البراكين اليمنية إلى الرياض: هل تضع حداً للغطرسة السعودية؟

عدد القراءات : 1354
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
البراكين اليمنية إلى الرياض: هل تضع حداً للغطرسة السعودية؟

منذ بداية انطلاق العدوان على اليمن، كانت الصواريخ الباليستية اليمنية هي الهدف الأبرز لعمليات عاصفة الحزم، وهي الشبح المزعج الذي يرعد فرائصها، وتبذل كل ما بوسعها لتدميرها وإنهاء خطرها. 

ومع تقدم مراحل الحرب على اليمن، أصبحت الصواريخ الباليستية التي تسقط على القواعد والمعسكرات ومصافي النفط داخل العمق السعودي كابوساً يؤرق آل سعود، وقد ظهر ذلك جلياً في مواقف المبعوثين الأمميين الذين يضعون شرط إيقاف الصواريخ الباليستية التي يطلقها الجيش اليمني على الأراضي السعودية كأول عمل قبل أي مبادرة أو تسوية سياسية، وهذا يعني أن هذه الصواريخ تصيب أهدافها بدقة عالية محدثة دماراً هائلاً في المعسكرات والقواعد والمنشآت النفطية المستهدفة، إذ لو كانت مزاعم آل سعود باعتراض هذه الصواريخ صحيحة لما كان أمرها يؤرقهم بكل هذا القدر.
البداية الباليستية
في يوم السبت، السادس من شهر يونيو، من العام 2015م، أطلقت القوة الصاروخية اليمنية صاروخ اسكود، مستهدفة قاعدة الملك خالد الجوية في عسير بالقرب من خميس مشيط، وتعتبر هذه القاعدة من أكبر القواعد الجوية داخل السعودية، وتبعد عن الأراضي اليمنية حوالي مئة كيلومتر، وتعتبر مركز قيادة المنطقة الجنوبية، وتحتوي على خمسة أسراب لطائرات الـ F16 و F15 ويورو كوبتراي اس 532، وطائرات بيل 412، وسارعت يومها ما تسمى "قوات الدفاع الجوي" التابعة للجيش السعودي بإعلان اعتراضها للصاروخ، لكن شهود عيان أكدوا سماع صوت انفجار كبير داخل القاعدة الجوية، ونشرت مقاطع فيديو للانفجار، كما أعلن بعدها بأيام وفاة قائد القوات الجوية السعودية بنوبة قلبية، والحقيقة أنه قتل أثناء وجوده في القاعدة وقت وصول الصاروخ، ما يعني أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة عالية رغم الإنكار والتعتيم.
هلع سعودي
أكثر ما تخشاه السعودية في ظل عدوانها على اليمن هو تطور القدرات الصاروخية لحركة أنصار الله، كونها تؤدي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار، بما يخلط الكثير من الأوراق، بالتوازي مع الخطط الاقتصادية التي تطمح الرياض من خلالها إلى إبراز قوتها الاقتصادية والسياسية وفرض سطوتها على الدول المجاورة.
ما بعد الرياض
في الثاني والعشرين من تموز 2017م، أعلنت القوة الصاروخية تدشينها لمرحلة ما بعد الرياض باستهدافها مصافي النفط في محافظة "ينبع" السعودية بصاروخ نوع بركان H-2، ونصح بيان صادر عن القوة الصاروخية اليمنية الشركات الأجنبية العاملة لدى تحالف العدوان أن تحزم حقائبها وتغادر مواقعها، مؤكداً أن جميع مصافي النفط أصبحت هدفاً عسكرياً، ورأى محللون عسكريون أن استهداف محافظة "ينبع" خطوة تصعيدية اتخذتها القوة الصاروخية اليمنية ضمن سلسلة الخيارات الاستراتيجية باستهداف ما بعد الرياض، فيما أكد مراقبون أيضاً أنه كان بإمكان القوة الصاروخية للجيش واللجان منذ الأيام الأولى للعدوان استهداف محطات تحلية المياه وضرب المنشآت النفطية وإبادتها، فاستهداف مصافي النفط يمثل سلاحاً فعالاً للضغط من أجل وقف العدوان، لأن النظام السعودي يعتمد بشكل أساسي على الدخل الكبير الذي يجنيه من النفط ويغطي به نفقة الحرب وبذلك سيجبر على مراجعة حساباته وإيقاف عدوانه.
قلب المعادلات
بعد وصول مدى الصواريخ اليمنية إلى الرياض، وإعلان صنعاء هذا العام "عاماً باليستياً" نستطيع أن ندرك بأنّ العدوان السعودي على اليمن وصل إلى حائط مسدود، حيث لا يمكنه التقدم أكثر ويستحيل معه تحقيق أيّ انتصار أو إنجاز ميداني مهما كانت الأوراق، التي بطبيعة الحال قد استنفذت وفشلت، فضلاً عن عجز السعودية منع القوى الدفاعية اليمنية من تطوير قدراتها الصاروخية رغم الحصار الخانق، وعجزها عن منع هذه القوى من استهداف العمق السعودي أو مراكز الثقل النوعي الاستراتيجي للدولة، وهذا يجعلها تفقد جزءاً من استقرارها الأمني الذي تحرص عليه، بعد أن ظهر العجز الأمريكي عن حمايتها، وتأمين المناعة الدفاعية لها. وخلاصة لذلك، رسمت القوة الصاروخية اليمنية معادلة ردع استراتيجي فاعلة تقيم توازناً بين صنعاء والرياض، الأمر الذي يتسبّب بانهيار إضافي للهيبة السعودية التي تمرّغت يوم سحق اليمنيون الكثير من المراكز العسكرية السعودية على الحدود.
مسك الختام
هذه النتائج التي تُعتَبر دراماتيكية بالنسبة للسعودية، معطوفة على اعتبارات داخلية وإقليمية ودولية أخرى، تضع السعودية أمام خيار واحد للخروج من مأزق اليمن هو وقف العدوان والبحث عن حلّ سياسي واقعي يُصاغ بالمحاكاة مع الواقع اليمني، الذي أظهر عجزاً سعودياً عن إخضاع اليمن. أضف إلى ذلك إن برنامج القوة الصاروخية بات من البرامج المتقدمة والذي سيتطور مع مرور السنين القليلة بشكل أكبر وفعال، ويشمل هذا البرنامج كادراً مميزاً من المهندسين والفنيين الماهرين، طبقاً لما وصفهم به الإعلام الغربي والذين يعملون في إطار "معركة الاكتفاء الذاتي" التابعة لوزارة الدفاع اليمنية، وهذا يفنّد مزاعم العدوان في تهريب السلاح إلى اليمن، ويثبت أن اليمن يحتفظ بالمعرفة التقنية والمعدات اللازمة لتوسيع مدى الصواريخ التي يملكها فعلاً، أو تصنيع نماذج جديدة بعيدة المدى بشكل متسارع حسب ما تتطلبه المرحلة.

عرض التعليقات (21 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
العمليات المشتركة تنفي وجود اتفاق بين البيشمركة والتحالف لمراجعة خطط حماية كركوك العراقية
خبر سار للبصرة طال انتظاره
زلزال بقوة 5.3 درجة يضرب بحر الصين الجنوبي
التأكيد على نزع السلاح غير القانوني من أيدي المليشيات وعصابات الجريمة في العراق
خبير فلكي يكشف موعد استقبال ثاني الموجات الحارة !!
ترامب: نحمي السعودية وعليها تعويض خسارتنا من إلغاء الاتفاق النووي
اليمن ...مصرع عشرات الجنود السعوديين والمرتزقة
بلجيكا تقلب الطاولة في وجه اليابان بالوقت القاتل
نيمار يؤهل البرازيل ويرسخ "عقدة" المكسيك
مقتل 16 ارهابيا بضربات جوية عراقية بطوز خرماتو
ما هي شروط العبادي للتحالف بين الصدر والمالكي ؟
صحة الكرخ تواصل اجتماعاتها بشان الحمى النزفية و الحد من انتشارها
تركيا تختار "خنجر" ممثلاً لسنة العراق في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة
المحكمة الاتحادية تحدد الجهة المختصة بالبت في المنازعات بين مرشحي الانتخابات
ريال مدريد "سعيد" بتعثر الفرق الكبرى في المونديال
الأكثر شعبية
العمليات المشتركة تنفي وجود اتفاق بين البيشمركة والتحالف لمراجعة خطط حماية كركوك العراقية
اعترافات لـ"مجاهدات النكاح" وقعن بقبضة القوات الأمنية
زلزال بقوة 5.3 درجة يضرب بحر الصين الجنوبي
ائتلاف المالكي: الكتلة الاكبر مرهونة بهذا الأمر
قيادات سنية تجتمع في تركيا لتشكيل كتلة سنية كبيرة
مقتل 16 ارهابيا بضربات جوية عراقية بطوز خرماتو
آخر تفاصيل حادثة الشهداء المغدورين في العراق تكشفها الداخلية
ما هي شروط العبادي للتحالف بين الصدر والمالكي ؟
صحة الكرخ تواصل اجتماعاتها بشان الحمى النزفية و الحد من انتشارها
خبير فلكي يكشف موعد استقبال ثاني الموجات الحارة !!
اليمن ...مصرع عشرات الجنود السعوديين والمرتزقة
القبض على أحد منفذي جريمة قتل المخطوفين الستة شمال كركوك..تفاصيل
ترامب: نحمي السعودية وعليها تعويض خسارتنا من إلغاء الاتفاق النووي
خبر سار للبصرة طال انتظاره
التوقعات الجوية للصيف الحالي والشتاء المقبل في العراق