الانتخابات العراقية؛ أهميتها ودورها في رسم مستقبل العراق

عدد القراءات : 95
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الانتخابات العراقية؛ أهميتها ودورها في رسم مستقبل العراق

تحظى الانتخابات البرلمانية العراقية المقرر إجراؤها في 12 مايو/أيار الحالي بأهمية خاصة لعدة أسباب في مقدمتها، خروج العراق منتصراً على الجماعات الإرهابية خصوصاً تنظيم "داعش"، وكون هذه الانتخابات تأتي بعد شهور قليلة من "استفتاء الانفصال" الفاشل الذي أجراه إقليم كردستان العراق في 25 أيلول/سبتمبر الماضي.

وتشارك في هذه الانتخابات كيانات سياسية مهمّة تمثل كل أطياف الشعب العراقي من بينها "تحالف النصر" الذي يتزعّمه رئيس الوزراء "حيدر العبادي" وتحالف "دولة القانون" الذي يتزعّمه نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء السابق "نوري المالكي" و"تحالف الفتح" الذي يرأسه القيادي في الحشد ورئيس منظمة بدر "هادي العامري" و"تيار الحكمة" الذي يتزعمه "السيد عمار الحكيم" وتحالف "سائرون" التابع للتيار الصدري الذي يتزعّمه "السيد مقتدى الصدر" و"ائتلاف الوطنية" بقيادة النائب الثاني للرئيس العراقي، ورئيس الوزراء الأسبق "إياد علاوي" و"ائتلاف القرار" بزعامة النائب الثاني للرئيس العراقي "أسامة النجيفي" وتحالف "بغداد" التابع لرئيس البرلمان العراقي الأسبق "محمود المشهداني" و"التحالف المدني" الذي يضم عدداً من الأحزاب والشخصيات المستقلة.

ومن المقرر أن يشارك أكثر من 24 مليون ناخب عراقي من مجموع العراقيين البالغ عددهم 37 مليون نسمة لاختيار 329 نائباً من بين المرشحين المنتمين لأكثر من 140 حزباً سياسياً في إطار 27 تحالفاً، وكل تحالف يضم عدداً من الأحزاب، وينص الدستور العراقي على أن مدّة الدورة الانتخابية لمجلس النوّاب "أربع سنوات".

ومن المعروف أن البرلمان العراقي هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وهذا يبيّن مدى أهمية الانتخابات التشريعية في هذا البلد، إلى درجة يمكن القول معها بأنها ستقرّر مصير العراق في جميع المجالات.

ومن الأمور الأخرى التي تجعل هذه الانتخابات مهمة، أنها تجري وسط أجواء ملبدة بالاختلافات السياسية بين المكوّنات المختلفة، وفي ظل ظروف أمنية معقّدة بسبب وجود الخلايا النائمة التي مازالت تمثّل حواضن خطرة لما تبقى من العناصر الإرهابية والتكفيرية في بعض مناطق العراق خصوصاً في المنطقة الغربية.

وتُقام الانتخابات البرلمانية في العراق على أساس ما يعرف بـ "القائمة المفتوحة"، أي يمكن للناخب اختيار أي قائمة من بين القوائم المرشحة لخوض هذا السباق، كما يمكنه منح صوته لأي مرشح داخل القائمة الواحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن النساء في العراق يتم تمثيلهن في البرلمان بنسبة 25 بالمئة من مجموع النوّاب، كما يتم تمثيل الأقليات بعدد من المقاعد النيابية بينها خمسة للمسيحيين وواحد للصابئة المندائيين وواحد للطائفة الإيزدية وواحد لطائفة الشبك.

ويمثل الأكراد في هذه الانتخابات تحالف "الوطن" الذي يتزعمه نائب رئيس الوزراء الأسبق "برهم صالح" والذي يضم حزب التغيير "كوران" و"الجماعة الإسلامية". وشكّل كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لائحتين منفصلتين، ومن هنا بات تشتت الأكراد غير المسبوق ملحوظاً في هذه الانتخابات.

من خلال قراءة هذه المعطيات يمكن القول بأن الانتخابات البرلمانية العراقية تتميز بحسّاسية عالية نتيجة التنافس الشديد بين الكتل والأحزاب السياسية المشاركة فيها، ومن المؤشرات البارزة على هذه الحسّاسية هو الترقّب الواضح لنتائجها من قبل العديد من الدول بينها إيران وتركيا وأمريكا والسعودية لما يحظى به العراق من أهمية إقليمية ودولية على كل الأصعدة.

ومن الصعوبة بمكان الجزم بما ستؤول إليه نتائج الانتخابات العراقية، لكن يمكن من خلال استقراء المعطيات رسم صورة أوّلية لشكل البرلمان القادم ومكوّناته نتيجة تشتت القوى السياسية وتفرّق الشخصيات التي تحظى بدعم شعبي ما قد يؤدي إلى استبعاد أن تفوز إحدى القوائم المشاركة بنسبة أعلى بكثير من مثيلاتها، أمّا سيناريو أن تكون المقاعد متقاربة بين القوائم المشاركة فهو الأكثر ترجيحاً.

ومن المرجّح أيضاً أن تكون أمام الحكومة العراقية التي ستتشكل بعد الانتخابات فرص كثيرة يمكن استثمارها للنهوض بواقع البلد، ما يفتح آفاقاً للتطور في كل الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وإمكانية تعزيز علاقات العراق الإقليمية والدولية، وتشير المتغيرات التي يشهدها هذا البلد بأنه سيكون أكثر استقراراً، وسيكون لذلك أثر كبير في تعزيز الثقة بالحكومة القادمة التي ستفرزها الانتخابات من خلال مجلس النوّاب المنتخب.

والتساؤل الذي يخالج خواطر المراقبين والمهتمين بالشأن العراقي: هل ستكون حكومة الشراكة الوطنية قادرة على تحمّل الأعباء والمسؤوليات التي تترتب على تسلّمها زمام الحكم في البلد؟ وهل التنافس السائد بين الشركاء سيساعد على تجاوز الأزمات الحالية؟ وهل ستكون الحكومة القادمة تنافسية الجوهر أم تعاونية؟.

 

 هذا ما ستشكفه الأيام، وكلّنا أمل في أن يتمكن العراقيون بكل أطيافهم من تحقيق النجاح في شتى الميادين.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
العمليات المشتركة تنفي وجود اتفاق بين البيشمركة والتحالف لمراجعة خطط حماية كركوك العراقية
خبر سار للبصرة طال انتظاره
زلزال بقوة 5.3 درجة يضرب بحر الصين الجنوبي
التأكيد على نزع السلاح غير القانوني من أيدي المليشيات وعصابات الجريمة في العراق
خبير فلكي يكشف موعد استقبال ثاني الموجات الحارة !!
ترامب: نحمي السعودية وعليها تعويض خسارتنا من إلغاء الاتفاق النووي
اليمن ...مصرع عشرات الجنود السعوديين والمرتزقة
بلجيكا تقلب الطاولة في وجه اليابان بالوقت القاتل
نيمار يؤهل البرازيل ويرسخ "عقدة" المكسيك
مقتل 16 ارهابيا بضربات جوية عراقية بطوز خرماتو
ما هي شروط العبادي للتحالف بين الصدر والمالكي ؟
صحة الكرخ تواصل اجتماعاتها بشان الحمى النزفية و الحد من انتشارها
تركيا تختار "خنجر" ممثلاً لسنة العراق في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة
المحكمة الاتحادية تحدد الجهة المختصة بالبت في المنازعات بين مرشحي الانتخابات
ريال مدريد "سعيد" بتعثر الفرق الكبرى في المونديال
الأكثر شعبية
العمليات المشتركة تنفي وجود اتفاق بين البيشمركة والتحالف لمراجعة خطط حماية كركوك العراقية
اعترافات لـ"مجاهدات النكاح" وقعن بقبضة القوات الأمنية
روسيا ترشح نفسها لعضوية مجلس حقوق الإنسان
صحيفة : المالكي يطلق مبادرة لإعادة ترتيب البيت الشيعي
ائتلاف المالكي: الكتلة الاكبر مرهونة بهذا الأمر
المكسيك تحطم ألمانيا بهدف قاتل في المونديال
انباء عن مقتل نائب رئيس اركان القوات الاماراتية في الحديدة اليمنية
قيادي كردي: الاحزاب الكردية لن تدخل في أي تحالف مع حزبي البارزاني والطالباني
القانونية النيابية تكشف أسباب عدم البدء بعملية العد اليدوي حتى ألان
قيادات سنية تجتمع في تركيا لتشكيل كتلة سنية كبيرة
شاهد.. ماذا يتدفق من سوريا الى العراق عبر نهرالفرات!!
الحشد الشعبي يعلن استشهاد واصابة 34 من مجاهديه بقصف امريكي
لماذا لم تتعاطف أنجلينا جولي مع أطفال اليمن؟!
مقتل 16 ارهابيا بضربات جوية عراقية بطوز خرماتو
العوادي: التحالف الاميركي ارتكب جريمة لا تغتفر بقصفه فصائل الحشد على الحدود السورية