للشعب الفرنسي وللمفكرين الفرنسيين دين برقاب شعوب العالم الحر، لان الثورة الفرنسية عم نورها العالم بأسره. لا أحد من الفرنسيين يضاهي ديغول حماسة وثورية وشجاعة في ميادين الحروب والسياسة، لكنه اقر بهزيمته امام تظاهرات الطلبة الفرنسيين في ال عام1968.لتلك التظاهرات تأثيرات ألهمت شباب العالم الذي يطمح للتغيير، وزودت الحركات اليسارية حول العالم بجرعة أمل امام توحش وتغول الرأسمالية.

السترات الصفراء هي امتداد فرنسي طبيعي لدور ريادي يلعبه الفرنسيون دائما في دروسهم المتواصلة للشعوب كافة.

إذا توهجت فرنسا وتميزت يعم نورها الكثير من البلدان، وان انكفأت وأصبحت ذيلا لأمريكا، مثلما حصل بعهد بعض الرؤساء الفرنسيين، تشعر بذلك الشعوب الاخرى قبل الفرنسيين. فترة ساركوزي مثالا.

السترات الصفراء مرحلة جديدة من مراحل التوهج الفرنسي الشعبي لرفض الهيمنة، حتى وان جاءت من رئيس منتخب.

كتب الإعلامي اللبناني سامي كليب:(كما جاء فوز ماكرون برئاسة فرنسا مفاجئا لليمين واليسار وقافزا فوقهما ومعبَّرا عن نمط جديد من الرؤساء. فإن السترات الصفراء تعبِّر عن نمط جديد من الرأي العام الفرنسي يقفز فوق الاحزاب والنقابات والإعلام وكل ما هو تقليدي).

اعتراض اصحاب الستر الصفراء لم يعد محصورا على زيادة الضرائب، وإنما هو رفض لسياسة ماكرون، ومحاولاته خصخصة قطاع النقل وخاصة القطارات ومحاولته خصخصة بعض قطاعات الخدمات الصحية. هو رد فعل شعبي صارم سيحسب ماكرون وكل ساسة أوروبا والعالم الرأسمالي حسابه.

امتداد حركة الستر الصفراء سيعم أوروبا وسيأتي سريعا ليعم بعض الدول العربية.

طرق سمعي ان أحد التجار العراقيين عمل طلبية لملايين الستر الصفراء من الصين.

هل سيبيعها للعراقيين فقط ام سيصدرها لدول الجوار!؟

أتمنى ان لا يصبح العراقيون مقلدين حتى في احتجاجاتهم. وان يتعظ اللصوص من ساستنا من احتجاجات الفرنسيين والاحتجاجات السابقة للعراقيين، ويتعظ من يتشاطر على العراقيين ويفشل المؤسسات والمعامل والشركات ألناجحة التابعة للدولة العراقية عمدا، من اجل انجاح مؤسساته وشركاته ومعامله، او من اجل نجاح تجارته التي يستوردها من دول الجوار والعالم. المحاولات المستمرة لإفشال الخطوط الجوية العراقية لمصلحة شركات طيران حديثة تابعة لزعيم سياسي خير دليل على ذلك.

ليرتدي المحتجون العراقيون ما يشاؤون من ستر، شرط ان لا يحرقوا العراق ولا يكونوا سببا بحرقه بيد ابنائه.

انا على يقين من ان صوتي سيضيع مع الملايين من أصوات العراقيين، التي حذرت ونبهت الساسة وشتمت، لكن لا وقت للسماع، انه زمن الفرهود الذي تحترق في بورصته الأصوات التي تطالب بالعدل والانصاف.

اللهم اشهد اني حذرت من انتفاضة شعبية قادمة ستكون نتائجها كارثية .

(نشأت سلطة تحكم ومحكوم يطيع، ونشأ بينهما عقد اجتماعي يفرض بأن يقوم كل منهما بواجبه، فإذا أخل فريق بواجبه حق للآخر فك العقد، والثورة) جان جاك روسو

حسن الخفاجي

Hassan.a.alkha[email protected]

مشاركة

1 تعليق

  1. أتمنى أن لا يضيع صوتك يا استاذ حسن, ولكنني أئمل ان ينتفض شبابنا وخاصةً الطلبة. لقد كنت شاهد عيان بل مشارك في ثورة الطلبة في عام ١٩٦٨, حينها كنت طالباً في برلين الغربية وبالتحديد في كلية الإقتصاد والعلوم الإجتماعية في جامعة برلين الحرة, حيث انطلقت من هذه الكلية إنفاضة الطلبة وليس من باريس على يد كوهنين بانديت, عضو البرلمان الاوروبي الحالي. إنتفاضة الطلبة في برلين قادها المرحوم رودي جوشكه الطالب في قسم الإجتماع من كليتنا وم ثم امتدت الى عموم ألمانيا الغربية وفرنسا. ,قد افرزت هذه الحركة حركة الخضر في المانيا التي اصبح احد قيادييها وزريراً لخارجية ألمانيا, وهو حوشكار فيشر الذي كان احد زعماء حركة الإحتجاج الطلابية. إن من يشاهد المنظر السياسي العراقية الذي يتحكم فيه ساسة الصدقة وخاصةً الأحزاب الدينية المقيته لا يسعه الأ أن ينادي الى ثورة طلابية عراقية سواء بشتر صفراء او بدونها.

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here