أدخلت أمريكا داعـــــش للعراق في عام 2014 بعد أن رفض العراق بأن يكون شريكاً لأمريكا وإسرائيل والسعودية وقطر وتركيا في مؤامـــرة إسقاط الدولة السورية بيد التكفيــريين الذباحيـــن، لأن هذه المؤامـــرة ستمهد بالنتيجة لإسقاط العراق لاحقاً بيد نفس هؤلاء التكفيرييــن الذين تحركهم الأصابع الأمريكية والإسرائيلية والتركية وتمولهم الأموال القطرية والسعودية بهدف كسر محور المقاومـــة وقطع شريانه الذي يؤرق إسرائيل ويقض مضجعها.
خلال الأيام القليلة الماضية عادت أمريكا لتشغيل “دواعـــشها” في العراق بعد بروز مطالبات سياسية وبرلمانية بإخراج القوات الأمريكية من العراق على خلفية تصريحات ترامب التي أساءت للسيادة العراقية وكشفت الأهداف الحقيقية لوجود قواعد أمريكية في العراق والتي تتمثل بمراقبة دول الجوار وتوفير أرضية تتيح للأمريكان التحكم بالدواعــــش واستخدامهم كبيادق دموية في رقعة شطرنج واسعة وملغومة وقابلة للتفجر، ولا شك أن رقعة الشطرنج التي اختارها الأمريكان حالياً لاستخدام الدواعـــش هي صحراء الأنبار التي تحولت مؤخراً إلى مصيدة مميــتة ضحاياها هم العراقيون الأبرياء المساكين الذين يجمعون الكمأ ويصطادون السمك.
ما هو هدف الأمريكان من تشغيل الدواعـــش مرة أخرى في صحراء الأنبار؟!
الهدف برأيي هو أن الأمريكان يريدون أن يربكوا الوضع الأمني من أجل تبرير بقاء قواتهم في العراق في ظل الدعوات المطالبة بانسحابها، بذريعة أن القوات العراقية غير قادرة على بسط الأمن في عموم البلاد، وبالتالي فإنها ما زالت – حسب هذه الذريعة – بحاجة للقوات الأمريكية في ظل النشاط المتزايد والمتصاعد لداعـــــش!!.
من خلال إعادة تشغيلها للدواعـــش تريد أمريكا أيضاً أن تقول بأنها قادرة على إرباك المشهد الأمني في العراق إذا أرادت وقررت ذلك، وإذا استمر التلويح بالمطالبة بإخراج قواتها من قبل بعض الكتل السياسية العراقية!!.
لقد تحولت القواعد الأمريكية إلى منصة ابتــزاز سياسي وعسكري وأمني للدولة العراقية، ولهذا فإنه يجب على الدولة العراقية ممثلة بحكومتها وبرلمانها وكتلها السياسية أن تبادر بإنهاء تواجد تلك القواعد لتحل محلها قواعد عسكرية عراقية تقوم هي بمسك الملف العسكري والأمني وخاصة في صحراء الأنبار والحدود العراقية السورية، كما أنه يجب على الحشد الشعبي أن يكرس ويضاعف وجوده في منطقة “جرف النصر” بسبب موقعها الحساس المشرف على صحراء الأنبار، وأن يضاعف وجوده مع وجود الجيش في تلك الصحراء وفي الحدود، فضلاً عن ضرورة قيام الجيش والحشد بعمليات تمشيط وتنظيف لتلك الصحراء وتدمير بؤر داعـــــش فيها، وبدون ذلك سيبقى أمن العراق خاضعاً لأمزجة لاعب الشطرنج الأمريكي الذي يحلو له أن يحرك بيادقه “الدواعـــــش” لإحراق العراق وأمنه واستقراره في أي وقت يشاء خدمة لمصالحه ومصالح ابنتيه القبيحتيــن: إسرائيل والسعودية.

احمد عبد السادة

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here