العراق والأزمة السعودية القطرية.. احتمالات التأثير والتأثر!

عدد القراءات : 294
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العراق والأزمة السعودية القطرية.. احتمالات التأثير والتأثر!

على الرغم من أن الأزمة السعودية القطرية قد قسمت المنطقة إلى ما يشبه معسكرين واحد داعم لقطر والآخر يقف خلف السعودية، إلا أن بعض الدول بقيت مصرة على موقفها من عدم الدخول في هذا التقسيم الغير مجدي والذي قد يكون مضرا جدا بمصالحها لأسباب تتعلق بالأجندة السعودية والقطرية اتجاه تلك الدول. 

العراق واحد من هذه الدول التي وقفت على الحياد، ولأسباب جيوسياسية استراتيجية سعت كل من السعودية وقطر (ولكل منهما أهدافه)  لتعزيز العلاقة مع بغداد. فالعبادي كان موضع ترحيب سعودي خلال زيارته الأخيرة، وقطر أرسلت رسائل تؤكد سعيها للانفتاح إيجابيا على العراق وتؤكد نيتها إعادة فتح سفارتها في بغداد (ضمن إطار السعي لتأكيد سقوط مفاعيل الحصار السعودي).

 أما الموقف العراقي الرسمي فقد أعلنه رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي اعتبر أن بلاده ضد سياسة الحصار لأي دولة حتى وإن كانت لا تتفق معها، ودعا في مؤتمر صحفي للكف عن دعم الإرهاب من قبل الدول كافة، مؤكدا أن العراق قد تمكن من الانتصار على الإرهاب وبات يمتلك حصانة ضده، كما ألمح أن بعض الدول لا  تمتلك هذه الحصانة والعراق لا يريد لهذه الدول أن تعاني من الإرهاب. 

كلام العبادي والموقف الواضح للحكومة العراقية من الوقوف ضد سياسات الحصار السعودية لقطر والموقف من الإرهاب كان يحمل في طياته رسائل كثيرة، حيث أعاد إلى الأذهان مرحلة بعد عام 2003 حيث لعبت الدول الخليجية بما في ذلك السعودية دورا سلبيا في الشأن الداخلي العراقي. دور اتسم بالسعي لزعزعة الأمن والاستقرار الداخلي عبر دعم الجماعات المسلحة. مرحلة تعرض خلالها العراق الخارج من حكم صدام حسين لأبشع المؤمرات من قبل الدول الخليجية نفسها التي تتسابق اليوم من أجل استرضائه.

 

يُذكر أن قطر قد سربت مؤخرا تقريرا يفضح الدور السعودي في تمويل وتشكيل التنظيمات الإرهابية في العراق بعد 2003 ومنها تنظيما القاعدة وداعش الإرهابيين. التقرير يشير إلى أسماء القيادات التي بمعظمها سعودية والتي كانت تعمل في العراق في تلك الفترة.

 هنا من الجيد الإشارة إلى الإحصاءات العراقية التي تؤكد أن حدود 2500 انتحاري من جنسيات عربية قاموا بعمليات انتحارية خلال الفترة الممتدة من 2003 إلى اليوم داخل العراق، من بينهم أكثر من 500 انتحاري سعودي أي 20 % من الانتحاريين. أما قيادات الإرهابيين وما يعرف بشرعييهم فبمعظمهم سعوديون والسبب حسب تقارير أنهم يدركون أفضل من غيرهم الأساسات والخلفيات الفكرية العقائدية للتنظيمات الإرهابية النابعة من الفكر الوهابي.

 على أي حال هذه الأزمة التي تعصف بالخليج اليوم لها فوائدها الأكيدة أيضا بالنسبة للعراق، حيث أن هذه الدول منشغلة عن التدخل في الملف العراق مما يتيح الفرصة لبغداد لاستكمال تحرير ما تبقى من مدينة الموصل من براثن تنظيم داعش الإرهابي، والاهتمام بالملفات الداخلية السياسية العراقية. 

وعن السياسة الداخلية العراقية، وعلى الرغم من أن الموقف الرسمي غير منحاز لأي من أطراف النزاع الخليجي إلا أن الأطراف الداخلية منقسمة كل حسب مشربه. حيث أن هناك ما يشبه الكتلتين اليوم في الداخل العراقي واحدة مؤيدة لقطر والأخرى أهواؤها سعودية. 

الطرف القطري يتمثل بأشخاص كرئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري وطارق الهاشمي وآخرون. في مقابل شخصيات كإياد علاوي  المؤيد للطرف السعودي والذي يتحدث بلهجة سعودية حول العداء لإيران وانتقاد دولة  قطر تحت ذرائع دعم الإرهاب مع إغماض العين عن الدور السعودي. 

طبعا هذا ليس مستغربا من شخص إياد علاوي الذي ينتمي للمعسكر السعودي، وليس مستغرب منه مواقف انتقادية لإيران  وقطر، خاصة أن السعودية قد طلبت من كافة حلفائها وأتباعها في المنطقة إظهار تأييدهم للسعودية بشكل علني كل حسب حجمه ودوره. في محاولة لملمة أوراق القوة السعودية وإظهار أن هناك رأي عام عربي مؤيد للسعودية وسياساتها. ويبقى الخطير أن علاوي يبدو أكثر نشاطا وحيوية لجهة إظهار مواقفه، وكأنه بدأ بالتحضير للانتخابات عبر حملة إعلامية واسعة تقوم بتغطية تحركاته وخطاباته في العراق وخارجه بشكل قوي وملفت (كما حصل خلال زيارته لمصر). وهذا ينذر بأن السعودية تراهن على شخص علاوي بتحقيق إنجاز ما خلال الانتخابات  القادمة. ومن المؤكد أن السعودية قد مولت الأخير هذه الحملة التي لا يمكن لشخص مثله الخوض بها دون دعم مالي سعودي مباشر. 

 

ختاما ورغم المخاوف والأخطار التي تتهدد العراق داخليا وخارجيا، يبقى الرهان الأساس على الشعب العراقي الذي تمكن من خلال وحدته وهبّته إبان دخول داعش إلى العراق من صد الهجوم والبدء بهجوم معاكس على  التنظيم الإرهابي. وبات الجيش والقوات الأمنية وقوات الحشد الشعبي قاب قوسين أو  أدنى من تحرير كافة الأراضي العراقية من براثن التنظيم الإرهابي وإعلان النصر النهائي عليه.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
5 أعشاب سحرية.. تقوي الذاكرة وتساعد على التركيز!
من هو وزير الداخلية السعودي الجديد؟
الاعرجي : 155 سجينا عراقيا في السعودية والكويت ..نعمل على اعادة اكبر عدد منهم
مجلس الوزراء يقر موازنة تكميلية لـ 2017
لماذا يرتدي جميع طياري "إف 18" ساعة يد من نفس الطراز؟
رئيس الجمهورية فؤاد معصوم يحنث باليمين الدستورية
في ختام مزاده الاسبوعي ... البنك المركزي يبيع اكثرمن 168 مليون دولار
بالفيديو..مشاجرة بين الأمراء السعوديين اثناء مبايعة محمد بن سلمان
ضبط مخبأ كبير للعتاد في منطقة الرحمانية بالساحل الايسر من الموصل
أوجه الاختلاف في السياسة الخارجية الأمريكية ما بين أوباما وترامب
بلجيكا تعتقل 4 أشخاص على صلة بمحاولة هجوم على محطة للقطارات
أتعانين من التهاب في المسالك البولية؟ اليك الحلّ
نائب يكشف عن اسماء المشاركين في مؤتمر السنة ببغداد
لجنة نزاهة البصرة : تعيين مدير جديد لجنسية البصرة يخضع للمحاصصة
التيار الصدري وائتلاف علاوي يتفقان على تشكيل جبهة برلمانية موحدة
الأكثر شعبية
بالفيديو..مشاجرة بين الأمراء السعوديين اثناء مبايعة محمد بن سلمان
رئيس الجمهورية فؤاد معصوم يحنث باليمين الدستورية
التيار الصدري وائتلاف علاوي يتفقان على تشكيل جبهة برلمانية موحدة
أوجه الاختلاف في السياسة الخارجية الأمريكية ما بين أوباما وترامب
لماذا يرتدي جميع طياري "إف 18" ساعة يد من نفس الطراز؟
مجلس الوزراء يقر موازنة تكميلية لـ 2017
الاعرجي : 155 سجينا عراقيا في السعودية والكويت ..نعمل على اعادة اكبر عدد منهم
نائب يكشف عن اسماء المشاركين في مؤتمر السنة ببغداد
ضبط مخبأ كبير للعتاد في منطقة الرحمانية بالساحل الايسر من الموصل
أتعانين من التهاب في المسالك البولية؟ اليك الحلّ
في ختام مزاده الاسبوعي ... البنك المركزي يبيع اكثرمن 168 مليون دولار
بلجيكا تعتقل 4 أشخاص على صلة بمحاولة هجوم على محطة للقطارات
من هو وزير الداخلية السعودي الجديد؟
لجنة نزاهة البصرة : تعيين مدير جديد لجنسية البصرة يخضع للمحاصصة
5 أعشاب سحرية.. تقوي الذاكرة وتساعد على التركيز!
قطر تسرب للعراق أسماء القيادات السعودية التي شكلت تنظيمي القاعدة وداعش في العراق
العبادي يزور إيران اليوم لبحث مرحلة ما بعد داعش والتعاون الاقتصادي
صفقة العشرين مليار دولار هل أخرجت قطر من المصيدة ونقلتها من داعم رئيسي للارهاب الى حليف استراتيجي لواشنطن؟
بالفيديو..مشاجرة بين الأمراء السعوديين اثناء مبايعة محمد بن سلمان
البياتي تعليقا على زيارة العبادي للرياض: لن نرى شيئا إيجابيا من السعودية
سيناتور أمريكي: الإرهاب مصدره السعودية وليس ايران
مجتهد يكشف خفايا الانقلاب السياسي في السعودية
ساعة الصّفر حُدّدت.. ماذا أخفت الصواريخ الإيرانيّة على دير الزّور؟
الأزمة الخليجية: هل يُعزل "بن نايف" بتهمة التخابر مع قطر؟
الملك السعودي يعزل ابن نايف ويعين ابنه محمد وليا للعهد
انتصارات قواتنا الامنية وحشدنا المقدس انتصارات اسطورية
فيان دخيل: داعش أحرق الكثير من النساء "الشيعيات" في تلعفر
مقتل عدد من كبار قيادات داعش بينهم السعودي سعد الحسيني اثر الهجوم الصاروخي الايراني
وصفة سحرية صدق أو لا تصدق .. وقل وداعاً لمرض السكري والوزن الزائد
لندن.. دهس مصلين خارجين من صلاة التراويح
قطر تسرب للعراق أسماء القيادات السعودية التي شكلت تنظيمي القاعدة وداعش في العراق
بالوثيقة.. اسرة مؤسس الوهابية تتبرأ من امير قطر ووالده
ثلاثة خيارات صعبة امام قطر .. وهل ستتحقق نبوءة “الساحر” الأمريكي شابيرو ؟
إنقلاب وشيك داخل الإمارة .. تفاصيل خطة تقسيم قطر بين الإمارات والسعودية
إمام الحرم المكي: ترامب رسول الله ليكمل ما فات “محمد” في رحلة الإسراء
الإمارات وسفيرها العتيبة، لَعب بالنار أم سقوط الأقنعة؟!
اردوغان يزيد التوتر بين قطر والسعودية بقرار رئاسي مفاجئ!
كيف تحول نسب آل سعود من نسل يهود الدونمة إلى نسب النبي؟
قطر تفجرها وتوجه ضربة قوية للامارات!
آلاء طالباني: عشيرة طالباني اصلها يعود لبني اسد
القضاء النمساوي "يخفف" الحكم على لاجئ عراقي اغتصب طفلا في مسبح والسبب..
بعد 12 عاما.. موفق الربيعي: صدام لم يعدم في عيد الاضحى
سعوديون يغردون: ننتظر موافقة بن سلمان لنفجير انفسنا في قطر
العيساوي والهاشمي والخنجر يجتمعون في واشنطن تحضيراً لـ”انقرة 2″
العبادي يزور إيران اليوم لبحث مرحلة ما بعد داعش والتعاون الاقتصادي