الشيوعيون والسيد الصدر

عدد القراءات : 116
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الشيوعيون والسيد الصدر

سليم الحسني

في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، بسط الشيوعيون نفوذهم على الشارع العراقي، وعملوا على استهداف المظاهر الدينية بشكل صارخ، وقد توجهوا نحو العلماء والحوزة العلمية فشنوا حربهم ضدها، بما في ذلك الاعتداء على بعض العلماء.

وحين اصدر الامام الشهيد محمد باقر الصدر كتابه الخالد (اقتصادنا) وفيه نقد الفكر الماركسي بالعمق، شنّ الشيوعيون حربهم المجنونة عليه، فكان هدفهم الأول هو محاربة مدرسة السيد الصدر، لأنهم وجدوا أن الخط الصدري ينسف فكرهم من أسسه.

حدثنّي الأستاذ المرحوم السيد هاشم ناصر الموسوي، أنه في بداية الستينات، جاء الشيخ عارف البصري والدكتور جابر العطا مبعوثين من السيد الصدر الى البصرة، وعندما دخلوا بيت أحد أصدقائهم، سمعوا هتافات الشيوعيين عند الباب يطالبون بشنق الحاضرين على أعمدة الكهرباء.

استمر الشيوعيون في منهجهم هذا حتى جاء حكم البعث الى السلطة، فتحالفوا معه في جبهة سياسية، وصاروا عين السلطة على خط السيد الصدر، وقد تحولوا الى رجال أمن يراقبون المساجد وطلبة السيد الشهيد والحاملين لفكره، وراح ضحية ذلك الكثير من المؤمنين بالمدرسة الصدرية.

في انتفاضة رجب عام ١٩٧٧، صدرت تعليمات قيادة الحزب الشيوعي الى أفراده بأن يقفوا الى جانب سلطة البعث، ويتحركوا بشكل نشيط وقوي لكشف المعارضين والتعاون مع أجهزة القمع البعثية.

في الجامعات العراقية، كان الطلبة الشيوعيون يراقبون النشاط الإسلامي ويكتبون التقارير ويلفقون التهم ضد أبناء مدرسة السيد الصدر، ويصفونهم بالرجعيين.

في عام ١٩٧٨ انتشرت في بعض كليات جامعة بغداد ظاهرة لافتة، حيث كان بعض أعضاء الحزب الشيوعي يحملون جريدة طريق الشعب في نوادي الكليات، ومعها صورة للسيد الصدر فيقومون بالبصق عليها وتمزيقها وسط صيحاتهم المشتركة مع البعثيين.

قام النشاط الشيوعي وعلى مدى سنوات طويلة ومقاطع زمنية متفرقة على أساس القتل والعنف، فهم من ابتكروا السحل في الشوارع، وكانوا يتظاهرون والحبال في أيديهم وهم يهتفون: (ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة).

وعندما كان أبناء السيد الصدر يهاجرون من العراق عن طريق كردستان، كان الشيوعيون هناك يقومون باعتراضهم، وتبليغ قوات النظام الصدامي بأماكن وجودهم. وراح ضحية ذلك العشرات من الشهداء، استطاعوا ان يفلتوا من قبضة الأمن الصدامي، لكن عيون الشيوعيين رصدتهم فانتهى مصيرهم الى السجون والاعدام.

منذ أربعينات القرن الماضي، وبتوجيهات من قائد الحزب الشيوعي (فهد)، جرى التحرك على أبناء المراجع والعلماء، ومحاولة التأثير عليهم وضمهم الى الحزب الشيوعي، وقد نجحوا مع بعض البيوتات المعروفة مثل أسرة (الشبيبي)، وكان التوجيه يتلخص بمقولة: (من لا تستطيعون ضمه، وثّقوا علاقتكم به).

لم يتخل الشيوعيون عن فكرهم رغم سقوط امبراطوريتهم السوفيتية، وحين عادوا الى العراق بعد سقوط النظام الدكتاتوري، لم يتمكنوا من الوصول الى البرلمان ككتلة لها وزنها، فالشارع العراقي يعرف تاريخهم وأفعالهم.

في الانتخابات الأخيرة انضم الشيوعيون الى كتلة (سائرون) التي يرعاها السيد مقتدى الصدر

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
مكتب الصدر ينفي تلقي دعوة من العبادي لمناقشة تشكيل الحكومة
انباء عن مقتل نائب رئيس اركان القوات الاماراتية في الحديدة اليمنية
اليمن : قتلى في صفوف العدوان السعودي محافظتي تعز والضالع
كيف سقطت المانيا بفخ المكسيك ومن المسؤول عن الهزيمة؟
بالخارطة .. تعرف على النتائج العسكرية لمعركة الحديدة
الجيش السوري يفاجئ الجميع بسلاحه الجديد
الغارديان: تواطؤ الغرب في معركة الحديدة أصبح مكشوفا بشكل فاضح
موقف السيد السيستاني حول استحباب صوم ستة ايام من شهر شوال
العوادي: التحالف الاميركي ارتكب جريمة لا تغتفر بقصفه فصائل الحشد على الحدود السورية
كبد الدجاج.. لا تترددوا بتناوله باستمرار
لماذا يختزل العدوان معركة الحديدة في المطار؟
مكتب الصدر: لا يمكن الاستجابة لدعوة العبادي كونها إعلامية
إحالة 3 مشاريع نفطية وغازية في البصرة والناصرية على الاستثمار
ليلة على شرف الرفيقه ام ستوري
لماذا لم تتعاطف أنجلينا جولي مع أطفال اليمن؟!
الأكثر شعبية
تردد القنوات المفتوحة الناقلة مباشر مباريات كأس العالم 2018 روسيا بدون تشفير على جميع الاقمار كاملة
رئيس مجلس النواب العراقي يدعو إلى إعادة الانتخابات
محمد على الحوثي يحمل بريطانيا واميركا مسؤولية الحرب على ميناء الحديدة
إيران ترفع السرّيه عن الرسائل المتبادله بين رفسنجاني و صدام حسين
انباء عن اعتزال الصدر الحياة السياسية بعد انفجار المدينة وتهمة تزوير الانتخابات
معلومات جديدة بشأن حادثة حرق صناديق اقتراع الرصافة.. هكذا تم اختراقها
إرهابي هام في قبضة الأمن العراقي ..فمن هو؟!
وداعاً للرياضة والريجيم! تقنية جديدة للتنحيف خلال 12 أسبوعاً
قيادي بالفتح يكشف عن اتفاق أولي مع القانون على دعم العبادي لولاية ثانية
امريكا قلقة من حرق الصناديق وتحذر المسؤولين العراقيين من الغاء الإنتخابات !
السيد السيستاني يكشف توقعاته لـ رؤية هلال شوال و موعد عيد الفطر
10 أطعمة يمكنك تناولها بقدر ما تريد دون أن تكسب الوزن
الحشد يعالج دواعش حاولوا التسلل من سوريا الى العراق
صحة الكرخ / اتلاف كميات من اللحوم و مواد التجميل في الكاظمية والمحمودية ضمن حملات خطة الطوارىء لعيد الفطر المبارك
المكسيك تحطم ألمانيا بهدف قاتل في المونديال
الفضيحة الكبرى... الكشف عن آلية تزوير الانتخابات لصالح "سائرون"
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
لماذا أصبح التاريخ المخزي ثقافة عامة؟
عشائر الضحايا تطالب سرايا السلام بتسليم المتسببين بانفجار مدينة الصدر
كتلة الاحرار : توجه طلبآ خاصآ الى المفوضية حول نتائج الانتخابات العراقية؟!
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
الدراما السعودية تقسم المجتمع في عهد ابن سلمان.. مسلسل "العاصوف" نموذجاً
الامارات تتفسخ من الداخل.. خلافات بين حاكم الشارقة ورئيس الوزراء
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
بدر: الخنجر ارهابي، ووجوده في بغداد عار على الحكومة العراقية.
مواطنون إيرانيون يعترضون لدى الأمم المتحدة على سد اليسو التركي
التايم البريطانية: نرجسي ومتهور وشعبوي.. مقتدى الصدر هو النسخة العراقية من ترامب
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
إجراء غير كاف...