البراكين اليمنية إلى الرياض: هل تضع حداً للغطرسة السعودية؟

عدد القراءات : 1298
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
البراكين اليمنية إلى الرياض: هل تضع حداً للغطرسة السعودية؟

منذ بداية انطلاق العدوان على اليمن، كانت الصواريخ الباليستية اليمنية هي الهدف الأبرز لعمليات عاصفة الحزم، وهي الشبح المزعج الذي يرعد فرائصها، وتبذل كل ما بوسعها لتدميرها وإنهاء خطرها. 

ومع تقدم مراحل الحرب على اليمن، أصبحت الصواريخ الباليستية التي تسقط على القواعد والمعسكرات ومصافي النفط داخل العمق السعودي كابوساً يؤرق آل سعود، وقد ظهر ذلك جلياً في مواقف المبعوثين الأمميين الذين يضعون شرط إيقاف الصواريخ الباليستية التي يطلقها الجيش اليمني على الأراضي السعودية كأول عمل قبل أي مبادرة أو تسوية سياسية، وهذا يعني أن هذه الصواريخ تصيب أهدافها بدقة عالية محدثة دماراً هائلاً في المعسكرات والقواعد والمنشآت النفطية المستهدفة، إذ لو كانت مزاعم آل سعود باعتراض هذه الصواريخ صحيحة لما كان أمرها يؤرقهم بكل هذا القدر.
البداية الباليستية
في يوم السبت، السادس من شهر يونيو، من العام 2015م، أطلقت القوة الصاروخية اليمنية صاروخ اسكود، مستهدفة قاعدة الملك خالد الجوية في عسير بالقرب من خميس مشيط، وتعتبر هذه القاعدة من أكبر القواعد الجوية داخل السعودية، وتبعد عن الأراضي اليمنية حوالي مئة كيلومتر، وتعتبر مركز قيادة المنطقة الجنوبية، وتحتوي على خمسة أسراب لطائرات الـ F16 و F15 ويورو كوبتراي اس 532، وطائرات بيل 412، وسارعت يومها ما تسمى "قوات الدفاع الجوي" التابعة للجيش السعودي بإعلان اعتراضها للصاروخ، لكن شهود عيان أكدوا سماع صوت انفجار كبير داخل القاعدة الجوية، ونشرت مقاطع فيديو للانفجار، كما أعلن بعدها بأيام وفاة قائد القوات الجوية السعودية بنوبة قلبية، والحقيقة أنه قتل أثناء وجوده في القاعدة وقت وصول الصاروخ، ما يعني أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة عالية رغم الإنكار والتعتيم.
هلع سعودي
أكثر ما تخشاه السعودية في ظل عدوانها على اليمن هو تطور القدرات الصاروخية لحركة أنصار الله، كونها تؤدي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار، بما يخلط الكثير من الأوراق، بالتوازي مع الخطط الاقتصادية التي تطمح الرياض من خلالها إلى إبراز قوتها الاقتصادية والسياسية وفرض سطوتها على الدول المجاورة.
ما بعد الرياض
في الثاني والعشرين من تموز 2017م، أعلنت القوة الصاروخية تدشينها لمرحلة ما بعد الرياض باستهدافها مصافي النفط في محافظة "ينبع" السعودية بصاروخ نوع بركان H-2، ونصح بيان صادر عن القوة الصاروخية اليمنية الشركات الأجنبية العاملة لدى تحالف العدوان أن تحزم حقائبها وتغادر مواقعها، مؤكداً أن جميع مصافي النفط أصبحت هدفاً عسكرياً، ورأى محللون عسكريون أن استهداف محافظة "ينبع" خطوة تصعيدية اتخذتها القوة الصاروخية اليمنية ضمن سلسلة الخيارات الاستراتيجية باستهداف ما بعد الرياض، فيما أكد مراقبون أيضاً أنه كان بإمكان القوة الصاروخية للجيش واللجان منذ الأيام الأولى للعدوان استهداف محطات تحلية المياه وضرب المنشآت النفطية وإبادتها، فاستهداف مصافي النفط يمثل سلاحاً فعالاً للضغط من أجل وقف العدوان، لأن النظام السعودي يعتمد بشكل أساسي على الدخل الكبير الذي يجنيه من النفط ويغطي به نفقة الحرب وبذلك سيجبر على مراجعة حساباته وإيقاف عدوانه.
قلب المعادلات
بعد وصول مدى الصواريخ اليمنية إلى الرياض، وإعلان صنعاء هذا العام "عاماً باليستياً" نستطيع أن ندرك بأنّ العدوان السعودي على اليمن وصل إلى حائط مسدود، حيث لا يمكنه التقدم أكثر ويستحيل معه تحقيق أيّ انتصار أو إنجاز ميداني مهما كانت الأوراق، التي بطبيعة الحال قد استنفذت وفشلت، فضلاً عن عجز السعودية منع القوى الدفاعية اليمنية من تطوير قدراتها الصاروخية رغم الحصار الخانق، وعجزها عن منع هذه القوى من استهداف العمق السعودي أو مراكز الثقل النوعي الاستراتيجي للدولة، وهذا يجعلها تفقد جزءاً من استقرارها الأمني الذي تحرص عليه، بعد أن ظهر العجز الأمريكي عن حمايتها، وتأمين المناعة الدفاعية لها. وخلاصة لذلك، رسمت القوة الصاروخية اليمنية معادلة ردع استراتيجي فاعلة تقيم توازناً بين صنعاء والرياض، الأمر الذي يتسبّب بانهيار إضافي للهيبة السعودية التي تمرّغت يوم سحق اليمنيون الكثير من المراكز العسكرية السعودية على الحدود.
مسك الختام
هذه النتائج التي تُعتَبر دراماتيكية بالنسبة للسعودية، معطوفة على اعتبارات داخلية وإقليمية ودولية أخرى، تضع السعودية أمام خيار واحد للخروج من مأزق اليمن هو وقف العدوان والبحث عن حلّ سياسي واقعي يُصاغ بالمحاكاة مع الواقع اليمني، الذي أظهر عجزاً سعودياً عن إخضاع اليمن. أضف إلى ذلك إن برنامج القوة الصاروخية بات من البرامج المتقدمة والذي سيتطور مع مرور السنين القليلة بشكل أكبر وفعال، ويشمل هذا البرنامج كادراً مميزاً من المهندسين والفنيين الماهرين، طبقاً لما وصفهم به الإعلام الغربي والذين يعملون في إطار "معركة الاكتفاء الذاتي" التابعة لوزارة الدفاع اليمنية، وهذا يفنّد مزاعم العدوان في تهريب السلاح إلى اليمن، ويثبت أن اليمن يحتفظ بالمعرفة التقنية والمعدات اللازمة لتوسيع مدى الصواريخ التي يملكها فعلاً، أو تصنيع نماذج جديدة بعيدة المدى بشكل متسارع حسب ما تتطلبه المرحلة.

عرض التعليقات (19 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
ريال مدريد يقلب الطاولة على بايرن ميونخ ويقترب من نهائي دوري الأبطال
التصويبة الصاروخية تسطر تاريخًا جديدًا لمارسيلو
انطلاق ورشة العمل الثانية للإعلاميين حول الأقليات
نائبة كردية: التنافس على رئاسة الوزراء سينحصر بين ثلاث شخصيات
شرطة بابل تصدر بيانا بشأن الإفراج عن نائب رئيس اللجنة الاولمبية
بعد توقف اجهزتها... المفوضية تواجه خللا في الاقمار الصناعية المخصصة لاحتساب النتائج
كيف نميز بين المرشح اللص والمرشح الامين
أشهر الخرافات حول رفع الأثقال و بناء العضلات
لماذا يظهر الدم بلون أزرق على الجلد رغم أنه في الحقيقة أحمر؟
صادقون: المماطلة بمستحقات الحشد استخفاف ومن يدعي النصر عليه انصاف صناع النصر
الفتح: موظفون بالمفوضية يعملون لصالح أحزاب سياسية، ويسعون لتزوير النتائج !
مصدر يكشف عن ترشيح خميس الخنجر والعاني لتولي منصب رئاسة الجمهورية
شاهد: فضائح بالجملة تكشفها مراسلات "سرية" بين امريكا ومستشار صدام "طارق عزيز"
السعودية تحاكم متهمين أحدهما قلد صوتي "صدام" و"القذافي"
الصيهود: واردات النفط العراقي للأشهر الثلاثة الماضية تعادل موازنة سوريا والأردن ولبنان
الأكثر شعبية
شاهد: فضائح بالجملة تكشفها مراسلات "سرية" بين امريكا ومستشار صدام "طارق عزيز"
الصيهود: واردات النفط العراقي للأشهر الثلاثة الماضية تعادل موازنة سوريا والأردن ولبنان
الفتح: موظفون بالمفوضية يعملون لصالح أحزاب سياسية، ويسعون لتزوير النتائج !
... الرافدين يمنح قروض للمواطنين لشراء سيارات حديثة
مفوضية الانتخابات تستبعد عددا من مرشحين متورطين بقضايا الارهاب
صادقون: المماطلة بمستحقات الحشد استخفاف ومن يدعي النصر عليه انصاف صناع النصر
نائبة كردية: التنافس على رئاسة الوزراء سينحصر بين ثلاث شخصيات
مصدر يكشف عن ترشيح خميس الخنجر والعاني لتولي منصب رئاسة الجمهورية
بعد توقف اجهزتها... المفوضية تواجه خللا في الاقمار الصناعية المخصصة لاحتساب النتائج
شرطة بابل تصدر بيانا بشأن الإفراج عن نائب رئيس اللجنة الاولمبية
ريال مدريد يقلب الطاولة على بايرن ميونخ ويقترب من نهائي دوري الأبطال
التصويبة الصاروخية تسطر تاريخًا جديدًا لمارسيلو
السعودية تحاكم متهمين أحدهما قلد صوتي "صدام" و"القذافي"
كيف نميز بين المرشح اللص والمرشح الامين
انطلاق ورشة العمل الثانية للإعلاميين حول الأقليات
هذا هو موقف السعودية من اغراءات امريكا لارسال قوات إلى سوريا!
شاهد: فضائح بالجملة تكشفها مراسلات "سرية" بين امريكا ومستشار صدام "طارق عزيز"
صحف سعودية تنشر خبرا "صادما" ينتظر المعتمرين
“مجتهد” يكشف تفاصيل مثيرة عن حادثة مهاجمة أحد قصور ابن سلمان
الكشف عن نبوءتين للعرافة “فانغا” تقلب موازين العالم في 2018
تقرير لـ BBC يكشف احدى جرائم صدام التي ارتكبها بحق العراق
الناطق باسم تحالف العبادي يطالب بإعدام من يدعو لتحقيق المشروع السعودي في ساحة التحرير !
رسائل التهنئة بمناسبة مولد الامام الحسين (ع)
صندوق النقد الدولي سبب انهيار الصومال. والعراق سيعيد الخطأ !
الدعوة: العبادي والمالكي ابتعدا عن المنافسة على منصب رئيس الوزراء
فيديو يفجر فضيحة أخلاقية تهز دولة عربية
بسبب الملصقات الدعائية، مرشحان من عشيرة اللهيبي يتقاتلان بينهما، ينتهى بوفاة مرشح تحالف بغداد، وانتصار مرشح علاوي !
دعاء للرزق مجرب ... إنه من أدعية الرزق سريعة الاجابة
صحيفة: قوى شيعية اتفقت على تشكيل التحالف الوطني أو اختيار اسم آخر له
أمعاؤكم قد تكون مليئة بالطفيليات والديدان.. تخلصوا منها بهذه الوصفات