استراتيجية آل خليفة الجديدة في قمع المحتجين

عدد القراءات : 889
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
استراتيجية آل خليفة الجديدة في قمع المحتجين

مع حلول شهر شباط / فبراير والذكرى السابعة لانتفاضة الشعب البحريني ضد حكومة آل خليفة، تزداد الضغوط على الشعب البحريني يوما بعد يوم. البحرين بمساحتها وقلة سكانها، يكون الجزء الجنوبي منها صحرائي غالبا، وجزؤها الشمالي مكتظ بالسكان. ومن بين 82 في المئة من سكان البحرين المسلمين، فان حوالي 70 في المئة منهم من المذهب الشيعي. لذلك، نظرا للكثافة السكانية في الشمال، فبإمكان أصغر الاحتجاجات أن تتوسع بوتيرة متصاعدة على نطاق البلاد. وقد توصلت الحكومة البحرينية إلى حلول طويلة الأجل لهذه القضية. فكانت طريقة إلغاء جنسية المواطنين المحتجين، احدى حلول آل خليفة بشأن الاحتجاجات. إضافة لمحاولتهم محاكمة المعترضين والمحتجين في محاكم عسكرية من أجل محاكمتهم بشكل أسرع وبشكل غير علني. واعتقلت الحكومة البحرينية أكثر من 1300 مدني في عام 2016، وفقا لتقارير حقوق الإنسان حول البحرين. وغالبا ما يكون المعتقلين من عوائل القتلى المشاركين في الاحتجاجات الشعبية. وتشعر حكومة آل خليفة بالقلق إزاء تواجد هؤلاء الناس في المجتمع ولفتهم الرأي العام. ولذلك، ومنذ عام 2016، أدخلت الحكومة البحرينية تعديلات على الدستور البحريني لقمع هؤلاء الأفراد وأحد القطاعات القوية للاحتجاجات الشعبية.

فان سحب الجنسية البحرينية تعني سلب حقوق المواطنة من الناس وحظر خروجهم من البلاد وان مصير المواطن هو السجن، وما شابه من هذه الامور. وفي بُعد آخر، مهّد البرلمان البحريني –الغير مُنتخب من قبل الشعب- شروط محاكمة المواطنين في المحاكم العسكرية في آذار / مارس 2017 وذلك بإجراءات بتعديلات على المادة 105 من دستور البحرين الفقرة "ب". وينص التعديل على ما يلي: "إن المحكمة العسكرية هي وحدها المسؤولة عن التعامل مع الجرائم العسكرية التي ترتكبها قوات الدفاع والحرس الوطني والأمن العام، وليس لهذه المحاكم صلاحية معالجة ومتابعة مسائل غير تلك التي يحددها القانون". ولذلك، من خلال تعديل الدستور والفقرة المذكورة، تُمنح صلاحيات واسعة للأجهزة القضائية العسكرية، بما في ذلك صلاحيات إجراء تحقيقات مباشرة في الشؤون المدنية ومحاكمتهم في المحاكم العسكرية. وتستخدم الحكومة البحرينية هذه الفقرة، بتفسيرات خفية وتبريرات مُقنعة، لمتابعة الجرائم الإرهابية، وقد بدأت في أوائل الأمر باعتقال 20 شخص، من بينهم أيضا شخصيات معارضة للحكومة البحرينية. وفي كانون الأول / ديسمبر 2017، حُكم على ستة أشخاص بالإعدام في المحكمة العسكرية البحرينية بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية. ووفقا لتقارير دولية لعام 2017، ازدادت ملفات قضايا حقوق الإنسان في البحرين بشكل هائل. وقد احتج مركز البحرين لحقوق الإنسان مرارا على نظام آل خليفة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان الحاصلة في البلاد. وفي تقريرها الأخير، دعت جولي جرملين، مديرة العلاقات الدولية في مركز البحرين لحقوق الإنسان، إلى وقف الخسائر في صفوف المدنيين وإيقاف محاكمة المدنيين. وقد اختُطف العديد من المُحاكَمين البحرينيين في العام الماضي وحوكموا في المحاكم العسكرية البحرينية في نوفمبر تشرين الثاني في ظل ظروف ناجمة عن المرض والتعذيب. ومن الأمثلة على المحاكمات في المحاكم العسكرية في البحرين، عدم وجود محامي، وعدم امتلاك حق التكلم عن التعذيب، وتبادل المعلومات السرية عن المتهمين، الذي يعتبر انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان. مُخالفة سحب الجنسية ومحاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية للقانون الدولي أهم سند قانوني دولي يتعلق بمنع سحب الجنسية هو اتفاقية عام 1961 بشأن الجنسية. وأهم اللوائح المتعلقة بالحرمان من الجنسية هي الفقرة الأولى من المادة 8 والمادة 9 من هذه الاتفاقية. ووفقا للائحة الأولى، ينبغي للدول المتعهدة أن تمتنع عن تجريد الأفراد من الجنسية، إذا أدت هذه الخطوة إلى سحب الجنسية عنهم. والمادة 9 نوعا ما مكملة للفقرة 2 من المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على وجوب عدم حرمان الأفراد من جنسيتهم، وأن الدول المتعهدة ملزمة بالامتناع عن سحب جنسية شخص أو مجموعة من الأشخاص لأسباب قومية أو دينية أو سياسية.

وقد أدى إلغاء جنسية المُحتجين من قبل الحكومة البحرينية إلى ضرب القوانين والالتزامات الدولية عرض الحائط، وقد تسبب قلق وخوف هذه الحكومة من المحتجين إلى سحب جنسية من مواطنيها على حساب الإساءة الى سمعتها الدولية. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966 تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 على أن "الجميع متساوون امام المحاكم القضائية. ولكل شخص الحق في أن يتعامل معه في محكمة عادلة وعلنية في محكمة مستقلة ونزيهة وحيادية وفقا للقانون، وأن تقرر المحكمة صحة التهم الجنائية الموجهة إليه أو الخلافات المتعلقة بحقوقه والتزاماته فيما يتعلق بالمسائل المدنية." وتنص المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، من حيث الأصل الخامس على ما يلي: "لكل شخص الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية ووفقا للإجراءات القانونية. ضرورات التغيير الإجرائي لقد وضعت حكومة آل خليفة نفسها في موقف أكثر صعوبة من خلال اتخاذ اجراءات تُخالف المعايير الدولية في قمع المعارضين. والكثير من المنظمات غير الحكومية تقدم تقارير متواصلة ومستمرة عن انتهاكات الحكومة البحرينية. وقد ادت التوترات والتجاذبات السياسية في البحرين الى الإضرار بالاقتصاد البحريني بأكثر من ملياري دولار امريكي. ووفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية، فإن البحرين تشهد منذ عام 2011 نموا كبيرا في الفساد الاقتصادي. وحتى الآن، تم صرف 30 في المئة من ميزانية البحرين لأجل القضاء على المحتجين وقمعهم. كما انخفض حجم الاستثمار الأجنبي بشكل كبير وفقا للإحصائيات الدولية في البلاد، وكان للأضرار التي لحقت قطاع السياحة تأثير سلبي على اقتصاد البحرين. ويعتمد جزء هام من إيرادات البحرين واقتصادها على السياحة والاستثمار في البنوك. وقد أدى نشر تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين إلى إلحاق أضرار بالغة بالسياحة في البحرين، فضلا عن تراجع الاستثمار الأجنبي في هذا القطاع

. وقد صنفت شركة "ستاندرد ان بورز" للخدمات المالية، مصرف البحرين المركزي باعتباره واحدا من أسوأ البنوك في العالم. وانخفضت البحرين الى المركز 17 من حيث الحرية السياسية وكانت من بين أسوأ البلدان. مما لا شك فيه أن البحرين بحاجة ماسة إلى إجراء إصلاحات سياسية جذرية، والسماح لمجموعات أخرى بالمشاركة في العملية السياسية في رأس السلطة من خلال خلق بيئة سياسية مفتوحة، وإلا فإنها ستستمر بنظام قمعي يعتمد على المساعدات الاقتصادية السعودية، والذي سيؤدي بلا شك الى تحمل البحرين تكاليف باهظة. مثلما كان عليه الحال في السنوات الأخيرة.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
ريال مدريد يسحق ليفربول بثلاثية ويضيف لقب الأبطال الـ13 لخزانته
فساد مقتدى الصدر تجاوز كل الحدود
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
بالوثائق.. 100 نائب يقدمون شكوى للامم المتحدة ضد المفوضية
لجنة تقصي الحقائق في البرلمان تتأكد بالأدلة من وجود تزوير في الإنتخابات العراقية في الأردن
صحيفة:سباق بين العبادي والمالكي على تشكيل الكتلة الأكبر
توقعات الأنواء الجوية العراقية خلال الأسبوع القادم
اسرائيل تخشى من النجباء والسبب..؟!
مركز عالمي يكشف خطة أمريكية لإسقاط سبع دول بينها العراق
تعرف على مرجع"داعش" بـ" فقه الدماء"
شرطة ديالى تنفي وجود الف من مسلحي "داعش" في اطراف جلولاء
تعرف على أبرز الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء
باحثة سعودية: موجات الاعتقالات بالسعودية دليل على عدم شعور بن سلمان بالأمان
اردوغان يهاتف الصدر: مستعدون للتعاون من أجل العراق
قتل عدد من الدواعش وتدمير مضافات له بقصف جوي في كركوك
الأكثر شعبية
تعرف على أسماء مرشحي الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئاسة الجمهورية
صحيفة:سباق بين العبادي والمالكي على تشكيل الكتلة الأكبر
بالوثائق.. 100 نائب يقدمون شكوى للامم المتحدة ضد المفوضية
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
تعرف على مرجع"داعش" بـ" فقه الدماء"
لجنة تقصي الحقائق في البرلمان تتأكد بالأدلة من وجود تزوير في الإنتخابات العراقية في الأردن
ريال مدريد يسحق ليفربول بثلاثية ويضيف لقب الأبطال الـ13 لخزانته
تعرف على أبرز الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء
فساد مقتدى الصدر تجاوز كل الحدود
مركز عالمي يكشف خطة أمريكية لإسقاط سبع دول بينها العراق
قتل عدد من الدواعش وتدمير مضافات له بقصف جوي في كركوك
ابناء النجف يتظاهرون للمطالبة بتحسين الكهرباء
اردوغان يهاتف الصدر: مستعدون للتعاون من أجل العراق
باحثة سعودية: موجات الاعتقالات بالسعودية دليل على عدم شعور بن سلمان بالأمان
توقعات الأنواء الجوية العراقية خلال الأسبوع القادم
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
التايم البريطانية: نرجسي ومتهور وشعبوي.. مقتدى الصدر هو النسخة العراقية من ترامب
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
بالوثيقة.. تحرك برلماني في الوقت الضائع لإلغاء نتائج الانتخابات
ابن زايد يسير على خطا ابن سلمان ويشكّل لجنة "للاستيلاء" على ثروات الإماراتيين!
الحكمة: الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين اربعة ائتلافات
الارقام كشفت المستور
مسؤول اميركي يكشف: واشنطن ابقت "اتصالا سريا" بـ"مقتدى الصدر" منذ 10 سنوات
الكشف عن “خلافات” بين الصدر والعبادي حول" نوعية" الوزراء في الحكومة القادمة!
صحيفة سعودية: لقاءات مرتقبة تجمع الصدر والبارزاني والخنجر واختيار الموصل لإعلان تحالفهم
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
مصرع واصابة خمسة اشخاص بسقوط عربة للعبة سكة الموت في اربيل
صحيفة سعودية: أميركا تتواصل مع الصدر عبر وسطاء
رسالة من سنّي المذهب تونسي الجنسية الى الذين يسمون أنفسهم رجال الدين
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق
صحيفة تكشف عن تلقي العامري رسائل من وكيل المرجعية.. ماذا تضمنت؟
تعرف على أسماء المرشحين الفائزين عن سائرون في بغداد
تحالف سائرون يتعرض لانتكاسة انتخابية !
بعد كل هذه الزوبعة: السيد السيستاني لم يقل عبارة (المجرب لا يجرب) !
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
بالصور: “برعي” الحاجب في “شاهد ماشفش حاجة” يعود من جديد… لن تصدقوا كيف أصبح
سيدخلون البرلمان على ظهور حميرهم
السفير الامريكي الاسبق في العراق يؤكد: حولنا الصدر من "عدو" الى "شريك بناء"
اوروك تنشر اسماء وعدد الأصوات النهائية لجميع المرشحين في قائمة الفتح
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
عاجل .. بالوثيقة مقتدى الصدر يتخلى عن تحالف سائرون ويهدد اتباعه بالالتزام
المالكي: نمتلك أدلة قاطعة على وجود جهود إقليمية للتلاعب بنتائج الانتخابات.. والمفوضية تلتزم الصمت !
التايم البريطانية: نرجسي ومتهور وشعبوي.. مقتدى الصدر هو النسخة العراقية من ترامب