وزن الروح 21 جرامًا! ماذا تعرف عن تجربة دكتور ماكدوجال؟

عدد القراءات : 139
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وزن الروح 21 جرامًا! ماذا تعرف عن تجربة دكتور ماكدوجال؟

في رواية «حي بن يقظان» للفيلسوف المغربي ابن طفيل، يتفكر المؤلّف في الكون والمخلوقات التي تحيط بالإنسان، ويبحث عن ماهية الحياة ومحركها، وقد مثلها في بحث حي بن يقظان عن الروح التي اكتشفها عند وفاة الظبية التي ربته وقامت برعايته عندما وجدته ملقى في صندوق على شاطئ الجزيرة يبكي من شدة الجوع، إذ قام بتشريح جسد الظبية بحثًا عن سبب وفاتها، إلى أن انتهى به المطاف أن لا بد من وجود شيء خفي داخلها، أيّ «الروح»، وبخروجها فارقت الحياة.

وكانت لرحلته في اكتشاف الروح نتائج عديدة، من أبرزها اكتشاف البُعد الروحاني للحياة، وتبعًا لهذا الاكتشاف كان يتمتع بالشعور بالقرب المرتبط بالجانب الروحاني لوجوده الذي يشعره بإنسانيته، ويجعله يبتعد عن الانشغال بمتاعب الحياة وماديتها، كالصيد والطعام وغيرهما من الغرائز الجسدية.

نظر ابن طفيل إلى الروح من منظور ديني يرسخ فكرة الإيمان بالله وقدرته على صنع البشر، وذلك التفسير موجود في العديد من الأديان على أن الروح شيء غير مرئي، يبثه الإله في المخلوقات، وينزعه منهم أثناء الوفاة لكي ينتقلوا إلى عالم آخر. ولكن تلك التفسيرات لم تكن مُقنعة للمنشغلين بالمجال العلمي وحقول التجارب المعملية؛ لذلك كان هناك محاولات لتفسير الروح واكتشافها، ومحاولة إثباتها بشيء ملموس علميًّا، ومن تلك التجارب: نظرية «21 جرامًا» لدكتور الفيزياء «دانكن ماكدوجال».

كم تزن الروح يا تُرى؟ إليك نظرية «21 جرامًا»

في عام 1907، افترض دكتور الفيزياء «دانكن ماكدوجال» أن الروح عبارة عن مادة يمكن وزن كتلتها، وتحديد اللحظة التي تخرج فيها من الجسم، ويمكن بعد ذلك معرفة نوع تلك المادة.

انطلق «ماكدوجال» من مفهوم الدين عن الروح على أنها ذات غير مرئية تخرج من الإنسان عند الموت، وتنتقل إلى عالم آخر غير مرئي، إلا أن ذلك الفضاء الذي يشغل حيزًا داخل جسد الإنسان، ويخرج عند موته، يجب أن يكون له مقياس مادي؛ لأن الفراغ ذاته يشغله هواء وجسيمات غير مرئية، ولكن يمكن قياسها، ومع وجود الجاذبية الأرضية التي تُعطي للأشياء ثقلًا يمكن قياسه؛ فإن كلًّا من المواد الصلبة والسائلة والغازية يمكن قياس كتلتها بحسب قوانين نيوتن عن العلاقة بين الجاذبية، والكتلة، والوزن.

أجرى ماكدوجال تجربته الأولى على مريض يعاني من مرض السُّل، ولم يكن في ذلك الوقت هناك علاج للسل بعد، وبالتالي كان المرض ينخر جسد المريض إلى أن يتسبب في موته.

استعمل ماكدوجال ميزانًا وثبّت سرير المريض فوقه، وظل يُراقب مؤشر الميزان، وبعد ثلاث ساعات من المراقبة كان المريض يحتضر، ثم توفي، وقد لاحظ ماكدوجال انخفاض مؤشر الميزان بنسبة 21.2 جرامات، وكان ذلك النقص في الوزن مفاجئًا وكبيًرا.

بحسب تصور ماكدوجال، فإن ذلك النقص الكبير في الوزن، والذي يتخطى العشرين جرامًا لا يمكن أن يكون له علاقة بنسبة تبخر الماء من جسد المريض، أو من البول الذي قد تسرب من المثانة بعد الوفاة؛ لأن البول ظل عالقًا بالسرير، ورجح أن يكون ذلك هو وزن الروح.

وزن الروح 21 جرامًا! ماذا تعرف عن تجربة دكتور ماكدوجال؟

الدكتور ماكدوجال

لم يتوقف ماكدوجال عند التجربة الأولى فقط؛ بل قام بتكرار تلك التجربة مع مريض آخر بالسل، ودامت الملاحظة مدة أربع ساعات، وبعد الوفاة مباشرة نقص وزن جثمان المريض بنفس نسبة نقص الحالة الأولى تقريبًا، وكان ذلك بمثابة حافز لديه بأنه يقترب أكثر من «اكتشاف الروح».

لااقت تجارب ماكدوجال ترحيبًا من بعض الفيزيائيين، قاموا بالعمل معه على تكرار تلك التجارب على مرضى آخرين بالسل، وكان النقص في الوزن شبه متقارب، ولكن كان هناك تفاوتات في الوقت الذي يحتضر فيه المريض. كما كانت هناك حالة سيدة مريضة بالسكر تعيش غيبوبة وتُوشك على مفارقة الحياة، عند استعداد ماكدوجال وفريقه لإجراء التجربة عليها، حدث خلل في الميزان؛ مما دعا ماكدوجال إلى استبعاد نتائج تلك الحالة.

شرح مُبسط لنظرية «21 جرامًا»

كان هناك عقبتان واجهها ماكدوجال في تجاربه، وقد فسرهما على نحو غير مُقنع للمجتمع العلمي، أولهما: أن المريض عندما توفي لم يتغير وزن جسمه، وقد فسر ماكدوجال ذلك بأن مادة الروح علقت داخل جسم هذا المريض، ولذلك ظل محتفظًا بوزنه بدون خسارة، وقد قام بعمل تصوير فوتوغرافي لجسد تلك الحالة، وقارنها بصور فوتوغرافية لأجساد الموتى الذين نجحت تجربته معهم، ولكنه لم يجد شيئًا مختلفًا، كما لم يستطع أن يرى مادة الروح العالقة بجسد تلك الحالة.

والثانية: عندما أجرى تجاربه على 15 كلبًا مصابًا بأمراض وعلى وشك الموت، وعند إجراء التجربة عليهم لم يتغير وزنهم إطلاقًا، وقد فسر ماكدوجال ذلك بأن مادة الروح موجودة في جسد الإنسان فقط، ولا تتواجد في أي من الكائنات الأخرى.

فيلم وثائقي قصير عن تجربة د. ماكدوجال

خرافة التجربة وأخطاء ماكدوجال

كان لدى ماكدوجال عدة أخطاء جعلت من تجربته «خرافة» لا ترقى للمعايير العلمية، ولم يتم الاعتراف بها ولا تسجيل البحث تحت مسمى علمي لعدّة أسباب:

1- عدد عينات الاختبار قليل جدًّا، فستّ عينات لم تكن كافية لإثبات صحة التجربة. مثل هذه التجارب العلمية تحتاج لمئات العيّنات المختلفة من أجل الوصول إلى نتائج مقبولة لا يمكن الطعن في مصداقيتها، ونحصل بذلك على إحصاءات ونتائج قابلة للمقارنة، وإيجاد نطاق التطابق والاختلاف.

2- اختيار مرضى مصابين بمرض مثل السُّل ينتج منه إرهاق شديد لجسد المرضى، ويمكن أن يكون خسارة الوزن أحد أعراض هذا المرض.

3- ما الموت الذي يعنيه ماكدوجال؟ لقد افترض ماكدوجال أن لحظة الموت هي اللحظة التي يتوقف فيها التنفس والقلب، ولكن ماذا عن المخ وموت العضلات؟ بالرغم من التطور التكنولوجي إلى وقتنا هذا فإنه من الصعب تحديد لحظة الموت بدقة، فوظائف الجسم لا تموت بترتيب مُعين، وتوجد دائمًا تفاوتات في تقدير لحظة الوفاة تحديدًا.

4- بالنسبة للاختبار الذي أجراه ماكدوجال على 15 كلبًا، والذي استنتج منه عدم ووجود نقص في الوزن، واعتقد ماكدوجال أيضًا أن الكلاب ليس لديها روح، عكس الإنسان، فإن عينات التجربة على الحيوانات لم تكن كافية من ناحية العدد والنوع، فكان يجب أن يقوم بعدة تجارب على حيوانات مختلفة، كما يتطلب الأمر أبحاثًا أخرى تتعلق بالاختلافات بين الإنسان والحيوانات؛ ليستنتج منها اقتصار تواجد الروح على جسد الإنسان فقط.

توفي ماكدوجال عام 1920، ولم تحظ أفكاره بمصداقية علمية بسبب تلك الأخطاء، واعتبرت مجرد فضول، ولكن ظلت فكرة نظرية ماكدوجال من الأفكار الغريبة في تاريخ الأبحاث العلمية، حتى إنه في عام 2003 أُنتِج فيلم درامي بعنوان «21 Grams»، يحكي قصص موت عدة أشخاص، وتم اختيار اسم الفيلم للدلالة على الروح.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
ريال مدريد يسحق ليفربول بثلاثية ويضيف لقب الأبطال الـ13 لخزانته
فساد مقتدى الصدر تجاوز كل الحدود
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
بالوثائق.. 100 نائب يقدمون شكوى للامم المتحدة ضد المفوضية
لجنة تقصي الحقائق في البرلمان تتأكد بالأدلة من وجود تزوير في الإنتخابات العراقية في الأردن
صحيفة:سباق بين العبادي والمالكي على تشكيل الكتلة الأكبر
توقعات الأنواء الجوية العراقية خلال الأسبوع القادم
اسرائيل تخشى من النجباء والسبب..؟!
مركز عالمي يكشف خطة أمريكية لإسقاط سبع دول بينها العراق
تعرف على مرجع"داعش" بـ" فقه الدماء"
شرطة ديالى تنفي وجود الف من مسلحي "داعش" في اطراف جلولاء
تعرف على أبرز الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء
باحثة سعودية: موجات الاعتقالات بالسعودية دليل على عدم شعور بن سلمان بالأمان
اردوغان يهاتف الصدر: مستعدون للتعاون من أجل العراق
قتل عدد من الدواعش وتدمير مضافات له بقصف جوي في كركوك
الأكثر شعبية
تعرف على أسماء مرشحي الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئاسة الجمهورية
صحيفة:سباق بين العبادي والمالكي على تشكيل الكتلة الأكبر
بالوثائق.. 100 نائب يقدمون شكوى للامم المتحدة ضد المفوضية
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
تعرف على مرجع"داعش" بـ" فقه الدماء"
لجنة تقصي الحقائق في البرلمان تتأكد بالأدلة من وجود تزوير في الإنتخابات العراقية في الأردن
ريال مدريد يسحق ليفربول بثلاثية ويضيف لقب الأبطال الـ13 لخزانته
تعرف على أبرز الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء
فساد مقتدى الصدر تجاوز كل الحدود
مركز عالمي يكشف خطة أمريكية لإسقاط سبع دول بينها العراق
قتل عدد من الدواعش وتدمير مضافات له بقصف جوي في كركوك
ابناء النجف يتظاهرون للمطالبة بتحسين الكهرباء
اردوغان يهاتف الصدر: مستعدون للتعاون من أجل العراق
باحثة سعودية: موجات الاعتقالات بالسعودية دليل على عدم شعور بن سلمان بالأمان
توقعات الأنواء الجوية العراقية خلال الأسبوع القادم
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
التايم البريطانية: نرجسي ومتهور وشعبوي.. مقتدى الصدر هو النسخة العراقية من ترامب
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
بالوثيقة.. تحرك برلماني في الوقت الضائع لإلغاء نتائج الانتخابات
ابن زايد يسير على خطا ابن سلمان ويشكّل لجنة "للاستيلاء" على ثروات الإماراتيين!
الحكمة: الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين اربعة ائتلافات
الارقام كشفت المستور
مسؤول اميركي يكشف: واشنطن ابقت "اتصالا سريا" بـ"مقتدى الصدر" منذ 10 سنوات
الكشف عن “خلافات” بين الصدر والعبادي حول" نوعية" الوزراء في الحكومة القادمة!
صحيفة سعودية: لقاءات مرتقبة تجمع الصدر والبارزاني والخنجر واختيار الموصل لإعلان تحالفهم
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
مصرع واصابة خمسة اشخاص بسقوط عربة للعبة سكة الموت في اربيل
صحيفة سعودية: أميركا تتواصل مع الصدر عبر وسطاء
رسالة من سنّي المذهب تونسي الجنسية الى الذين يسمون أنفسهم رجال الدين
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق
صحيفة تكشف عن تلقي العامري رسائل من وكيل المرجعية.. ماذا تضمنت؟
تعرف على أسماء المرشحين الفائزين عن سائرون في بغداد
تحالف سائرون يتعرض لانتكاسة انتخابية !
بعد كل هذه الزوبعة: السيد السيستاني لم يقل عبارة (المجرب لا يجرب) !
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
بالصور: “برعي” الحاجب في “شاهد ماشفش حاجة” يعود من جديد… لن تصدقوا كيف أصبح
سيدخلون البرلمان على ظهور حميرهم
السفير الامريكي الاسبق في العراق يؤكد: حولنا الصدر من "عدو" الى "شريك بناء"
اوروك تنشر اسماء وعدد الأصوات النهائية لجميع المرشحين في قائمة الفتح
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
عاجل .. بالوثيقة مقتدى الصدر يتخلى عن تحالف سائرون ويهدد اتباعه بالالتزام
المالكي: نمتلك أدلة قاطعة على وجود جهود إقليمية للتلاعب بنتائج الانتخابات.. والمفوضية تلتزم الصمت !
التايم البريطانية: نرجسي ومتهور وشعبوي.. مقتدى الصدر هو النسخة العراقية من ترامب