات يصنف كعمل شيعي خالص لوجه الخيانه، ومؤخرا تبين امر أكثر وضوحا لدى النخب العراقية المثقفة فالاشجار وخضرتها الشاحبة والشوارع وبريقها الخافت والعمارات التي كانت تناطح السحاب واختفائها من وجه بغداد الجميل، كل هذا بسبب جحافل الشيعة المغول الذي دمروا بغداد مرتين.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here