سليم الحسني

أسرة آل الحكيم، تستند الى تاريخ شامخ وضع بنيانه مرجع الشيعة الكبير السيد محسن الحكيم، وفي بيته كانت رعاية التحرك الإسلامي الواعي، ومن بيته خرج الشهداء على يد النظام الدكتاتوري.

لكن مجد آل الحكيم، لم يبق على شموخه السابق، فلقد خدشه عمار الحكيم في منطقة القلب، وبان الجرح عارياً ينزف.

كان موقفاً ممتازاً عندما أصدر السيد رياض الحكيم بياناً عام ٢٠١٧، أشار فيه الى أن عمار الحكيم يتصرف بمفرده، ولا يمثل آل الحكيم. وكان البيان موقفاً مسؤولاً يعكس الحرص على الموقع العلمي لهذه الأسرة العريقة.

لكن السياسة لا تترك البيوت الكبيرة على بنيانها الشامخ، وقد يأتي ذلك عن غفلة أو لمصلحة تراود البعض فيحاولون زج البيت في منافسات السياسة والسلطة.

قبل أيام (١٥ كانون الثاني ٢٠١٩) دخل منزل المرجع السيد محمد سعيد الحكيم، وزير الخارجية الفرنسي (جان إيف لودريان) وكانت الزيارة بترتيب من وزير الخارجية محمد علي الحكيم. ويبدو أنه حاول أن يعزز موقعه في الحكومة من خلال هذه الخطوة، كما أن رئيس الوزراء انسجم ايضاً مع الزيارة فهو يريد أن يُدّعم موقعه بالاستناد الى المرجع السيد الحكيم.

العلاقة هنا متداخلة، ولكي تتضح الصورة في هذا الموضوع، فان الوزير محمد علي الحكيم، أصدر أمراً بتعيين (يسار عبد الهادي الحكيم) رئيس قسم المتابعة السياسية في مكتب الوزير الحكيم، وسيجري ترشيحه ليتولى منصب سفير في إحدى الدول قريباً، مع معرفة كادر وزارة الخارجية بمحدودية قابلياته، أما شقيقه الأصغر (محمد عبد الهادي الحكيم) فقد عينه عادل عبد المهدي مستشاراً في مكتبه. وكان (عبد الهادي الحكيم) قد اضطلع بمهمة التمهيد لوصول عبد المهدي الى رئاسة الوزراء بالتنسيق مع مكاتب المراجع (والكلام في هذا المحور طويل).

ضمن هذا التوجه في استغلال مرجعية السيد الحكيم لتدعيم المواقع الحكومية، جاءت خطوة محمد علي الحكيم في ترتيب اللقاء لوزير خارجية فرنسا مع المرجع الحكيم.

لم يكن اللقاء لمناقشة أمر مهم، ولم يصدر ما يشير الى أن الاجتماع له ما يبرره، كانت خطوة استعراضية إعلامية تنطوي على خدعة من الوزير لبيت المرجع.

بدخول (لودريان) الى بيت السيد محمد سعيد الحكيم، يكون أحد أكبر مثيري الحروب الغربيين قد اخترق النجف وزاحم بركبتيه مرجعاً كبيراً.

وزير الخارجية الفرنسية، هو الرجل الذي فتح أبواب السلاح على قطر والسعودية لتزوّد تنظيمات داعش في سوريا والعراق وليبيا، وذلك في فترة تولية وزارة الدفاع عام ٢٠١٢، وهو الذي حثّ شركات السلاح على تزويد السعودية بما تحتاج لضرب اليمن. وقد تم وصفه بأنه الرجل الذي أدخل شركات السلاح الفرنسي في عصرها الذهبي. وكان سلاحه يغذي الحروب في سوريا والعراق واليمن وأفريقيا الوسطى ودول أخرى يموت فيها الأبرياء بالعشرات يومياً.

عندما يأتي ذكر (لودريان) فان مشهد الحروب والعنف والقتل والإرهاب يرتسم أمام الأنظار، وقد أنيطت به وزارة الخارجية لكونه الشخص الذي يستطيع أن يديم الحروب بحكم خبرته بين السلاح والأزمات في العالم الإسلامي.

ما الذي أصاب رجال الأسر الشيعية العريقة؟

أمر يبعث على الحزن الى أعلى الدرجات.

عندما زار (لودريان) منزل المرجع الحكيم، كانت تمر علينا ذكرى استشهاد أحد رموز التحرك الإسلامي أقصد السيد مهدي الحكيم.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here