49 ضحية حتى الآن إثر اعتداء ارهابي قام به ارهابي مسيحي على مسجدين خلال صلاة الجمعة في “كرايست تشيرش” بنيوزيلندا. المعلومات تتكشف تباعاً عن الخليّة المنفذة، والسلطات النيوزيلندية تشير بأصبع الاتهام الى اليمين المتطرف.

وقد عمد “فايسبوك” الى حذف الفيديو الذي وثّق فيه أحد الارهابيين ابادة العشرات وتمّ تداوله عبر الموقع الأزرق، بعد ورود اتصالات من الشرطة النيوزيلندية التي بدورها حذّرت من التداول بالفيديو. واللافت في الفيديو الذي شاهده الملايين، كان نسبة تشابه مشاهد تنفيذ المجزرة باستراتيجية لعبة “PUBG” الشهيرة. فما هي أوجه الشبه تلك؟

1- التصوير والسير في الممرات المضرّجة بالدماء الناتجة من قتل المجرم كلّ من صادفه في طريقه


مقاربة بين “PUBG” والمجزرة.

2- طريقة تبديل الأسلحة


مقاربة بين “PUBG” والمجزرة.

3- إطلاق النار على المارّة من السيّارة التي كان يقودها


مقاربة بين “PUBG” والمجزرة.

4- العثور على غالونات حمراء في صندوق السّيارة، وهي أكسسوارات أساسيّة في اللعبة


مقاربة بين “PUBG” والمجزرة.

وفي ملاحظات أولية، قد تدلّ كلّ أوجه الشبه المذكورة على التأثير المباشر والنفسي للألعاب الالكترونيّة القتالية. لكن بالطبع لسنا هنا في معرض القول أن التأثر باللعبة هو الدافع المباشر أو الوحيد. ذلك أنّ المهاجم نشر بياناً يشرح دوافع الهجوم صباح الجمعة في حساب عبر “تويتر” يحمل نفس اسمه وصورته الشخصية. كما أن رئيس الوزراء الأوسترالي سكوت موريسون صرّح بأنّ منفذ أحد الهجومين على المسجدين في نيوزيلندا الجمعة هو متطرّف يميني أوسترالي يدعى برينتون تارانت، وفق ما عرّف عن نفسه في حساب عبر “تويتر” حذفه بعد ارتكابه الجريمة.

وعنوان البيان الذي سماه “مانيفستو”، “الاستبدال الكبير”، ويشير نصه الممتد على 73 صفحة إلى أن المعتدي أراد مهاجمة مسلمين. ويبدو عنوانه مستوحى من نظرية للكاتب الفرنسي رونو كامو بشأن اندثار “الشعوب الأوروبية”، التي “تستَبدَل” بشعوب غير أوروبية مهاجرة. وباتت هذه النظرية منتشرة بشدة في أوساط اليمين المتطرف.

ويخبر المهاجم في النصّ أنه مولود في أوستراليا من عائلة عادية ويبلغ من العمر 28 عاماً. وأعلن أن إحدى اللحظات التي دفعته إلى التطرف كانت هزيمة زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن في انتخابات 2017 الرئاسية، وهجوم بشاحنة في ستوكهولم في نيسان 2017 قتل فيه 5 أشخاص بينهم فتاة في سن الحادية عشرة.

ووفق ما سبق أن شرحت ‏الاختصاصية في علم النفس العيادي ميريام أبو عون في حديث لـ”النهار”، فإنّ “لهذا النوع من الألعاب خطورة كبيرة ‏لأنها تجعل الإنسان يهرب من واقعه ليعيش في عالم آخر بعيداً من الحقيقة. فلا يدرك ‏دائماً الفرق بين العالم الحقيقي والعالم الافتراضي الذي تعرضه اللعبة”.‏

وأكدت أبو عون أن لهذه اللعبة خطورة كبيرة على الفرد لأنها توهمه بأن أساليب ‏العنف هي الطريقة الوحيدة للدفاع عن النفس، مضيفةً “وكأن العنف هو الوسيلة ‏للوصول الى الهدف المنشود وإلغاء الآخر أمر طبيعي”. وأوضحت أن ‏PUBG ‎‏ وما ‏يشابهها “تجعل الفرد يلجأ إلى العنف لحل نزاعاته، كأن الاذية أصبحت أمراً عادياً، ‏وتصبح بذلك ردات فعله عصبية كما يصبح منعزلاً اجتماعيًا ويتفاعل مع آلة ويعيش ‏في عالم خيالي”‏‎.‎

لا شكّ أن ثمة عوامل عدة تؤدي إلى ارتكاب جرائم كهذه، منها شخصية الفرد وتربيته من معتقدات وأخلاق وميوله العنفية، ناهيك اليوم بالتفلّت الحاصل في وسائل الإعلام ومواقع التواصل من تسويق للكراهية والعنف، لتأتي الألعاب الإلكترونية القتالية وتقضي على آخر رادع ووازع أخلاقي وقيمي، كما يرى مختصون.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here