العراق والأزمة السعودية القطرية.. احتمالات التأثير والتأثر!

عدد القراءات : 827
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العراق والأزمة السعودية القطرية.. احتمالات التأثير والتأثر!

على الرغم من أن الأزمة السعودية القطرية قد قسمت المنطقة إلى ما يشبه معسكرين واحد داعم لقطر والآخر يقف خلف السعودية، إلا أن بعض الدول بقيت مصرة على موقفها من عدم الدخول في هذا التقسيم الغير مجدي والذي قد يكون مضرا جدا بمصالحها لأسباب تتعلق بالأجندة السعودية والقطرية اتجاه تلك الدول. 

العراق واحد من هذه الدول التي وقفت على الحياد، ولأسباب جيوسياسية استراتيجية سعت كل من السعودية وقطر (ولكل منهما أهدافه)  لتعزيز العلاقة مع بغداد. فالعبادي كان موضع ترحيب سعودي خلال زيارته الأخيرة، وقطر أرسلت رسائل تؤكد سعيها للانفتاح إيجابيا على العراق وتؤكد نيتها إعادة فتح سفارتها في بغداد (ضمن إطار السعي لتأكيد سقوط مفاعيل الحصار السعودي).

 أما الموقف العراقي الرسمي فقد أعلنه رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي اعتبر أن بلاده ضد سياسة الحصار لأي دولة حتى وإن كانت لا تتفق معها، ودعا في مؤتمر صحفي للكف عن دعم الإرهاب من قبل الدول كافة، مؤكدا أن العراق قد تمكن من الانتصار على الإرهاب وبات يمتلك حصانة ضده، كما ألمح أن بعض الدول لا  تمتلك هذه الحصانة والعراق لا يريد لهذه الدول أن تعاني من الإرهاب. 

كلام العبادي والموقف الواضح للحكومة العراقية من الوقوف ضد سياسات الحصار السعودية لقطر والموقف من الإرهاب كان يحمل في طياته رسائل كثيرة، حيث أعاد إلى الأذهان مرحلة بعد عام 2003 حيث لعبت الدول الخليجية بما في ذلك السعودية دورا سلبيا في الشأن الداخلي العراقي. دور اتسم بالسعي لزعزعة الأمن والاستقرار الداخلي عبر دعم الجماعات المسلحة. مرحلة تعرض خلالها العراق الخارج من حكم صدام حسين لأبشع المؤمرات من قبل الدول الخليجية نفسها التي تتسابق اليوم من أجل استرضائه.

 

يُذكر أن قطر قد سربت مؤخرا تقريرا يفضح الدور السعودي في تمويل وتشكيل التنظيمات الإرهابية في العراق بعد 2003 ومنها تنظيما القاعدة وداعش الإرهابيين. التقرير يشير إلى أسماء القيادات التي بمعظمها سعودية والتي كانت تعمل في العراق في تلك الفترة.

 هنا من الجيد الإشارة إلى الإحصاءات العراقية التي تؤكد أن حدود 2500 انتحاري من جنسيات عربية قاموا بعمليات انتحارية خلال الفترة الممتدة من 2003 إلى اليوم داخل العراق، من بينهم أكثر من 500 انتحاري سعودي أي 20 % من الانتحاريين. أما قيادات الإرهابيين وما يعرف بشرعييهم فبمعظمهم سعوديون والسبب حسب تقارير أنهم يدركون أفضل من غيرهم الأساسات والخلفيات الفكرية العقائدية للتنظيمات الإرهابية النابعة من الفكر الوهابي.

 على أي حال هذه الأزمة التي تعصف بالخليج اليوم لها فوائدها الأكيدة أيضا بالنسبة للعراق، حيث أن هذه الدول منشغلة عن التدخل في الملف العراق مما يتيح الفرصة لبغداد لاستكمال تحرير ما تبقى من مدينة الموصل من براثن تنظيم داعش الإرهابي، والاهتمام بالملفات الداخلية السياسية العراقية. 

وعن السياسة الداخلية العراقية، وعلى الرغم من أن الموقف الرسمي غير منحاز لأي من أطراف النزاع الخليجي إلا أن الأطراف الداخلية منقسمة كل حسب مشربه. حيث أن هناك ما يشبه الكتلتين اليوم في الداخل العراقي واحدة مؤيدة لقطر والأخرى أهواؤها سعودية. 

الطرف القطري يتمثل بأشخاص كرئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري وطارق الهاشمي وآخرون. في مقابل شخصيات كإياد علاوي  المؤيد للطرف السعودي والذي يتحدث بلهجة سعودية حول العداء لإيران وانتقاد دولة  قطر تحت ذرائع دعم الإرهاب مع إغماض العين عن الدور السعودي. 

طبعا هذا ليس مستغربا من شخص إياد علاوي الذي ينتمي للمعسكر السعودي، وليس مستغرب منه مواقف انتقادية لإيران  وقطر، خاصة أن السعودية قد طلبت من كافة حلفائها وأتباعها في المنطقة إظهار تأييدهم للسعودية بشكل علني كل حسب حجمه ودوره. في محاولة لملمة أوراق القوة السعودية وإظهار أن هناك رأي عام عربي مؤيد للسعودية وسياساتها. ويبقى الخطير أن علاوي يبدو أكثر نشاطا وحيوية لجهة إظهار مواقفه، وكأنه بدأ بالتحضير للانتخابات عبر حملة إعلامية واسعة تقوم بتغطية تحركاته وخطاباته في العراق وخارجه بشكل قوي وملفت (كما حصل خلال زيارته لمصر). وهذا ينذر بأن السعودية تراهن على شخص علاوي بتحقيق إنجاز ما خلال الانتخابات  القادمة. ومن المؤكد أن السعودية قد مولت الأخير هذه الحملة التي لا يمكن لشخص مثله الخوض بها دون دعم مالي سعودي مباشر. 

 

ختاما ورغم المخاوف والأخطار التي تتهدد العراق داخليا وخارجيا، يبقى الرهان الأساس على الشعب العراقي الذي تمكن من خلال وحدته وهبّته إبان دخول داعش إلى العراق من صد الهجوم والبدء بهجوم معاكس على  التنظيم الإرهابي. وبات الجيش والقوات الأمنية وقوات الحشد الشعبي قاب قوسين أو  أدنى من تحرير كافة الأراضي العراقية من براثن التنظيم الإرهابي وإعلان النصر النهائي عليه.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
النائب عباس البياتي أنصع وجها !
الزبيدي يفجر مفاجأة من العيار الثقيل:التحالف الوطني سيخسر رئاسة الحكومة المقبلة لصالح هذه الشخصية..
مكتب العبادي يوضح حقيقة زيادة نسبة الاقليم من الموازنة
معلومات استخباراتية سرية تكشف علاقة "مريبة" بين صدام وداعش
مجلة ألمانية: "الفيفا" يدرس سحب تنظيم مونديال 2022 من قطر
بتأثير من الملك وابنه .. مفتي السعودية يجيز سماع اغاني الجاز الامريكية
"السعودية" من دون عمليات تجميل
2000 مسلح من “داعش” ينتشرون في في 3 محافظات
نفط الوسط يستعيد لاعبه السوري السابق
المفوضية تكشف عن بيع 50 الف بطافة انتخابية في محافظة واحدة
تعرف على اسعار صرف الدينار العراقي مقابل الدولار
بالوثائق..محافظ كركوك المقال سحب 62 مليون دولار من البترودولار
تقرير عن "WPR" يكشف: استعدادات اماراتية لتقسيم جنوب اليمن!
لا يمكن القضاء على دواعش الارهاب الا بالقضاء على دواعش السياسة
4 ملفات مسكوت عنها في ريال مدريد
الأكثر شعبية
الزبيدي يفجر مفاجأة من العيار الثقيل:التحالف الوطني سيخسر رئاسة الحكومة المقبلة لصالح هذه الشخصية..
النائب عباس البياتي أنصع وجها !
لا يمكن القضاء على دواعش الارهاب الا بالقضاء على دواعش السياسة
بتأثير من الملك وابنه .. مفتي السعودية يجيز سماع اغاني الجاز الامريكية
بالوثائق..محافظ كركوك المقال سحب 62 مليون دولار من البترودولار
2000 مسلح من “داعش” ينتشرون في في 3 محافظات
معلومات استخباراتية سرية تكشف علاقة "مريبة" بين صدام وداعش
تعرف على اسعار صرف الدينار العراقي مقابل الدولار
تقرير عن "WPR" يكشف: استعدادات اماراتية لتقسيم جنوب اليمن!
4 ملفات مسكوت عنها في ريال مدريد
مجلة ألمانية: "الفيفا" يدرس سحب تنظيم مونديال 2022 من قطر
مكتب العبادي يوضح حقيقة زيادة نسبة الاقليم من الموازنة
"السعودية" من دون عمليات تجميل
المفوضية تكشف عن بيع 50 الف بطافة انتخابية في محافظة واحدة
نفط الوسط يستعيد لاعبه السوري السابق
مهندس عراقي يقطع الاف الكيلومترات لينقذ عراقيا لا يعرفه
الزبيدي يفجر مفاجأة من العيار الثقيل:التحالف الوطني سيخسر رئاسة الحكومة المقبلة لصالح هذه الشخصية..
الحشد يصدر بياناً شديد اللهجة ردا على التصريحات الامريكية الاخيرة
ما لا تعرفه عن "السلفية المسيحية".. أسرار وخفايا
التنافس في الفضاء!!! صرعة سعودية اماراتية جديدة
افتتاح أول مدرسة للحمير !
صولاغ يعتذر للشعب العراقي، وينسحب من الإنتخابات البرلمانية
بيروت تطالب بغداد بتسديد ديون تبلغ قيمتها 8 مليارات دولار
القبض على بنغلاديشيين بحوزتهما كيلو غرام من المخدرات في الديوانية
الدولار يهوي في بورصة بغداد
النائب عباس البياتي أنصع وجها !
لماذا سربت الدعوة سر وثيقة التحالف بين العبادي والمالكي بعد الانتخابات؟
مفتي سوريا: لولا العراقيون لوصلت داعش للمدينة ونبشت قبر النبي
من منا لم يسمع عن أوميغ 3 وفوائدها العظيمة ؟ تعرف عليها وعلى ما أثبتته الدراسات
ضبط كدس من الاسلحة والاعتدة في الكرابلة غربي الانبار
مهندس عراقي يقطع الاف الكيلومترات لينقذ عراقيا لا يعرفه
حكومتكم لا تحترمكم!
لماذا أخرجت جثة القذافي، وما حقيقة ما أثير حول نسبه؟
جمال الضاري يهدد الحكومة العراقية بعصابات داعش !
قصة قصف البغدادي , تناقض الادعاءات الاميركية مع الافعال
عاصفة شمسية شديدة في طريقها إلى الأرض اليوم
توكلنا على الله وسجناه
داعش يفشل بإعلان "ولاية حلبجة" ويكشف مخابئه في السليمانية
بوتين معلّقا على "قائمة الكرملين": الكلاب تنبح والقافلة تسير
اعتقال مدير قناة دجلة جمال الكربولي في مطار عمان
انتكاسة للبيشمركة، وخبر غير سار لعوائل الأسرى الكرد
بعد رفضها تسليم رغد، وقيادات بعثية مطلوبة، الحكومة العراقية تكافئ الاردن مكافأة عظيمة
النجيفي يصف المنسحبين بالخونة وعلاوي يطرد مشعان الجبوري ارضاء للمطلك ورغد
وصفة سحرية لضبط السكر بالدم.. السر في البيض!
العامري يكشف عن تحصيله الدراسي وينتقد فقرة شهادة البكالوريوس