هكذا أجبرت ليلة الصواريخ السورية في الجولان نتنياهو على التراجع!

عدد القراءات : 452
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هكذا أجبرت ليلة الصواريخ السورية في الجولان نتنياهو على التراجع!

 في نهاية أيار الماضي، أي قبل عشرة أيام، شدد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أنه «لن نكتفي بخروج إيران فقط من جنوب سوريا، بل يجب على إيران أن تخرج من كل سوريا». أمس، تراجع نتنياهو عن يقينه، واصفاً الهدف بالشائك ودونه عقبات، إذ أكد في مستهل جلسة الحكومة أن «خروج إيران من سوريا هو مسار طويل، لكني أؤمن بأنه إذا وضعت لنفسك هدفاً، فهناك إمكانية لأن تصل إليه».

 

التراجع واضح جداً في موقف نتنياهو من إمكان النجاح في «إخراج» إيران من سوريا، ولافت جداً أنه يأتي من على طاولة جلسة الحكومة، بعد سلسلة تصريحات ومواقف قطعية، أن “إسرائيل” لن ترضى بأقل من إخراج إيران وإنهاء الوجود الإيراني في كل الجغرافيا السورية من دون أي استثناءات. ما الجديد في الموقف الإسرائيلي؟ وما الدافع إلى التراجع؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى إفهام “إسرائيل” حدود وسقوف ما لديها من قوة والقدرة على استخدامها؟

بعد الاعتداء الإسرائيلي على مطار «تي فور» الذي استهدف مستشارين ايرانيين، والذي كان يفترض بحسب الرهان الإسرائيلي أن يدفع إيران أمام خيارين: إما التكيف والانكفاء أمام المعادلة التي تفرضها “إسرائيل ” من خلال هذا الاستهداف، وبالتالي ستكون أمام مزيد من الضربات التصاعدية والأكثر جرأة باستهداف الوجود الإيراني بهدف استئصاله؛ وإما ردا يعطي مبرراً لـ”إسرائيل” بتنفيذ تهديداتها باستهداف كامل الوجود الإيراني في سوريا. وضمن الخيارين، تكون “إسرائيل” قد حققت هدفها المعلن.

ما حصل في جبهة الجولان، في «ليلة الصواريخ»، كشف عن معادلات مغايرة لما كانت تخطط له “إسرائيل”. وربما أهم من النتائج العسكرية، لتلك الليلة، كانت الرسائل التي وصلت إلى تل أبيب وكشف عنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، والتي أكدتها ضمنياً التقارير الإعلامية الكاشفة عن أن المجلس الوزاري المصغر، بمن فيهم ممثلو الجيش الإسرائيلي، بحث ورفض طروحات تدعو إلى استغلال الضربة لضربات واسعة في سوريا، خشية أن يتدخل حزب الله وتتدهور الأمور إلى مواجهة واسعة، لن تصبّ في مصالح “إسرائيل”.

فشل رهان تل أبيب على إمكان تراجع دمشق أمام الضغوط

من ناحية ثانية ومتصلة، جاءت حصيلة الاتفاق الفاشل حول «المصالحة» في الجنوب و«فيتو» الدولة السورية على مضمونه، الأمر الذي كشف لتل أبيب أن رهاناتها على إمكان تراجع دمشق أمام الضغوط، رهانات متطرفة وبعيدة عن تقدير صحيح لثبات الموقف السوري أمام الضغوط، حتى وإن جاءت من الحلفاء. وهي حقيقة تلزم “إسرائيل” بإعادة دراسة جدوى «خياراتها الدبلوماسية» والإفراط بالرهان عليها.

خلال جولته الأخيرة إلى أوروبا، أعلن نتنياهو أن الأولوية المباشرة لـ”إسرائيل” هي إخراج إيران من سوريا، لكن بعد أقل من 48 ساعة على موقفه هذا، أقر بأن إخراج إيران هو مسار طويل. وهو بذلك يقرّ بأن الطريق غير ممهدة أمام تل أبيب لتحقيق هذا الهدف الذي تحول من هدف قطعي إلى هدف مشكوك في القدرة على تحقيقه.

موقف نتنياهو المعلن ليس موقفاً عابراً، وينطوي على دلالات وإقرار بمحدودية القدرات الإسرائيلية الذاتية، وأن هناك خطوطاً حمراً لا تستطيع تل أبيب تجاوزها لتحقيق هذا الهدف. المسار الطويل يعني وجود عقبات ومعادلات مفروضة تحول دون أن يكون «المسار قصيراً»، مع أنه في إقراره هو، وكل المسؤولين في “إسرائيل”، يحتل أولوية في هذه المرحلة التي يمر بها الصراع مع العدو.

معنى ذلك، أن “إسرائيل” بذاتها وقدراتها لا يمكنها أن تحقق الهدف، لكنها ستواصل المسعى عبر واشنطن وموسكو لتحقيقه، وفي الوقت نفسه لا يعني ذلك أن الإسرائيلي سيكفّ عن توجيه الضربات ما استطاع إليها سبيلاً، لكنها ضربات ستبقى دون الخطوط الحمر التي رسمها محور المقاومة في سوريا.

ينبغي الالتفات إلى أن موقف نتنياهو جاء بعد أقل من 24 ساعة من تشديد السيد نصر الله على أن الحرب الكبرى مقبلة في النهاية، ويمكن أن تنشب لأي سبب، وهو بالتأكيد، مع التشديد على التأكيد، حضر بقوة لدى المؤسستين العسكرية والسياسية في “إسرائيل”، ودلالاته أن ما تسعون إلى تحقيقه دونه عقبات حقيقية مانعة، ويمكن أن يؤدي إلى تدحرج ومواجهة عسكرية واسعة.

النتائج السياسية لليلة الصواريخ كانت أكبر بكثير من نتائجها العسكرية، وتنطوي على دلالات غير مسبوقة منذ سبعينيات القرن الماضي. وواضح أن الإقرار الإسرائيلي بالعجز، المعبّر عنه بـ«المسار الطويل» في مواجهة الوجود الإيراني في سوريا، جاء بعد دراسات وتقدير وضع لدى المؤسسة العسكرية وتبعاً لها السياسية، حول الخيارات والقيود والنتائج والكلفة والأثمان والجدوى، وبالتالي هو حصيلة مسار من الرسائل وتحديداً تلك التي حصلت في ليلة الصواريخ، وانتهاءً بإعلان السيد نصر الله أول من أمس.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
مكتب الصدر ينفي تلقي دعوة من العبادي لمناقشة تشكيل الحكومة
انباء عن مقتل نائب رئيس اركان القوات الاماراتية في الحديدة اليمنية
اليمن : قتلى في صفوف العدوان السعودي محافظتي تعز والضالع
كيف سقطت المانيا بفخ المكسيك ومن المسؤول عن الهزيمة؟
بالخارطة .. تعرف على النتائج العسكرية لمعركة الحديدة
الجيش السوري يفاجئ الجميع بسلاحه الجديد
الغارديان: تواطؤ الغرب في معركة الحديدة أصبح مكشوفا بشكل فاضح
موقف السيد السيستاني حول استحباب صوم ستة ايام من شهر شوال
العوادي: التحالف الاميركي ارتكب جريمة لا تغتفر بقصفه فصائل الحشد على الحدود السورية
كبد الدجاج.. لا تترددوا بتناوله باستمرار
لماذا يختزل العدوان معركة الحديدة في المطار؟
مكتب الصدر: لا يمكن الاستجابة لدعوة العبادي كونها إعلامية
إحالة 3 مشاريع نفطية وغازية في البصرة والناصرية على الاستثمار
ليلة على شرف الرفيقه ام ستوري
لماذا لم تتعاطف أنجلينا جولي مع أطفال اليمن؟!
الأكثر شعبية
تردد القنوات المفتوحة الناقلة مباشر مباريات كأس العالم 2018 روسيا بدون تشفير على جميع الاقمار كاملة
رئيس مجلس النواب العراقي يدعو إلى إعادة الانتخابات
محمد على الحوثي يحمل بريطانيا واميركا مسؤولية الحرب على ميناء الحديدة
إيران ترفع السرّيه عن الرسائل المتبادله بين رفسنجاني و صدام حسين
انباء عن اعتزال الصدر الحياة السياسية بعد انفجار المدينة وتهمة تزوير الانتخابات
معلومات جديدة بشأن حادثة حرق صناديق اقتراع الرصافة.. هكذا تم اختراقها
إرهابي هام في قبضة الأمن العراقي ..فمن هو؟!
وداعاً للرياضة والريجيم! تقنية جديدة للتنحيف خلال 12 أسبوعاً
قيادي بالفتح يكشف عن اتفاق أولي مع القانون على دعم العبادي لولاية ثانية
امريكا قلقة من حرق الصناديق وتحذر المسؤولين العراقيين من الغاء الإنتخابات !
السيد السيستاني يكشف توقعاته لـ رؤية هلال شوال و موعد عيد الفطر
10 أطعمة يمكنك تناولها بقدر ما تريد دون أن تكسب الوزن
الحشد يعالج دواعش حاولوا التسلل من سوريا الى العراق
صحة الكرخ / اتلاف كميات من اللحوم و مواد التجميل في الكاظمية والمحمودية ضمن حملات خطة الطوارىء لعيد الفطر المبارك
المكسيك تحطم ألمانيا بهدف قاتل في المونديال
الفضيحة الكبرى... الكشف عن آلية تزوير الانتخابات لصالح "سائرون"
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
لماذا أصبح التاريخ المخزي ثقافة عامة؟
عشائر الضحايا تطالب سرايا السلام بتسليم المتسببين بانفجار مدينة الصدر
كتلة الاحرار : توجه طلبآ خاصآ الى المفوضية حول نتائج الانتخابات العراقية؟!
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
الدراما السعودية تقسم المجتمع في عهد ابن سلمان.. مسلسل "العاصوف" نموذجاً
الامارات تتفسخ من الداخل.. خلافات بين حاكم الشارقة ورئيس الوزراء
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
بدر: الخنجر ارهابي، ووجوده في بغداد عار على الحكومة العراقية.
مواطنون إيرانيون يعترضون لدى الأمم المتحدة على سد اليسو التركي
التايم البريطانية: نرجسي ومتهور وشعبوي.. مقتدى الصدر هو النسخة العراقية من ترامب
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
إجراء غير كاف...