حسن الخفاجي

[email protected]

اول معرفتي بالحاج سليم الوطني كانت في دائرة الوقاية الصحية في العام ٧٥. كان مديرا لشعبة الحسابات. رجل له كاريزما خاصة، جدي مهاب شخصيته قوية. لا اعرف من أطلق عليه لقب الوطني. لكنه كان لقبا موائما لما كان يقدمه من أعمال. كثيرا ما شاهدته وشاهده غيري من الموظفين يستمر لما بعد الدوام لساعات دون مقابل مادي، ينهي كافة المعاملات بعدها يغادر. كلمني حارس الدائرة واقسم ان الحجي، كان يبقى بالدائرة وبعض الأحيان يبات فيها ان تراكم العمل عليه. مع الشدة في تعامله وجديته الا انه كان طيب القلب ينصح ويساعد الموظفين
في العام ١٩٧٧ اعتقلوا الحاج سليم من الدائرة وانقطعت أخباره. تألم معظم الموظفين لما حل بالحاج، وتضاربت المعلومات عن أسباب اعتقاله.
تركت الوظيفة وعملت بالتجارة في العام ٧٩، من خلال معارفي بالدائرة علمت ان مصير الحاج ظل مجهولا.
هربت من العراق في العام٩٧ وأقمت بدول عدة منها تايلاند والأردن والسودان والصين. في احدى سفراتي على الخطوط الجوية الأردنية من عمان الى تايلاند شاهدت محمد سعيد الصحاف مع وفد في الطائرة.
اثناء الرحلة جاء أحد اعضاء الوفد وبادلني التحية وقال انه يعرفني وناداني باسمي، وبعد سؤال وجواب قال انه مسؤول حماية الوزير. يعني انه ضابط مخابرات قطعا. عرفني بنفسه قال:( اني غازي)، وعرفت انه كان معنا في الوقاية الصحية كاتب بالذاتية، وقال انه انتقل منها الى الخارجية في العام ٧٩. سألته عن حجي سليم قال: أظن انه انتهى بالسجن. قلت: هل عرفت تهمته؟ قال: تهمته الالتفاف على قرارات مجلس قيادة الثورة. شرح لي تهمة الحجي قائلا: انه كان يفسر قرارات زيادة الرواتب ومنح المخصصات بشكل تعسفي وأضر بالموظفين وانا منهم، لأنه حرمني من مخصصات بدل الخطورة، وكان بالضد تماما من كل البعثيين بالدائرة
بعد هذا الكلام انهيت حديثي معه، وعرفت انه احد المتسببين بنهاية الحجي سليم الوطني، وربما هو لوحده، علما انه لا تنطبق عليه ضوابط مخصصات الخطورة، لأنه اداري ولا يلامس مرضى.
انتهى البعث وربما غازي الان بمرتبة اعلى بحكم سيطرة البعثيين على وزارة الخارجية.
بنهاية البعث قلنا انتهى العلس وكتابة التقارير، لكنا تحولنا الى علس من نوع اخر، علس دون تحقيق ومحاكمة. العلاسة الجدد يريدون التنافس مع العلاسة القدامى للفوز بلقب ملك العلس والإجرام. كل علس له خصوصية، علس البعثيين يمر بمرحلة كتابة تقرير ودوائر الأمن وتحقيق وربما محكمة، اما علس اليوم يبدأ بمعلومة او وشاية وينتهي بإطلاقات وقتل او خطف ينتهي بقتل.
اللهم جنبنا والعراقيين العلس والعلاسة الجدد مثلما جنبتنا علس البعثيين

الغدر شيمة ومهنة الجبناء

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here