لماذا أصبح التاريخ المخزي ثقافة عامة؟

عدد القراءات : 17745
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لماذا أصبح التاريخ المخزي ثقافة عامة؟

بقلم الكاتب حسن الخفاجي

أسلط الضوء في هذا المقال على حوادث تاريخية مثبته، لم تنل نصيبها من الشهرة، لأنها تفضح الحكام، سواء اكانوا خلفاء وسلاطين لدول اسلامية تاريخية، ام زعماء مافيات تسمى حكومات.  بعد طول بحث وقراءة لما مكتوب في التاريخ الاسلامي وجدت: ان جل ما يفعله حكام العرب والمسلمين الحاليين من: جرائم وحماقات ونذالة وسرقات بحق شعوبهم وبلدانهم لها جذور من تاريخ خلفاء وسلاطين المسلمين او هي امتداد لما فعلوه.

المشكلة ان هذا التاريخ المخزي وامتداده أصبح ثقافة تطبعت بها اجيالا كاملة ومن يخرج او يحاول التغيير يصبح متهما. 

الم ينفى ابا ذَر ويموت في غربته منفيا في عز ومجد دولة الخلافة في زمن الخليفة عثمان بن عفان؟ 

ظلت رابعة العدوية تشعر بالذنب لأنها خيطت فتقا بقميصها على ضوء موكب السلطان. كنت اظن ان مواكب الرؤساء والملوك والمسؤولين العرب بدعة ابتدعها المتأخرون من الحكام، لكني وجدتها امتدادا لما كان يفعله اسلافهم.  مواكب الخلفاء والسلاطين الليلية كانت طويلة ومضيئة بما يكفي لان يقضي القريبون من تلك المواكب حوائجهم على اضواء مشاعل تلك المواكب، وعامة المسلمين يباتون ليلهم في ظلام دامس مثلما يحصل الان مع اغلب العراقيين في رمضان، بينما ينعم الساسة بالكهرباء على مدار الساعة.

من كتاب ثمرات الأوراق لابن حجة الأموي انقل باختصار القصة التالية: احتال معاوية على والي دولته في العراق عبد الله بن سلام بواسطة ابو هُريرة وطلق منه زوجته الفاتنة أرينب بنت إسحاق، لان ابنه يزيد وقع في حبها. وعد معاوية عبد الله بن سلام بتزويجه ابنته التي اتفقت مع ابيها على إيقاع ابن سلام بالمصيدة، قالت إنها لا تتزوجه الا بعد يطلق زوجته، ولما طلق ابن سلام زوجته رفضت أبنة معاوية الزواج منه. 

إذا كان خليفة المسلمين محتالا وكاذبا وراوي اغلبية الأحاديث النبوية هو ساعده الايمن بتنفيذه لاحتياله وكذبه، تمسي مسألة تزوير الانتخابات البرلمانية أمرا اعتياديا، وليس مستغربا ان تكون مفوضية مرتزقة هي من تقوم بتنفيذ اجندة الساسة النافذين.      

 

ذكر ابن كثير في كتاب البداية والنهاية في الجزء الثالث عشر الحادثة التالية قبل دخول جيوش التتار الى بغداد وكانت تحت حكم اخر الخلفاء العباسيين عبد الله المستعصم بالله  :"أحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب، حتى أصيبت جارية كانت "تلعب" بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت تسمى "عرفة"، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي "ترقص" بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك، وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه، فإذا عليه مكتوب: "إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره، أذهب من ذوي العقول عقولهم"، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز، وكثرت الستائر على دار الخلافة!!". 

بماذا يختلف اللاهون من حكامنا من سكنة المنطقة الخضراء، الذين لم يبالوا لتجفيف دجلة، والذين يتقاتلون على مغانم السلطة، عن الخليفة العباسي المستعصم بالله؟

أهي مصادفة ام استقراء للمستقبل ان يسمي الحاكم الامريكي بريمر مكان إقامة سلطة احتلاله ومكان سكن المسؤولين العراقيين السابقين واللاحقين بالمنطقة الخضراء، لتتشابه بالاسم مع اول قصر منيف بقبة خضراء بني في زمن حكم معاوية ليحاكي قصور ملوك الفرس والروم. سماه معاوية القصر الأخضر.

عاد السلتان اوردغان بعد أكثر من ألف واربعمائة عام للتاريخ ليبني قصره الرئاسي بألف ومائة وخمسون غرفة.   

الاحتلال والعدوان ليس بالضرورة ان يكون بالجيوش والسلاح، العدو من يحاصرك ويقطع عنك الماء ويرسل الأموال والقتلة والسلاح لقتل شعبك. 

كل هؤلاء بمنزلة الأعداء وان لبسوا ثوب اخوة واصدقاء.   

منع جيش معاوية الماء عن جيش الامام علي ع في معركة صفين ومنع جيش ابنه يزيد الماء عن الحسين ع في واقعة كربلاء. العراقيون اليوم وحكومتهم في حالة سلم وأخوة مع كل دول الجوار المسلمة التي تفننت بإرسال الأموال والقتلة لإبادتنا. أنهارنا جفت وضربنا العطش وزرعنا يموت والماء يحبسه عنا مسلمون!   

جفاف نهر دجلة وقبله جفاف نهر الفرات بالكامل في سبعينيات القرن الماضي يثبت خلو العراق من رجال الدولة القادرين على التخطيط السليم وإدارة الأزمات.

نصيحة مجانية لا تنبشوا وتقلبوا في كتب التاريخ كثيرا كي لا تمرضوا. استمعوا الى محاضرات وفتاوى (فضيلة الشيخ) افيخاي أدرعي الناطق باسم الجيش الاسرائيلي، وكثرة متابعيه والمعلقين على منشوراته، بالخصوص من دول الخليج وهم فرحون بتحريضه السنة على الشيعة، وتحذيره للسنة من خطر الشيعة والتشيع، لتعرفوا الى اين وصلت نذالة حكام العرب والمسلمين والى اي درك أوصلوا شعوبهم في مختلف مراحل التاريخ. 

(الطائفية لعبة الأذكياء للسيطرة على الاغبياء) محمد الماغوط

Hassan.a.alkhafagi@gmail.com

عرض التعليقات (5 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
أردوغان يواجه منافسه قوية من خصمه محرم إينجه في الإنتخابات الرئاسية
مكتب الصدر ينفي تلقي دعوة من العبادي لمناقشة تشكيل الحكومة
انباء عن مقتل نائب رئيس اركان القوات الاماراتية في الحديدة اليمنية
اليمن : قتلى في صفوف العدوان السعودي محافظتي تعز والضالع
كيف سقطت المانيا بفخ المكسيك ومن المسؤول عن الهزيمة؟
بالخارطة .. تعرف على النتائج العسكرية لمعركة الحديدة
الجيش السوري يفاجئ الجميع بسلاحه الجديد
الغارديان: تواطؤ الغرب في معركة الحديدة أصبح مكشوفا بشكل فاضح
موقف السيد السيستاني حول استحباب صوم ستة ايام من شهر شوال
العوادي: التحالف الاميركي ارتكب جريمة لا تغتفر بقصفه فصائل الحشد على الحدود السورية
كبد الدجاج.. لا تترددوا بتناوله باستمرار
لماذا يختزل العدوان معركة الحديدة في المطار؟
مكتب الصدر: لا يمكن الاستجابة لدعوة العبادي كونها إعلامية
إحالة 3 مشاريع نفطية وغازية في البصرة والناصرية على الاستثمار
ليلة على شرف الرفيقه ام ستوري
الأكثر شعبية
تردد القنوات المفتوحة الناقلة مباشر مباريات كأس العالم 2018 روسيا بدون تشفير على جميع الاقمار كاملة
رئيس مجلس النواب العراقي يدعو إلى إعادة الانتخابات
محمد على الحوثي يحمل بريطانيا واميركا مسؤولية الحرب على ميناء الحديدة
إيران ترفع السرّيه عن الرسائل المتبادله بين رفسنجاني و صدام حسين
انباء عن اعتزال الصدر الحياة السياسية بعد انفجار المدينة وتهمة تزوير الانتخابات
معلومات جديدة بشأن حادثة حرق صناديق اقتراع الرصافة.. هكذا تم اختراقها
إرهابي هام في قبضة الأمن العراقي ..فمن هو؟!
وداعاً للرياضة والريجيم! تقنية جديدة للتنحيف خلال 12 أسبوعاً
قيادي بالفتح يكشف عن اتفاق أولي مع القانون على دعم العبادي لولاية ثانية
امريكا قلقة من حرق الصناديق وتحذر المسؤولين العراقيين من الغاء الإنتخابات !
السيد السيستاني يكشف توقعاته لـ رؤية هلال شوال و موعد عيد الفطر
10 أطعمة يمكنك تناولها بقدر ما تريد دون أن تكسب الوزن
الحشد يعالج دواعش حاولوا التسلل من سوريا الى العراق
صحة الكرخ / اتلاف كميات من اللحوم و مواد التجميل في الكاظمية والمحمودية ضمن حملات خطة الطوارىء لعيد الفطر المبارك
المكسيك تحطم ألمانيا بهدف قاتل في المونديال
الفضيحة الكبرى... الكشف عن آلية تزوير الانتخابات لصالح "سائرون"
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
لماذا أصبح التاريخ المخزي ثقافة عامة؟
عشائر الضحايا تطالب سرايا السلام بتسليم المتسببين بانفجار مدينة الصدر
كتلة الاحرار : توجه طلبآ خاصآ الى المفوضية حول نتائج الانتخابات العراقية؟!
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
الدراما السعودية تقسم المجتمع في عهد ابن سلمان.. مسلسل "العاصوف" نموذجاً
الامارات تتفسخ من الداخل.. خلافات بين حاكم الشارقة ورئيس الوزراء
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
بدر: الخنجر ارهابي، ووجوده في بغداد عار على الحكومة العراقية.
مواطنون إيرانيون يعترضون لدى الأمم المتحدة على سد اليسو التركي
التايم البريطانية: نرجسي ومتهور وشعبوي.. مقتدى الصدر هو النسخة العراقية من ترامب
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
إجراء غير كاف...