ماذا لو فقدت روسيا صبرها إزاء هجمات أمريكا في سوريا؟

عدد القراءات : 166
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ماذا لو فقدت روسيا صبرها إزاء هجمات أمريكا في سوريا؟

بعد إسقاط المقاتلة الروسية بصاروخ "استينغر" أمريكي قرب مدينة "إدلب" السورية، ورغم محاولة واشنطن التنصل من هذا الهجوم، هناك الكثير من القرائن والشواهد التي تشير إلى تورط القوات الأمريكية بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا الاعتداء.

فهذا الهجوم حدث بعد وقت قصير من تغيير واشنطن لسياستها على الصعيدين السياسي والعسكري في سوريا والتي نجم عنها أيضاً تغيير نمط التعامل مع القوات الروسية المتبقية في هذا البلد.

 وقامت القوات الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة بشنّ عدّة هجمات استهدفت قاعدتين روسيتين في "طرطوس" و"حيميم" السوريتين، وشاركت في هذه الهجمات طائرات بدون طيار مجهزة بصواريخ ومواد متفجرة ذات قدرة تدميرية عالية.

 وأكدت موسكو أن طائرات أمريكية متطورة شاركت في هذه الهجمات، مشيرة إلى أن القوات الروسية قامت برد سريع على هذه الاعتداءات. كما أكدت موسكو في بيان أن واشنطن تشنّ حرباً دعائية واسعة النطاق بهدف تشويه سمعة روسيا على الساحة الدولية وتقويض الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سلمية في سوريا.

 ومن الإجراءات الأخرى التي أعلنت عنها واشنطن أنها بصدد تشكيل قوة من 30 ألف عنصر من القوات الكردية في شمال سوريا، وهذا الأمر هو الذي دفع تركيا لشن عمليات عسكرية في هذه المنطقة حملت اسم "غصن الزيتون".

 وعلى الصعيد السياسي وفي محاولة منها لإفشال قرارات مؤتمر "سوتشي" الذي عقد برعاية روسيّة بالتنسيق مع إيران وتركيا للتوصل إلى تسوية للأزمة السورية امتنعت أمريكا من المشاركة في هذا المؤتمر، كما منعت بعض أطراف المعارضة السورية من حضور المؤتمر، خصوصاً الأطراف المرتبطة بالسعودية. وسعت واشنطن أيضاً لعرقلة نتائج مؤتمر "سوتشي" من خلال محاولة الطعن بقراراته رغم مشاركة الأمم المتحدة في جلسات هذا المؤتمر.

 هذه المعطيات وغيرها تعزز الاعتقاد لدى المراقبين بأن القوات الأمريكية هي التي خططت ونفذت الهجمات التي استهدفت القواعد الروسية في سوريا بشكل مباشر أو غير مباشر في إطار تحالف ثلاثي يضم بالإضافة إلى واشنطن كلاً من الرياض وتل أبيب، والذي يسعى لإسقاط حكومة الرئيس السوري "بشار الأسد" وإضعاف محور طهران - موسكو وقوى المقاومة في عموم المنطقة.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الأمنية والعسكرية الجديدة التي أعلنها الرئيس "دونالد ترامب" قبل مدة أشارت بوضوح إلى أنها تهدف إلى مواجهة قوة روسيا في مناطق متعددة من العالم ومن بينها الشرق الأوسط، وسوريا على وجه التحديد.

 ويعتقد البعض بأن الكثير من تحركات أمريكا السياسية والعسكرية في الوقت الحاضر في سوريا ومناطق أخرى من العالم تستهدف أيضاً التأثير على الانتخابات الرئاسية في روسيا المقررة في 18 مارس/آذار المقبل.

 والتساؤل المطروح: ماذا لو فقدت روسيا صبرها إزاء هجمات أمريكا في سوريا؟

 للإجابة عن هذا التساؤل لابدّ من الأخذ بنظر الاعتبار حقيقة أن موسكو لاتريد التصعيد مع واشنطن، وتسعى لنزع فتيل أي أزمة معها ليس من باب الخشية من قوة أمريكا؛ بل من أجل تفويت الفرصة على الإدارة الأمريكية التي تسعى لتحقيق مكاسب عسكرية لصالح حسابات سياسية آنيّة، الأمر الذي تمكنت روسيا من إحباطه وتطويق آثاره المدمرة حتى الآن من خلال التحلي بالحكمة والصبر، دون نسيان التلويح بإمكانية استخدام القوّة لردع أمريكا في حال أصرت الأخيرة على هذا النهج التصعيدي الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بأسره.

 في هذا السياق أكد الخبير الاستراتيجي الروسي "ألكسندر خرامتشيخين" إن أي مواجهة عسكرية بين روسيا وأمريكا تعني أن الأخيرة ستواجه مشاكل كبيرة في الداخل، خاصة فيما يتعلق بمواجهة هجمات إلكترونية تستهدف منشآتها الاستراتيجية وأنظمة الاتصال، وهو ما يهدد نظام الدعم اللوجستي لقواتها العسكرية أثناء الحرب ويضعف جبهتها الداخلية.

 ومن الواضح أن واشنطن لم تتخلى عن أهدافها في سوريا، وأهم هذه الأهداف محاولة إسقاط حكم الرئيس بشار الأسد عن طريق دعم الجماعات الإرهابية، ومما لاشكّ فيه أن الضربات الجوية الروسية أدت إلى هزيمة هذه الجماعات وفي مقدمتها "داعش" وهذا ما أدى إلى غضب أمريكا والدول الغربية والإقليمية الحليفة لها. وأثبتت روسيا أنها لاعب هام جداً على المستوى الدولي، بينما تعودت أمريكا التصرف بأحادية القطب منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي.

 ويمكن القول أن اقتراب القوات الروسية والأمريكية من المواجهة خلال الأسابيع الأخيرة يعود سببه إلى تباين أسباب دخول كل من موسكو وواشنطن ساحة الحرب السورية، وهذا التباين والاختلاف متعدد الأوجه سواء في السياسات أو النوايا أو الأهداف. فروسيا تسعى إلى القضاء نهائياً على الجماعات الإرهابية لسحب ذريعة التدخل من يد أمريكا، فيما تحاول الأخيرة تأجيج الأوضاع كي تستمر الأزمة وتتمكن من تنفيذ مخططاتها في سوريا والمنطقة برمتها. وفي هذا الإطار أكد رئيس لجنة شؤون الدفاع والأمن في مجلس الشيوخ الروسي "فرانس كلينتسوفيتش" إن أمريكا ومن خلال إعادة تنظيم صفوف الإرهابيين الفارّين من سوريا تسعى إلى تكرار سيناريو حرب أفغانستان في الثمانينيات ضد الروس وتدريب الإرهابيين من أجل ذلك.

  ومن جانب آخر، ذكر هاشم ان "ضعف التشديدات الأمنية على الحدود فسح المجال لدخول المخدرات بشكل كبير"، مطالباً "الحكومة العراقية بعمل جاد لفرض القانون وهيبة الدولة ونزع السلاح في محافظة ميسان".

  وتحدث عن "تقصير كبير" في إنشاء مصحات لمعالجة المدنين من المخدرات، لافتا إلى أن توزيعها في المحافظة يتم في البيوت، منتقدا بعض فقرات قانون المخدرات الجديد الذي خفف بعض العقوبات.ا

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
الأكثر شعبية
مصرع واصابة خمسة اشخاص بسقوط عربة للعبة سكة الموت في اربيل
عبد الباري عطوان: المنطقة تغلي.. و إليكم أكثر السيناريوهات رعبا!
مسؤول اميركي يكشف: واشنطن ابقت "اتصالا سريا" بـ"مقتدى الصدر" منذ 10 سنوات
محمد بن سلمان مقتول ام مصاب ؟؟
لزيادة فرصك في الإنجاب.. هذا هو الحل
شذرات من فضائل أم المؤمنين السيدة خديجة(ع)
قصة صادمة يرويها رهينة فر من الخطف في ديالى
مجلس الوزراء العراقي يصدر تعليمات التعيين على الدرجات الوظيفية
خطر ال سعود مستمر وخطورته تزداد شدة
سياسي: سائرون خارج حسابات دولة القانون والاكراد اقربهم
هل للحزب الديمقراطي الكردستاني فيتو على أي مرشح لرئاسة الوزراء؟
الغاء جلسة البرلمان المقررة اليوم لعدم اكتمال النصاب
الأغذية المعجزة التي توسّع الشرايين وتعالج الدوالي والجلطات والتشنجات
كتلة "المستقبل" تسمي الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة
أمريكا تمارس السياسة على الطريقة الخليجية ... تهديدات بومبيو الأخيرة!!!
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
تحالف سائرون والنصر بات من الماضي بعد إصرار الأخير على رئاسة الوزراء
ابن زايد يسير على خطا ابن سلمان ويشكّل لجنة "للاستيلاء" على ثروات الإماراتيين!
النتائج النهائية للانتخابات العراقية 2018 على مستوى القوائم والمقاعد
الحكمة: الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين اربعة ائتلافات
بالوثيقة.. تحرك برلماني في الوقت الضائع لإلغاء نتائج الانتخابات
الارقام كشفت المستور
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
مرشح فائز: الحكومة والبرلمان المقبلان نتاج انتخابات مزورة وانقلاب على الديمقراطية
صحيفة سعودية: لقاءات مرتقبة تجمع الصدر والبارزاني والخنجر واختيار الموصل لإعلان تحالفهم
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
الكشف عن “خلافات” بين الصدر والعبادي حول" نوعية" الوزراء في الحكومة القادمة!
مصرع واصابة خمسة اشخاص بسقوط عربة للعبة سكة الموت في اربيل
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق
صحيفة تكشف عن تلقي العامري رسائل من وكيل المرجعية.. ماذا تضمنت؟
تعرف على أسماء المرشحين الفائزين عن سائرون في بغداد
تحالف سائرون يتعرض لانتكاسة انتخابية !
بعد كل هذه الزوبعة: السيد السيستاني لم يقل عبارة (المجرب لا يجرب) !
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
بالصور: “برعي” الحاجب في “شاهد ماشفش حاجة” يعود من جديد… لن تصدقوا كيف أصبح
سيدخلون البرلمان على ظهور حميرهم
السفير الامريكي الاسبق في العراق يؤكد: حولنا الصدر من "عدو" الى "شريك بناء"
اوروك تنشر اسماء وعدد الأصوات النهائية لجميع المرشحين في قائمة الفتح
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
واشنطن بوست السعوديون والامارات يهربون المخدرات الى العراق لهذا السبب ؟
عاجل .. بالوثيقة مقتدى الصدر يتخلى عن تحالف سائرون ويهدد اتباعه بالالتزام
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
المالكي: نمتلك أدلة قاطعة على وجود جهود إقليمية للتلاعب بنتائج الانتخابات.. والمفوضية تلتزم الصمت !