الأردن يغلق الباب على تاريخه المشرف بتسجيل مسرب؛ ماذا يجري هناك؟!

عدد القراءات : 35
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الأردن يغلق الباب على تاريخه المشرف بتسجيل مسرب؛ ماذا يجري هناك؟!

ولة سريعة على ما يجري في المنطقة من أحداث سياسية كان أبرزها قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بشأن القدس وتداعيات هذا القرار، هذه الجولة ستفضي بك إلى استنتاج سريع بأن المفاهيم السياسية والمبادئ التي تربى عليها العرب بدأت تذوب وتضمحل أمام حرارة القرارات الأمريكية ودفء العلاقة مع الکيان الإسرائيلي بالنسبة لبعض الدول العربية، والأمور التي كانت تشكل بالنسبة للقادة العرب خطوط حمراء أصبحت خضراء وبرتقالية وكل الألوان ما عدا الأحمر.

اليوم الجميع يهرب من القضية الفلسطينية ويعتبرها عبئاً ثقيلاً عليه بعد أن كانت محور كل اجتماع وكل حديث في أروقة المباني الحكومية على امتداد الدول العربية والاسلامية، ماذا حصل حتى تنصل الجميع من القدس وبما أجرمت هذه المدينة المقدسة حتى اصطف الجميع ضدها أو على الحياد ملتزمين الصمت أمام اغتصابها ممن ربوا أولادهم بأنهم عدو ومستعمر ومغتصب، ماالذي تغير؟!، نحن من تغيرنا، الکيان الإسرائيلي لم يتغير.

وهنا سنبتعد عن التلميحات والمواعظ لندخل بالحدث الأخير الذي شكل ضربة قاصمة في صميم القضية الفلسطينية ليس لكونها خُذلت بل لكون من خذلها كان أبرز المدافعين عنها على مدار 69 عاما وكان له دور حاسم في اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 194 والقرار 242، نعم نحن نقصد الأردن التي تملك سجلاً مشرفاً في الدفاع عن القضية الفلسطينية، في الأمس تحدث ملكها عبدالله الثاني قائلا في حديث مسرب: "ان ما تهتم به بلاده اليوم هي المصالح الأردنية الوطنية العليا معتبرا انها "فوق كل الإعتبارات"، مضيفا أن للدول العربية أولويات متباينة فيما يتعلق بكل مستجدات الاقليم وان المجموعة العربية نصحت الادارة الامريكية لكنها لم تتجاوب، ونقل عن العاهل الاردني القول بأن القضية الفلسطينية لا تخص الاردن وفلسطين فقط بل المجتمع الدولي برمته.

نحن نوافق الملك الأردني في الشق الأول من حديثه ونقول بأن المصالح الأردنية الوطنية العليا فوق كل الإعتبارات، ولكن مصلحة الأردن الاستراتيجية هي مصلحة القدس ذاتها لعدة اعتبارات أبرزها أن أي خلل يحدث في القدس وفلسطين سيؤثر بشكل مباشر على الداخل الأردني بحكم الحدود المشتركة فضلا عن كون 60% من سكانها هم من اللاجئين الفلسطينيين، ولكن يبدو أن الضغوط العربية، وتحديداً الخليجية قد أتت أُكُلها.

في الشق الثاني من حديث الملك هناك نقطتان لابد من الاشارة لهما، الاولى: ليسمح لنا الملك بالقول تعليقا على حديثه بأن الإستراتيجيات العربية متباينة، نحن نقول استراتيجيات الأنظمة متباينة وليس الشعوب، أما النقطة الثانية: فهناك تغير كبير في السياسة الأردنية التي بدأت تأخذ منحى وظيفياً بعد أن كان دورها فعال ومؤثر ويأخذ بعين الاعتبار وما يوضح ذلك هذا الانتقال المفاجئ من (الحديث عن) المواجهة إلى (الحديث عن) النصح. أي أن الموقف الأخير يمهد لتغييرات جوهرية في مستوى إلتزام الأردن بتفصيلات القضية الفلسطينية.

لمن لايعلم فإن الأردن يعد وصياً على المقدسات في مدينة القدس وخاصة المسجد الأقصى وذلك بموجب اتفاق جرى بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس السلطة عباس في العام 2014 ما يعني انها مسؤولة ومخولة بالتفاوض والتدخل في كل ما يتعلق بمدينة القدس، وبالتالي فهي يجب ان تكون حاضرة وفاعلة في أي اتفاق قادم، ولكن هذا الكلام على مايبدو تغير لصالح الكفة السعودية_ الأمريكية_الاسرائيلية.

في القسم الأخير من كلام الملك الأردني يقول بأن القضية الفلسطينية لا تخص الاردن وفلسطين فقط بل المجتمع الدولي برمته، هذا الكلام يحمل في طياته تنصلاً كبيراً من القضية الفلسطينية ورميها على المجتمع الدولي بعد أن كانت الأردن تعتبر علاقتها مع فلسطين علاقة مصيرية.

واعتبر الملك في تصريحاته المثيرة للجدل بأن الوضع العام العربي "مؤسف للغاية"، صدقت أيها الملك، ولكن دعونا نسأل من المسؤول عن تأزيم الوضع في سوريا ولبنان وقطع العلاقات مع قطر والحرب على اليمن ومحاصرة الشعب البحريني وووو...، عندها سنعلم لماذا الوضع العام العربي "مؤسف للغاية".

من حديث الملك نستشف بأنه رفع يده عن القضية الفلسطينية أو سيلزم الحياد إزاء أي قرار أو فعل يتخذ ضدها، وقرر العودة للاحتماء تحت العباءة السعودية التي فصلها الأمريكي وسوقها في تل أبيب، وعلى مايبدو فإن تسريب كلام الملك ليس بالبريء وهو موجه للداخل الأردني على غرار سياسة محمد بن سلمان في ترويض الشعب السعودي لجس النبض ومعرفة أي طريق يسلكون.

البعض يبرّر الانسحاب الأردني التدريجي بتحمل الملك الحمل بالكامل بعد تركه بل معارضته من الدول الخليجية، أو بعبارات من قبيل "الاردن قدم اللي عليه والكره في ملعب الدول العربية الكبرى"... حتى لو انتقل الملك الأردني إلى الضفة المقابلة فالشعوب العربية لن ترضى، ولكن مهما طبع بعض العرب فان الكلمة الاولى والاخيرة للشعب الفلسطيني وحركات المقاومة.

 

الرهان اليوم على الشعب الأردني والفلسطيني وبقية الشعوب العربية التي لازالت تملك الحس الوطني الذي تربت عليه، والذي بسببه روت دماء هذه الشعوب أرض فلسطين ومعركة الكرامة تشهد بذلك، وما فعله النواب الأردنيون يوم أمس يبعث على الاطمئنان بأن النبض ما زال حياً في عروق الشعوب العربية، حيث طالب 50 نائبا في مذكرة تبناها النائب مصطفى ياغي باستدعاء السفير الأردني في تل أبيب كرد على قيام البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" بالمصادقة على قانون يخضع القدس للسيادة الإسرائيلية، هذه المواقف الرجولية ستعيد للقدس وجهها المشرق في الأيام القادمة.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
صحة ميسان :اكثر من 300حالة اختناق نتيجة العاصفة الترابية التي ضربت المحافظة
صحيفة تكشف عن تراجع الدور الامريكي لدعم السنة بشأن تأجيل الانتخابات
تحذير.. هذا ما يفعله تناول “شاي الأكياس” بجهازكم الهضمي والكلى!
هل تعلم السر وراء عدم ترك المقص مفتوح ورش الملح؟!
كيف تدرب عقلك للوصول إلى أهدافك؟
اعرف مرضك من شهر ميلادك
6 أخطاء تقوم بها عند إصابتك بالزكام.. عليك تجنّبها
اليوم.. الاولمبي يواجه فيتنام في ربع نهائي بطولة آسيا تحت 23 عاماً
اطلاق سراح مختطف ثالث في حادثة اقتحام مسجد قرية كهريزة
القبض على ارهابي وضبط تناكر مسروقة واخرى تهرب الزفت الاسود في طوز خورماتو
تراجع الدولار يرفع أسعار الذهب
هزات ارضية ارتدادية تضرب مندلي
قطع مفاجئ في الكابل البحري يؤثر على خدمات الإنترنت
توقعات باجتياح موجة غبار لمدن الجنوب مساء اليوم ومدى الرؤية يقل عن 1 كم
إنطفاء تام للمنظومة الكهربائية بسبب خط ٤٠٠ "كي في" الناقل للكهرباء بين ديالى وكركوك
الأكثر شعبية
د.حيدر العبادي .. إرفع صورتك من جسر الجادرية فورآ .
الجميلي يفتح حدود العراق أمام الاستثمار الوهابي !
توقعات باجتياح موجة غبار لمدن الجنوب مساء اليوم ومدى الرؤية يقل عن 1 كم
هل تعلم السر وراء عدم ترك المقص مفتوح ورش الملح؟!
اليوم.. الاولمبي يواجه فيتنام في ربع نهائي بطولة آسيا تحت 23 عاماً
إنطفاء تام للمنظومة الكهربائية بسبب خط ٤٠٠ "كي في" الناقل للكهرباء بين ديالى وكركوك
صحيفة تكشف عن تراجع الدور الامريكي لدعم السنة بشأن تأجيل الانتخابات
اطلاق سراح مختطف ثالث في حادثة اقتحام مسجد قرية كهريزة
قطع مفاجئ في الكابل البحري يؤثر على خدمات الإنترنت
المرجعية الدينية تجدد دعوتها لرعاية عوائل الشهداء والجرحى وتوفير لهم الحياة الكريمة
القبض على ارهابي وضبط تناكر مسروقة واخرى تهرب الزفت الاسود في طوز خورماتو
صحة ميسان :اكثر من 300حالة اختناق نتيجة العاصفة الترابية التي ضربت المحافظة
هزات ارضية ارتدادية تضرب مندلي
اعرف مرضك من شهر ميلادك
كيف تدرب عقلك للوصول إلى أهدافك؟
جديد الفضائح: ٣٢ الف موظف كردي في السكك الحديدية ولا قطار في الأقليم كله!
كتلة منتصرون: تنسحب من تحالف العبادي
الامن النيابية: دواعش يستخدمون هويات مزورة للتنقل بين القرى والنواحي في نينوى
قتل 4 انتحاريين والقبض على ارهابيين وسراق في مناطق متفرقة من البلاد
د.حيدر العبادي .. إرفع صورتك من جسر الجادرية فورآ .
بعد ان اخذ رئاسة الحكومة منه في 2014.. المالكي يعيد الضربة للعبادي بهذه الطريقة
الكشف عن أكبر عملية تهريب لسعات الإنترنيت في العراق
مصدر: الصدر يكلّف ابن اخيه احمد لرئاسة ائتلافه
من يضحك على العراقيين بحملة "لا تصوت"
اعتقال مخططي تفجيري ساحة الطيران .. هذه الجهة تقف وراءهم
بالتفاصيل .. بن سلمان تعرّض لمحاولتي اغتيال أمام قصر السلام
كتلة تابعة للعبيدي تنضم الى ائتلاف "نصر العراق" الذي اعلن عنه العبادي والعامري
بالوثيقة.. مجلس الوزراء يوجه بعدم صرف رواتب الموظفين إلا عبر بطاقتهم الانتخابية
صحيفة: تفجير ساحة الطيران رسالة للعبادي و"الفتح" من هذه الدولة
"الفتح" بيضة القبان وفقا لملامح السباق المرتقب
جديد الفضائح: ٣٢ الف موظف كردي في السكك الحديدية ولا قطار في الأقليم كله!
الجبوري والمطلك والمساري بقائمة انتخابية واحدة و4 شخصيات سنية اخرى بقوائم منفصلة
أميركا تعترف بإصابة الصاروخ اليمني قصر اليمامة
بالفيديو: النجم مصطفى زماني يغني "أهواك" قبل أن تنهمر دموعه!
فيسك يكشف عن سر اهتمام بن سلمان بالبنك العربي
يوم حَلَفَ البكر بالإمام العباس (ع)
العراق يهزم اليمن بثلاثية نظيفة ويتأهل الى النصف النهائي
ضابط سابق في فدائيي صدام يقود كتيبة “السيف الأجرب” السعودية
صحيفة: تظاهرات ايران تدار من غرفة عمليات اربيل باشتراك 3 دول
شاهد| وفاة بائعة هوى سقطت من الطابق الـ5 خلال ممارسة علاقة حميمة “غريبة جداً
العراق يقلب تأخره امام قطر لفوز مستحق في خليجي 23
كتلة منتصرون: تنسحب من تحالف العبادي
5 علامات تدل على زيادة الكولسترول في جسمك!
نتنياهو يعرض اللجوء السياسي على مسعود البارزاني
. نيوزويك: السعودية بجيشها “الواهن” لن تستطيع الصمود أمام إيران أسبوعا واحدا