ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن فتح المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد اقلق سياسيي العراق وأرعب أبنائهم، مبينة ان اقتحامها احتمال وارد. وبدأت الصحيفة، في تقرير لها بالحديث عن كريم طلال، والذي شارك مرتين في عمليات إزالة الجدران الكونكريتية المحيطة بالمنطقة الخضراء وسط بغداد، إحدها في العام 2016 عندما كان وسط آلاف من المتظاهرين الغاضبين الموالين لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذين اقتحموا المنطقة المحصنة التي تضم مؤسسات حكومية وسفارات أجنبية، اما الثانية فتعتبر شرعية هذه المرة، حيث كان طلال جزءاً من فريق عمال تابعين لأمانة بغداد الذين رفعوا الحواجز الكونكريتية الإثنين الماضي تمهيداً لإعادة فتح الجانب المركزي من المنطقة بشكل جزئي”.

ونقلت الصحيفة عن طلال قوله، إن “هذه التغييرات ليست كافية حيث يجب ان تكون المنطقة الخضراء كغيرها من مناطق وأحياء بغداد، كما يجب ان تفتح الشوارع للجميع، وأن أكون قادراً على العيش في منزل مجاور لمنزل وزير.” واضاف طلال انه “إذا لم يلبّوا مطالب الشعب، سنقتحم المنطقة الخضراء مرّة أخرى. وسندخل بيوت الوزراء وستكون هناك مشكلة”. وبينت الصحيفة، انه “منذ حرب عام 2003 التي أطاحت بنظام صدام والمنطقة الخضراء محجوبة عن معظم السكان، حيث أصبحت المنطقة رمزاً للنفوذ الاميركي والتمايز المتنامي بين قادة العراق ومن انتخبهم من الجماهير”، مبينة أن “القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لفتح أجزاء من المنطقة المحصنة جاء بالتزامن مع الذكرى السنوية الاولى لنصر الحكومة على داعش، في إشارة الى أن العراق يتمتع بمرحلة من الاستقرار النسبي”. وشوهدت احتفالات متقطعة قام بها البعض في ليلة إعادة افتتاح المنطقة، ولكن بالنسبة لكثير من العراقيين فإن عودتهم بشكل جزئي لهذا المكان من مدينتهم جاء متأخراً جدا، بحسب الصحيفة، فطلال وأصدقاؤه الخمسة يعيشون على بعد ميلين من المنطقة الخضراء لكن ثلاثة منهم لم تطأ أقدامهم المنطقة الخضراء أبداً”.

وقال أحد اصدقاء طلال ويدعى عباس فتحي، متهكماً: “السياسيون مسترخون في الداخل، فهم ينامون على وسائد من مال، إنهم يتمتعون بكل شيء والأحياء الأخرى من بغداد تفتقر لكل شيء”. النائب حنين القدو، انتقل الى المنطقة الخضراء في العام 2011 مع زوجته وأطفاله الثلاثة، يقول للصحيفة، انه “فضلا عن كون المكان فيه رفاهية فإن انتقالته إليه كانت ذات ضرورة لحماية عائلته بعد أن تلقى تهديدات”.

وأضاف قدو قائلا: إنه “أشبه بكونك تعيش داخل سجن. فهم بحاجة لباجات خاصة للدخول والخروج، في حين يجب الحصول على موافقات خاصة للخروج أثناء الليل أو نقل أثاث أو شراء أجهزة إلكترونية أو اي شيء يمكن ان يستخدم لتصنيع أو تركيب أداة تفجير”. ابنته، آية تذهب خارج المنطقة الخضراء للالتحاق بالجامعة ولكنها لم تخبر أي أحد من أصدقائها في الصيف عن مكان عيشها.

وتقول اية للغارديان “أنا لم أخبرهم لسبب أمني، وكذلك لكي لا ينظروا إلي بشكل مختلف”، “وبينما رحبت العائلة بالفتح الجزئي للمنطقة الخضراء، فان آية تخشى من احتمالية استغلال الإرهابيين لهذه الفرصة ويقومون بتنفيذ هجمات”.

واشارت بقولها: “قد يحصل هناك المزيد من الانفجارات والسيارات المفخخة.” وأكدت الصحيفة، أن “البغداديين لم يشعروا بعد بتأثير فتح المنطقة الخضراء الجزئي، فخلال ساعات دوام الصباح وعند انتهاء ساعات العمل بعد الظهر تبقى جميع شوارع وجسور بغداد تغص بالسيارات وتشهد زحاماً مرورياً شديداً.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here