اكدت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، ان تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة التي تناقلتها وسائل الإعلام كافة عكست هشاشة النظام السعودي.

ونشرت الصحيفة مقالا للكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن، والتي كشفت فيه بوضوح عن حجم هشاشة النظام السعودي، ووصف تصريحات الرئيس ترامب بأنها “فجّة وتفتقر للدبلوماسية واللياقة”، تجاه الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لكنه شدد بأنها “أظهرت هشاشة النظام في السعودية وعَرّته بحيث بانت نقاط ضعفه” .

وقال باتريك كوكبيرن إن النظام السعودي حرص دوماً على أن يكون بعيداً عن الأخبار وتصدّر العناوين في الصحف ووكالات الأنباء، خاصة في ظل الأزمات التي مرّت بها منطقة الشرق الأوسط. ولكن المفاجأة الأكبر هي أنه بالرغم من الابتزاز الواضح فيما ذهب إليه ترامب في تصريحاته، جاء الرد على لسان ولي العهد السعودي مخيبًا. أما الإعلام السعودي فقد صمت صمتًا مطبقا تجاه تصريحات ترامب، لأنه أيضا يقف على أرض هشة ولا يمتلك ما يرد به على هذه التصريحات.

ويضيف الكاتب: “لقد كانت نقاط القوة والضعف محلّ نقاش طويل، لكن نقاط الضعف في السعودية ظهرت بشكل صارخ بعد أن كانت تدور في الخفاء”، مبينا أن “ظهور نقاط الضعف يعود لأسباب من بينها تصريحات ترامب التي قال فيها إن السعودية لا يمكن لها البقاء لأسبوعين دون حماية أمريكية، وأن عليها أن تدفع المال مقابل هذه الحماية” .

وتابع الكاتب: “إشارة ترامب المزعجة تجاه السعودية جاءت متزامنة مع سبب آخر أظهر هشاشة النظام السعودي؛ وذلك بعد الأنباء التي تحدّثت عن اختفاء الصحفي السعودي البارز والمنتقد لبلاده، جمال خاشقجي، في أثناء مراجعته لقنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية” .

 ويؤكّد كوكبيرن أن مصير خاشقجي يحمل رسالة مهمّة عن الحالة الراهنة للسعودية، واصفاً الخطوات السعودية -فيما لو كان قد احتُجز قسراً- بأنها “فعل غبي” .

 ويشير الكاتب إلى أن قضية اختفاء خاشقجي تُضاف إلى سيل الدعاية السلبية التي تتعرّض لها السعودية، وهي تُضاف إلى سيل الانتقادات الكبيرة التي تتعرّض لها الرياض بسبب الحرب في اليمن، المستمرّة منذ أعوام، وأدّت إلى مقتل الآلاف من المدنيين، فضلاً عن تعرّض أكثر من 5 ملايين يمني لخطر الموت جوعاً. ويشير الكاتب إلى أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، “كان يأمل بصورة أكثر إيجابية في وسائل الإعلام الدولية، ولكن توقّعاته كانت مخيبة للآمال” .

ويرى كوكبيرن أن “الإصلاحات المزعومة بالسعودية، التي قادها ولي العهد السعودي، كانت أقرب إلى التمنّي منها إلى الواقع. وكان التشكيك يرافق كل حملة يقوم بها؛ فعملية إعادة توزيع الثروات فيما عُرف بالحملة ضد الفساد لا يمكن لها أن تكون واقعية إن لم تحمل معها التضحية” . وإذا كانت المشاكل الاقتصادية في السعودية خطيرة، بحسب الكاتب، “فإنها ليست كارثيّة، لكنها أيضاً ستؤدّي إلى زعزعة استقرار المملكة” .

وفي مقاله، يسرد الكاتب جملة من الإخفاقات التي رافقت السعودية في عهد الملك سلمان وولي عهده؛ ومنها: “الحرب السعودية على اليمن، التي بدأت عام 2015، ولم تؤدِّ إلى هزيمة الحوثيين، وإنما صنعت أكبر كارثة ومجاعة من عمل الإنسان” .

 وأضاف الكاتب متحدّثاً عن إخفاقات الملك سلمان وولده، أن من بينها “النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، الذي سعت السعودية لإسقاطه، في حين أنه ها هو يقترب من تحقيق الانتصار، كما أشار إلى أن الحصار على قطر الذي فرضته السعودية والإمارات أدى إلى زعزعة وإضعاف دول الخليج كلها، بينما يبدو أن الصراع مع إيران لا يمكن أن تكسبه السعودية أبداً”.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here