لما يُصرّ ترامب أن يكون "عرّاب" العلاقات "السعودية - الإسرائيلية"؟!

عدد القراءات : 47
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لما يُصرّ ترامب أن يكون "عرّاب" العلاقات "السعودية - الإسرائيلية"؟!

لا حدود لطبيعة العلاقة الجديدة التي يصنعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين السعودية والكيان الإسرائيلي، فالرئيس الأمريكي يسعى بكل ما يستطيع لكي يدخل التاريخ من أوسع أبوابه على أنّه "عرّاب" العلاقة بين السعودية التي تدّعي قيادتها للأمة العربية والإسلامية، والكيان الصهيوني الذي يشكّل خطراً على الأمة العربية والإسلامية.

ونحن لا ندّعي ولا نبالغ في هذا الإطار لكون الجميع يرى الآن كيف يسقط عشرات الشهداء الفلسطينيين أمام عدسات الكاميرات بالرصاص الحي الإسرائيلي، على خلفية افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، في حدث يعتبر خرقاً لكل المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة، واليوم تسير خطط ترامب على نحو جيد فيما يخصّ قتل الفلسطينيين وطمس هويتهم من جهة وإحداث تقارب بين السعودية و"إسرائيل" من جهة أخرى.

لماذا يريد ترامب النجاح لهذا التقارب؟!

عوّدتنا السياسة الأمريكية منذ نشأتها على إيجاد شرطي لها في المنطقة، يضمن لها تنفيذ خططها وسياستها دون الحاجة لبذل جهود كبيرة في هذا المجال، وقد كانت هذه المهمة ملقاة على عاتق شاه إيران محمد رضا بهلوي في السابق "شرطي الخليج"، وبعد سقوطه تولّت "إسرائيل" المهمة، واليوم لم تعد "إسرائيل" قادرة وحدها على القيام بها في شرق أوسط يغلي بالحروب والمشكلات وظهور تحالفات جديدة قوّضت السياسة الأمريكية في المنطقة كان أبرزها صعود نجم محور المقاومة والممانعة والذي التقت معه تركيا وروسيا في كثير من الملفات، لذلك كان لا بدّ من إيجاد سند للصهاينة في هذا الموضوع، ومن يستطيع أن ينجح بهذه المهمة أكثر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اللاهث إلى السلطة بكل ما أوتي من قوة.

ولكي يتم ذلك كان لا بدّ من مهاجمة كل من تركيا وإيران لسبب واحد وبطرق مختلفة، لذلك لم يبخل ابن سلمان بمهاجمة الاثنين بأشدّ العبارات لأجل كسب الرضا الأمريكي، فبالنسبة لتركيا هناك الكثير من الخلافات بينها وبين السعودية أظهرها ابن سلمان إلى العلن الشهر الماضي خلال زيارته إلى مصر، حيث صرّح حينها لوسائل إعلام مصرية بأنه: "يوجد ثالوث من الشر، ويضم تركيا وإيران والجماعات الإرهابية"، كما أوضح أن "تركيا تريد الخلافة وفرض نظامها على المنطقة، بينما تريد إيران تصدير الثورة، والجماعات الإرهابية التي تحاصر الدول العربية".

كلام ابن سلمان يعود إلى ثلاثة خلافات جوهرية مع التركي، الخلاف الأول: هو قلق السعودي المتزايد من صعود نجم إيران وتركيا في العالم الإسلامي، وسعي الأخيرة بحسب رأي ابن سلمان لقيادة العالم الإسلامي وإعادة زمن السلطنة العثمانية، أما الثاني فهو الزيارات المكوكية التي قام بها الرئيس التركي إلى عدة دول، آخرها كانت زيارة قام بها إلى الجزائر عزّز من خلالها روابط بلاده الاقتصادية والعسكرية مع الزعيم بوتفليقة، وهذا ما أقلق ابن سلمان من أن يسحب أردوغان البساط من تحت قدميه، ويبرز الخلاف الثالث في موضوع العلاقة مع قطر التي أرسل إليها أردوغان 300 جندي عندما حاصرتها السعودية وفي مقابل ذلك اتجهت الرياض نحو تأليب الأكراد على تركيا وقدّمت لهم دعماً عبر سفيرها السابق عبدالله السبهان لكنها لم تؤتِ ثمارها.

أما إيران والتي تشكّل حجر عثرة في وجه المخططات الأمريكية - الإسرائيلية، تقلق هي الأخرى ابن سلمان لتأثيرها الكبير في إحباط خطط ترامب في كل من العراق وسوريا ولبنان، وهذا ما دفع ترامب إلى تحريض السعودية و"إسرائيل" عليها، لذلك وجدنا ترامب يخرج من الاتفاق النووي، ليتبع ذلك تصريحات نارية من زعماء الرياض وتل أبيب ضد إيران، حتى أصبح الأمر يتكرر بشكل يومي.

وعلى سبيل المثال انتقد البيت الأبيض الجمعة ما سماه "الأفعال المتهورة" لإيران، محذّراً من أنها تشكّل "تهديداً خطيراً" للاستقرار في الشرق الأوسط، وجاء انتقاد البيت الأبيض بعد أن اتهمت "إسرائيل" قوات إيرانية في سوريا بإطلاق 20 صاروخاً على الجزء الذي تحتله من هضبة الجولان، ما أدّى إلى ردّ "إسرائيلي" بشن غارات ضد مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني في سوريا.

هذا الكلام وهذا النمط من التصريحات فسّره اليوم الضابط السابق في مجال مكافحة الإرهاب في الـ"سي آي إيه" جون كيرياكو، في مقال له نشره موقع "كونسورتيوم نيوز، وأبرز ما جاء فيه أن المبررات التي تقدّم اليوم لتبرير الحرب على إيران هي ذاتها التي قدّمها المحافظون الجدد ضد العراق عام 2003.

وقال كيرياكو: "أولاً، قال دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2016، وبشكل متكرر، إنه سيخرج من خطة العمل المشتركة الشاملة، وهو ما فعله يوم الثلاثاء، والتي تعرف أيضاً بصفقة العقوبات الإيرانية، وهي صفقة تسمح للمفتشين الدوليين بالتأكد من عدم تخصيب البلد لليورانيوم، وألّا يبني برامج أسلحة نووية، وفي المقابل تقوم الدول الغربية برفع العقوبات عن إيران، والسماح لها بشراء قطع الغيار والأدوية والأمور الأخرى، التي لم تكن قادرة على شرائها، ونجحت الاتفاقية رغم احتجاج المحافظين وغيرهم في أماكن أخرى، وبالتأكيد فنظام التفتيش هو ذاته الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق قبل عقدين".

ويرى الكاتب أن "ما يثير القلق هو التحالف الفعلي ضد إيران بين إسرائيل والسعودية والإمارات، وكان عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لما قال إنه مشروع إيران السرّي يشبه، وبشكل مخجل، عرض باول أمام مجلس الأمن في 15 شباط/ فبراير، والذي أخبر فيه العالم أن العراق لديه أسلحة، وكانت كذبة أيضاً".

 

في الخلاصة، أدركت أمريكا عدم قدرتها على إدارة ملفات الشرق الأوسط بالشكل السابق أو عبر الشرطي الإسرائيلي، في ظل ظهور قدرات إقليمية قوية مثل إيران وتركيا وبالتالي لا بدّ من الانتقال إلى أسلوب آخر وهذا ما يفسر الأمر.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
نائب: طبخة جرت داخل سفارات وعواصم مجاورة أخرجت نتائج الانتخابات بشكلها الحالي
بالوثيقة.. مفوضية الانتخابات العراقية ترد شكاوى واردة من مكاتبها في ثمان محافظات
مصرف الرشيد يعلن اسباب توقف رواتب المتقاعدين والموظفين في العراق
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
قيادي بالفتح: تحالفنا مع النصر وسائرون مرهون بهذا الأمر
نائب عن دولة القانون: جزء من تحالف العبادي يرغب بالانضمام الينا
الجانب المظلم للطفرة النفطيّة السعوديّة
بالوثيقة.. تحرك برلماني في الوقت الضائع لإلغاء نتائج الانتخابات
صحيفة سعودية: لقاءات مرتقبة تجمع الصدر والبارزاني والخنجر واختيار الموصل لإعلان تحالفهم
رمضان وامتحان وانقطاع الكهرباء .. تعمد أم تجاهل
الارقام كشفت المستور
على السياسيين التوجه لخدمة الشعب
تعرف على اسعار صرف الدينار مقابل الدولار
الصيهود : اجهزة التصويت الالكترونية برمجت للتزوير والخرق لرفع قوائم انتخابية والاطاحة بقوائم اخرى
الحكمة: الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين اربعة ائتلافات
الأكثر شعبية
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
الحكمة: الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين اربعة ائتلافات
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
صحيفة سعودية: لقاءات مرتقبة تجمع الصدر والبارزاني والخنجر واختيار الموصل لإعلان تحالفهم
بالوثيقة.. تحرك برلماني في الوقت الضائع لإلغاء نتائج الانتخابات
هل سيعود سليم الجبوري للبرلمان رغم خسارته بالانتخابات؟ هذا ما يجيب عنه اللويزي !
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
رمضان وامتحان وانقطاع الكهرباء .. تعمد أم تجاهل
مرض القولون العصبي و الوقاية منه في شهر رمضان الكريم
سليم الجبوري : هناك مؤامرة ضدي، وسأكشفها بالأرقام والأسماء
العبادي يجري عملية انقلاب على المفوضية
الصيهود : اجهزة التصويت الالكترونية برمجت للتزوير والخرق لرفع قوائم انتخابية والاطاحة بقوائم اخرى
قيادي بالفتح: تحالفنا مع النصر وسائرون مرهون بهذا الأمر
المفوضية في البصرة تتلقى عدداً من الطعون وتتوقع تضاعفها غداً
على السياسيين التوجه لخدمة الشعب
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
السفير الامريكي الاسبق في العراق يؤكد: حولنا الصدر من "عدو" الى "شريك بناء"
اوروك تنشر اسماء وعدد الأصوات النهائية لجميع المرشحين في قائمة الفتح
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
تحالف سائرون والنصر بات من الماضي بعد إصرار الأخير على رئاسة الوزراء
مقتدى يرفض التحالف مع 3 جهات ابرزها الفتح والقانون
النتائج النهائية للانتخابات العراقية 2018 على مستوى القوائم والمقاعد
الحكمة: الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين اربعة ائتلافات
بسبب تورطها بصفقة مع إحدى الشركات...المفوضية تتعرض لإنتقادات من العبادي والامم المتحدة !
نائب: تحالف مرتقب بين القانون والفتح والنصر لتشكيل الاغلبية السياسية
مرشح فائز: الحكومة والبرلمان المقبلان نتاج انتخابات مزورة وانقلاب على الديمقراطية
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
ابن زايد يسير على خطا ابن سلمان ويشكّل لجنة "للاستيلاء" على ثروات الإماراتيين!
القانون يطرح 3 خيارات على المفوضية ويطالب البرلمان بعقد جلسة طارئة
هل سرق تيار الحكمة "اصوات" ارادة في الديوانية؟
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق
صحيفة تكشف عن تلقي العامري رسائل من وكيل المرجعية.. ماذا تضمنت؟
تعرف على أسماء المرشحين الفائزين عن سائرون في بغداد
شاهد: فضائح بالجملة تكشفها مراسلات "سرية" بين امريكا ومستشار صدام "طارق عزيز"
تحالف سائرون يتعرض لانتكاسة انتخابية !
بعد كل هذه الزوبعة: السيد السيستاني لم يقل عبارة (المجرب لا يجرب) !
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
بالصور: “برعي” الحاجب في “شاهد ماشفش حاجة” يعود من جديد… لن تصدقوا كيف أصبح
سيدخلون البرلمان على ظهور حميرهم
السفير الامريكي الاسبق في العراق يؤكد: حولنا الصدر من "عدو" الى "شريك بناء"
اوروك تنشر اسماء وعدد الأصوات النهائية لجميع المرشحين في قائمة الفتح
واشنطن بوست السعوديون والامارات يهربون المخدرات الى العراق لهذا السبب ؟
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
عاجل .. بالوثيقة مقتدى الصدر يتخلى عن تحالف سائرون ويهدد اتباعه بالالتزام
المالكي: نمتلك أدلة قاطعة على وجود جهود إقليمية للتلاعب بنتائج الانتخابات.. والمفوضية تلتزم الصمت !