كشف الموقع الالكتروني التابع لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في تقرير أعدّه “مارك ماسيتي” و”رون بيرغمان” و”ديفيد كيه كيركباتريك” عن الدور الذي يلعبه القادة السعوديون، وخاصة ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” في إعداد الكثير من الخطط والمؤامرات لاغتيال بعض المسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم قائد ​فيلق القدس​ في ​الحرس الثوري الإيراني،​ “​قاسم سليماني” والعمل على خلق الكثير من الأزمات المالية لتعطيل النظام الاقتصادي لإيران ووفقاً لهذا التقرير، أعربت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن “مسؤولين في الاستخبارات السعودية مقربين من ولي العهد “محمد بن سلمان”، ناقشوا العام الماضي مع مجموعة من رجال الأعمال كان من بينهم رجل أعمال إسرائيلي ذو خلفية استخباراتية، مسألة الاعتماد على شركات خاصة لاغتيال مسؤولين إيرانيين”.

ولقد تم عقد تلك المحادثات بين المسؤولين السعوديين ورجال الأعمال في وقت كان الأمير “محمد بن سلمان” يعمل على تعزيز سلطاته وتوجيه مستشاريه لتصعيد العمليات العسكرية والاستخباراتية خارج السعودية عندما كان لا يزال في منصب ولي ولي العهد ووزير الدفاع وتشير تلك المناقشات التي جرت قبل أكثر من عام من مقتل الصحافي “جمال خاشقجي” إلى أن كبار المسؤولين السعوديين كانوا موافقين على القيام بالعديد من الاغتيالات.

وعلى الرغم من أن المسؤولين السعوديين صرّحوا عبر العديد من وسائل الإعلام التابعة لهم بأن وفاة “خاشقجي”، كانت عملية قتل مارقة أمر بها مسؤول تم فصله إلا أن هذا المسؤول، وهو اللواء “أحمد العسيري”، حضر اجتماعاً في شهر مارس عام 2017 في الرياض مع العديد من رجال الأعمال لوضع خطة بقيمة ملياري دولار للاستعانة بعملاء أجهزة مخابراتية وأمنية خاصة لمحاولة تخريب الاقتصاد الإيراني واغتيال بعض المسؤولين والقادة العسكريين الإيرانيين.

وحول هذا السياق، لفتت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن كبار مساعدي اللواء “عسيري” قد استفسروا خلال جلسة المناقشة تلك، عن إمكانية قتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني اللواء “قاسم سليماني” والذي تعتبره السعودية عدوّها اللدود وأما بالنسبة إلى رجال الأعمال المقربين من “ابن سلمان”، فقد اعتبروا أن خططهم ضد إيران ما هي إلا مصدر دخل.

يُذكر أن رجل الأعمال اللبناني الأمريكي الجنسية “جورج نادر” الذي يعدّ مستشار ولي عهد “أبو ظبي”، هو من رتّب لعقد هذا الاجتماع وتذكر العديد من التقارير الإخبارية بأن “نادر” كان قد التقى في السابق بالأمير “محمد بن سلمان”، وأنه هو الذي قدّم خطة اغتيال بعض القادة الإيرانيين لمسؤولين في البيت الأبيض وشارك أيضاً في الاجتماعات مع “جويل زامل” رجل الأعمال الإسرائيلي الذي لديه علاقات عميقة بوكالات الاستخبارات والأمن الإسرائيلية وهنا تذكر بعض التقارير الإخبارية بأن اسمي “نادر” و”زميل”، ارتبطا بالتحقيق مع المحقق الأمريكي الخاص، “روبرت مولر” الذي يحقق في العلاقة المزعومة بين الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب” وروسيا، حول تدخل روسيّ محتمَل في الانتخابات الأمريكية التي نتج عنها انتخاب “ترامب” رئيساً لأمريكا.

وخلال الاجتماع الذي عُقد في شهر مارس 2017 والذي ناقش خطة لتخريب الاقتصاد الإيراني، سأل بعض المسؤولين السعوديين رجال الأعمال الذين شاركوا في ذلك الاجتماع، عما إذا كانوا مستعدين للقيام بعمليات خطيرة لاغتيال بعض المسؤولين والقادة الإيرانيين رفيعي المستوى، فلم يتردد رجال الأعمال في إجاباتهم، حيث قالوا بأنهم مستعدون للقيام بهذا الأمر.

وفي سياق متصل ذكرت “نيويورك تايمز”، بأن خطة “نادر” و”زامل” يعود تاريخها إلى بداية عام 2016، عندما شرعا بمناقشة حرب اقتصادية ضد إيران بهدف إرغامها على التخلي عن برنامجها النووي، حيث رسم هذان الاثنان خطة تضمنت الكشف عن الأصول العالمية المخفية لـ”لواء القدس” الإيراني وإنشاء حسابات وهمية بمواقع التواصل باللغة الفارسية لإثارة الاضطرابات في إيران وتمويل جماعات المعارضة الإيرانية ونشر الاتهامات الحقيقية أو الوهمية ضد كبار المسؤولين الإيرانيين لتحريض بعضهم على بعضهم الآخر.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن صحيفة “نيويورك تايمز” استعرضت هذه الخطة وهذه المؤامرة التي رسمها “نادر” لخلق العديد من الأزمات داخل إيران لأول مرة في شهر “مايو” الماضي كما أن الموقع الإخباري الأمريكي “ذا ديلي بيست”، قام بالإعلان عن محادثات “نادر” في نيويورك مع “العسيري” ومسؤولين سعوديين آخرين الشهر الماضي.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، بأن “نادر” و”زامل” قررا إدخال الرئيس السابق لشركة “بلاك ووتر” ومستشار فريق “ترامب” الانتقالي، “إيريك برينس” في لعبتهم القذرة، حيث ناقشا معه بالفعل المحاور الرئيسية في خطتهما وفي ذلك الاجتماع، كشف “برينس” عن خطة عسكرية يقوم بها حالياً، حيث يعتزم بيعها للسعوديين ليسهل عليهم عملية اغتيال المسؤولين الإيرانيين.

ووفقاً لتقرير صحيفة “نيويورك تايمز” فلقد اجتمع “نادر” و”زامل” واللواء “عسيري” في جناح في أحد الطوابق العليا داخل فندق “ماندارين اورينتال” الواقع في مدينة في نيويورك، وتحدثوا عن خطتهم بخصوص إيران وكان السعوديون مهتمين بالفكرة ووافقوا على تمويل هذه الحملة ضد إيران.

ولفتت “نيويورك تايمز” إلى أن مسؤولين سعوديين اعترفوا بأن “نادر” كان يلتقي باللواء “عسيري” ومساعديه في نفس الوقت الذي كان يجتمع فيه مع “ابن سلمان” وفي رسائل إلكترونية، أشار “نادر” في بعض الأحيان إلى المحادثات التي أجراها مع “ابن سلمان” حول مشاريع أخرى ناقشها مع اللواء “عسيري”، حيث كتب “نادر” في أوائل عام 2017: “لقد عقدت اجتماعاً رائعاً حقاً مع الأمير “محمد بن سلمان”، حيث نصحني ولي العهد بمراجعة ذلك الاجتماع ومناقشته مع اللواء “أحمد عسيري”.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here