خطيب جمعة بغداد: المرجعية تحذر من خطر عظيم محدق بالعراق إذا ما أصرت الكتل المستكبرة على تجاهل دعوات الإصلاح

عدد القراءات : 4435
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
خطيب جمعة بغداد: المرجعية تحذر من خطر عظيم محدق بالعراق إذا ما أصرت الكتل المستكبرة على تجاهل دعوات الإصلاح

 

اوروك نيوز - بغداد:

نقل امام وخطيب جمعة بغداد الشيخ عادل الساعدي في خطبة الجمعة، تحذير المرجعية الدينية من خطر عظيم محدق بالعراق إذا ما أصرت الكتل المستكبرة على تجاهل دعوات الإصلاح، معتبراً ان بعض الجماعات الاسلامية تنصلت عن مبادئها وانتمائها للهوية الاسلامية من اجل مصالح دنيوية، واصفاً الكتل الكبيرة بتصويتها على قانون سانت ليغو 1.7 إنما هو قانون يحفظ لهم بقاءهم في السلطة وهيمنتهم على مقدرات هذه الأمة، داعياً السياسيين الشرفاء والوطنيين إلى حراك سياسي لردع المتسلطين عن أنانيتهم واستحواذهم، مطالبا من الشعب بكافة أديانه ومذاهبه وقومياته ومثقفيه لأن يولدوا ضغطاً يردع الساسة المستخفين بشعبهم غير الآبهين لدعواته الاصلاحية.

وقال الشيخ عادل الساعدي من على منبر جامع الرحمن في المنصور بالعاصمة بغداد، ان "الانتماء إلى الهوية والاعتزاز بها من علامة الصدق وعدم النفاق وإن أصل التمسك وعدم التلون أمارة الإيمان وأما من يتلون مع كل ظرف فهؤلاء في الحقيقة لا إيمان لهم وللأسف اليوم نجد في مسارات بعض الجماعات الاسلامية ما يؤشر عليها ضعف انتمائها لهويتها والتنصل عن مبادئها من أجل مصالح دنيوية وطمعا في كسب ود غير المتمسكين بالشريعة السماوية فأخذت تغير من عناوينها وتستبدلها بعناوين فضفاضة وكل هذا يكشف عن ضعف الرؤية التي يعتقدها هؤلاء كما هو كاشف عن ضعف التربية الاخلاقية التي ربى انفسهم عليها العاملون".

وعن تظاهرات أهالي الكرادة بسبب انتشار الملاهي ومشارب الخمور، بين الساعدي "نحن نعتقد من غير شك أن الفشل فشل الافراد وهم من يتحمل مسؤولية الأداء المخزي وتغيير العناوين لن يجدي نفعاً في تغيير الاوضاع بل هو باب للدخول من جديد للسرقات والفشل بعناوين جديدة إذاً فالالتزام سبب للعطاء وسبب للنجاح ، والدين دافع كبير لإعطاء افضل النتائج وبناء حياة كريمة أما التنازل عنه ومحق الهوية الاسلامية فهو سبب في الفشل وتردي الحياة الكريمة ، وان هذه الانهزامية من أجل المصالح فتح الباب أمام ادعياء الحرية ومروجي سلوكيات التحلل إلى الاستخفاف بالدين والتعدي على المنظومة الدينية والأخلاقية وخنوع الجماعات الدينية وتخاذلها عن تطبيق وظيفتها الدينية، أدى بالناس إلى تظاهر أهالي الكرادة يوم أمس بسبب انتشار الملاهي ومشارب الخمور ودور الفجور والكوفي شوب ظاهراً والدعارة باطناً ومحلات القمار انتشاراً واسعاً من دون اجازات ورقابة ، وللأسف أن هذه الدور تقع تحت حماية كثير من المسؤولين العسكريين والسياسيين والمتنفذين وكل هذا دفع بالناس إلى التظاهر لحفظ كرامتهم والخوف على أبنائهم واعرافهم  وما صار الحال هذا إلا بسبب المجاملات السياسية والمغازلات النفعية والتنصل عن الهوية الإسلامية".

واشار الساعدي "إننا على يقين إن انتشار جرائم الخطف والسرقات في العراق وخصوصاً في بغداد ازدادت طردياً مع ازدياد هذه المحال والدور فحماية المجتمع وتوطيد أمنه يبدأ من معالجة هذه المشكلة المتفاقمة ولتأخذ الدولة ومؤسساتها دورها في ايجاد الحلول وتنظيم الفوضى بدلا من تكفل المجتمع الحل فينعدم الاستقرار فليس التطور والتحضر بالانفلات ولا بإطلاق العنان للغرائز ولا بالتنصل عن الأخلاق الكريمة بل الالتزام يدفع بصاحبه الى الابداع فإن مجتمع الرذيلة ينتج الجريمة".

ودعا الساعدي من الشباب الواعي واصحاب الاختصاصات الاجتماعية إلى "اعداد دراسات واحصائيات مقارنة بين المجتمعات المنفلتة والمحافظة ولو نسبيا ومعدلات الجرائم فيها وذات البلدان في ازمنة مختلفة كما هي عليه قبل مائة عام مثلاً وسيجد الباحث مع كل انتشارٍ لدور الرذيلة زيادة الجرائم والتعدي وحالات الخطف والاغتصاب ، وليست دعوتنا هذه لأسلمة المجتمع وتدينه بالإكراه بل للحفاظ على منظومة المجتمع الأخلاقية ونزاهته السلوكية وحفظ أمنه الاجتماعي والسلوكي".

وبخصوص الوضع السياسي في العراق، قال الساعدي ان "الوضع العراقي المأزوم والذي يتمثل بانحصار العراق في عنق الزجاجة يُنبئُ عن خطورة المستقبل ويستدعي الجميع شعبا وحكومة أن يلتفتوا إلى خطورته ، فإن ازمات العراق بدلا من أن يبدأ عدّها التنازلي في حدتها نجده وللأسف أكثر خطورة وارتفاعاً في مؤشر الأزمات كما ونوعاً الأمر الذي استدعى بالمرجعية الدينية الرشيدة لسماحة آية الله الشيخ محمد اليعقوبي أن تخاطب الأمة العراقية بخطاب مملوء بالألم والتوجس والخيفة لمستقبل أخطر من حاضره وماضيه".

واضاف الساعدي إن "خطاب المرجعية بمثابة جرس الإنذار لما هو محذور لا تعيه إلا القلوب التي لم يقتلها حب الدنيا والطمع والاستحواذ وفيها حبٌ لشعبها وبلدها وما الاستئثار إلا منهج أصحاب الدنيا وأما الدين والإنسانية فهما بريئان منهم وقد دعت المرجعية سابقاً أبان تعزية السيد الشهيد الصدر الثاني في الذكرى الثالثة عشر لشهادته إلى تصحيح المفاهيم واليوم طبقتها في إحدى مواردها التي انطلت على الناس ويتداولها بحكم المسلمات تبعاً لمروجيها وان الكتل التي يعميها حب الدنيا ويقتلها الطمع ومنهجها الاستئثار ولو على مصلحة البلد هي ليست كبيرة بل هي مستكبرة وهي واجهة لتلك الدول المستكبرة التي أفنت الشعوب المستضعفة من أجل مصالحها والحال لا تختلف هذه عن تلك مادام المنهج واحداً وإذا ما تنزلنا حتى توصف بالكبيرة إنما توصف كبيرةً بفسادها وظلمها وحبها للتسلط وخراب البلد".

وتابع الساعدي ان "القانون المصوت عليه قانون سانت ليغو 1.7 إنما هو قانون يحفظ لهم بقاءهم في السلطة وهيمنتهم على مقدرات هذه الأمة التي فقدت كل مقومات الحياة الكريمة وما شُرِّعَ هذا القانون إلا ليكون مَعْبَراً على إرادة الناخبين وليس مُعَبِّراً عن إرادتهم ويحفظ هيمنة المُنْتَخَبِين وليس كرامة الناخبين وهو تجذير لحيتان الفساد على رأس السلطة".

واكد الساعدي إن "هذا القانون قد يكون بمثابة فاتحة رزايا جديدة على الشعب كما تستشرفه المرجعية إذ جاء في بيانها (وانطلاقاً من واجب المرجعية الدينية في تقديم الموعظة والإرشاد والنصيحة وتشخيص الخلل وتقديم الحلول واستشراف المستقبل قبل وقوعه فإننا نحذّر الشعب العراقي الكريم من إدخاله في محرقة جديدة تتزامن مع الانتخابات البرلمانية المقبلة كالمحرقة التي احدثوها عام 2014 بإدخال عصابات داعش بسبب عدم وعي القيادات لمتطلبات المرحلة وما تقتضيه من التغييرات) وأكدت المرجعية أن كل ما يحصل من دمار وكوارث إنما هو بسبب تسلط هؤلاء واستحواذ جهات سياسية معينة تصف نفسها بالكبيرة التي جرت الويلات لهذا البلد بسبب صراعهم وتفردهم".

واستغرب الساعدي "لم يكن يتوقع الشعب العراقي ولا المرجعية أن تتجاهل هذه الكتل المستكبرة دعوات الإصلاح الرامية لإنقاذ ما تبقى من هذا البلد الجريح ويسعون إلى استضعاف من يخالفهم وإن المرجعية حذرت من خطر عظيم محدق بالعراق إذا ما أصرت الكتل المستكبرة على تجاهل الدعوات الرامية للإصلاح وليس هذا ببعيد عن استشرافها للمستقبل فإنها قبل سقوط الموصل بأشهرٍ عدة حذرت من بلاء سيعم العراق أبان رد هذه الكتل والاحزاب القانون الجعفري وعدم التصويت له وبعد التحذير سقطت الموصل ووصلت جماعات داعش إلى مشارف بغداد ولولا لطف الله لحصلت كارثة كبرى تهز دول المنطقة بأسرها والعالم واليوم بنفس الوتيرة تحذر من مستقبل خطر فإن داعش لم تنتهِ بعد وخلاياها النائمة في وسط بغداد ومحيطها لم تزل موجودة وخطرها غير مأمون وهناك من يفكر بالانفصال والدول الكبيرة والاقليمية مازالت تنظر للعراق نهزة طامع ولها اجندات وأدوات تستطيع أن تهدد بها أمن العراق مرة أخرى".  

ودعا الساعدي السياسيين جميعاً إلى "التمعن بخطاب المرجعية وأن يخففوا من وطأة نفوسهم الضالة المتفردة بسبب أنانيتها وأن يقدموا مصلحة العراق وأمنه ووحدته فوق مصالحهم فليس في هذا العراق الجريح مكان لطعنات أخر وأن يخشوا غضبة الجماهير كما أننا ندعو السياسيين الشرفاء والوطنيين إلى حراك سياسي لردع المتسلطين عن أنانيتهم واستحواذهم والعدول عن كل قراراتهم التي جرّت البلد نحو الخراب".

 

ووجه الساعدي دعوته الى أبناء الشعب بكافة أديانه ومذاهبه وقومياته ومثقفيه في أن "يولدوا ضغطاً يردع الساسة المستخفين بشعبهم غير الآبهين لدعواته الاصلاحية فإن خطاب المرجعية لم ينظر لطائفة دون أخرى ولا لجهة دون غيرها بل نظرت إلى مصلحة العراق كأمة بغض النظر عن مشخصاتها وتوجيهاتها وخطابها بحكم مسؤوليتها الربانية ووظيفتها الانسانية في رعاية مصلحة الشعب فلا تستقلوا قيمة هذه التحذيرات وتصموا اسماعكم ويكون مثلكم مثل الخليفة العباسي الذي احاطت خيل أعدائه أسوار قصره فسأل عن هذه الضجة والأصوات فأخبره حشمه ومتملقيه أنها اصوات الاسواق التي تنعم بأمانك وراضية عنك".

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
الطلبة يقدم شكوى رسمية لاتحاد الكرة ضد لاعبيه
سليماني: هذا ما أردناه حينما دخلنا إلى العراق
تحرر قرى شرق المحلبية غرب الموصل
الإمارات تستثمر في مشروع انبوب الغاز بين نيجيريا - أوروبا
انقلاب في دولة الامارات وحالة طواريء تعلنها ابوظبي
القوات الامنية تحرر قريتين جديدتين جنوب غربي تلعفر
الحج تعلن استكمال الإجراءات المتعلقة بسفر وإسكان الحجاج الإضافيين
بالاسماء.. نصيف تتهم الجميلي بمنح نواب استثمارات في مطاحن مقابل التصويت لصالحه
تحدّيات جديدة للجبهة الداخليّة في اليمن.. فما هي سبل المواجهة؟
سؤال برسم برزاني.. هل ستعطي تركمان وعرب كردستان العراق حق تقرير المصير؟
الحشد يفتح الساتر الأمامي لتلعفر ويقتل عشرات الدواعش
الحشد يحاصر قرية وطيران الجيش يدمر 3 مفخخات غرب تلعفر
قوات الحشد تحرر قرية تل زنبار غرب تلعفر
بدء معركة تحرير تلعفر
جهات مشبوهة تدفع بالملّا للترويج لإلغاء الانتخابات البرلمانية
الأكثر شعبية
انقلاب في دولة الامارات وحالة طواريء تعلنها ابوظبي
داعش الوهابية نعمة ام نقمة
بالاسماء.. نصيف تتهم الجميلي بمنح نواب استثمارات في مطاحن مقابل التصويت لصالحه
تحدّيات جديدة للجبهة الداخليّة في اليمن.. فما هي سبل المواجهة؟
تخيَّل أن الموز قد يقتلك ! 7 أطعمة يؤدي تناولها بكثرة إلى الوفاة
الحج تعلن استكمال الإجراءات المتعلقة بسفر وإسكان الحجاج الإضافيين
هل تعاني تساقط الشعر... إليك الأسباب والحلول!
النقل: استمرار البحث عن طاقم السفينة العراقية التي اصطدمت باخرى اجنبية
بدء معركة تحرير تلعفر
الإمارات تستثمر في مشروع انبوب الغاز بين نيجيريا - أوروبا
القوات الامنية تحرر قريتين جديدتين جنوب غربي تلعفر
الحشد يفتح الساتر الأمامي لتلعفر ويقتل عشرات الدواعش
سليماني: هذا ما أردناه حينما دخلنا إلى العراق
جهات مشبوهة تدفع بالملّا للترويج لإلغاء الانتخابات البرلمانية
قوات الحشد تحرر قرية تل زنبار غرب تلعفر
انقلاب في دولة الامارات وحالة طواريء تعلنها ابوظبي
بالوثائق والصور... الفتلاوي ذهبت للحج مع والدتها وزوجها بموافقات خاصة عام ٢٠١١ واثنت على هيئة الحج
توسيع العلاقات بين السعودية والعراق، سياسة طويلة الأمد أم تكتيكية ومؤقتة
نائبة صدرية: كاظم المقدادي اتهم مقتدى الصدر بـ 'الخيانة' وعلى قناة العراقية محاسبته
صحيفة بريطانية: طوني بلير تلقى رشاوي بالملايين من الامارات
هل سيضرم العبادي والشهرستاني النار في نفسيهما ؟!
موقع بريطاني: ولي العهد السعودي سيقيل الجبير ويعين شقيقه خالد بن سلمان وزيرا للخارجية
ماذا لو عاد صدام لحكم العراق؟
كيف تعرف العسل الأصلي من المغشوش
بالتفاصيل والارقام.. السجن بحق 26 مسؤولا "كبيرا" في الحكومة!
ماهي الأمراض التي يقضي عليها خليط الثوم والليمون الحامض؟
داعش الوهابية نعمة ام نقمة
بالاسماء.. نصيف تتهم الجميلي بمنح نواب استثمارات في مطاحن مقابل التصويت لصالحه
روسيا تستنكر تزويد الارهابيين في سوريا بذخائر كيميائية أمريكية وبريطانية
تحدّيات جديدة للجبهة الداخليّة في اليمن.. فما هي سبل المواجهة؟
ويكيليكس تكشف عن تطبيع سعودي مع حليف سرّي "معادي للمسلمين"
صحيفة بريطانية تفضح إجرام بارزاني: سلم النساء الايزيديات لداعش مقابل كركوك
انقلاب في دولة الامارات وحالة طواريء تعلنها ابوظبي
بعد عودته من السعودية.. الصدر يحضر لـ”خطاب ناري” وتظاهرات لحل الحشد
رسالة مفاجئة للسيد رياض الحكيم … هل بلغ السيل الزبى ؟
استقبال السبهان لمقتدى علامَ يدل ؟!
بالوثائق والصور... الفتلاوي ذهبت للحج مع والدتها وزوجها بموافقات خاصة عام ٢٠١١ واثنت على هيئة الحج
تعرف على الخديعة الأمريكية التي سرقت بموجبها شعوب العالم
بماذا توعد اللواء قاسم سليماني بعد شهادة المجاهد مسحن حججي؟
فضيحة جنسية من العيار الثقيل تهز السعودية وبطلتها الشيخة ريما بنت طلال بن عبد العزيز!
المهندس : نمتلك معلومات سرية عن دول لانرغب بالاعلان عنها حالياً
محللون سياسيون: مقتدى الصدر لن يزور اي مدينة شيعية في السعودية والتظاهرات ستعود الى بغداد
ناديا مراد: زيارتي لاسرائيل جاءت بصفتي سفيرة للامم المتحدة
التيار الصدري.. تيار شيعي بنكهة سعودية!
متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!