التظاهرات والاحتجاجات بين إيران والسعوديّة

عدد القراءات : 142
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التظاهرات والاحتجاجات بين إيران والسعوديّة

شهدت عددا من المدن الإيرانية مظاهرات سلمية احتجاجا على الغلاء المرتقب في ميزانية العام الجديدة 1397 (يبدأ في 21 مارس/آذار2018) والتي قدّمها الرئيس حسن روحاني إلى مجلس الشورى الإسلامي للمناقشة تحت قبّة البرلمان.

"مثيرو الفتنة"، كما يسميهم الشعب الإيراني، انتهزوا هذه المظاهرات السلميّة بغية إثارة الشغب مستخدمين بعض أسلحة الصيد ما أدّى إلى وقوع حوالي 12 قتيلاً (حصيلة غير نهائية) من المتظاهرين وقوات حفظ الأمن، بينهم اثنين من المتظاهرين السلميين قضوا دهساً بعد أن سرق أحد مثيرة الشعب سيارة "اطفائية".

وفي حين استقرّ الأمر في العديد من المحافظات، بالتزامن مع احتجاجات رمزيّة وغضب شعبي عام إزاء تصرّفات مثيري الشعب الذين تورّطوا بدماء المتظاهرين السلميين وقوات الأمن على حدّ سواء، تظهر منذ الساعات الأولى للمظاهرات موجة من الفَرح في كل من واشنطن والسعوديّة وتل أبيب.

الآلة السعوديّة الإعلاميّة سنّت رمحها منذ اليوم الأوّل، مذكّرة بخطاب بن سلمان الذي توعّد فيه بنقل المواجهة إلى الداخل الإيراني، ليتحدّث لاحقاً أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، عن دور سعودي في الاحتجاجات التي تشهدها بلاده، قائلاً: إن 27 في المئة من المشاركين في الحملة على إيران عبر الإنترنت يتبعون لحكومة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان".

لسنا في وارد الخوض في تفاصيل الرماح الباليّة، الرماح الخشبية التي انكسر رأسها في العام 2009، بل ما يهمّنا، لا ندري يضحكنا أو يبكينا، هو التطرّق لمادّة التظاهر والاحتجاج بين كل من إيران والسعوديّة، عبر إجراء مقارنة سريعة لهذه المسألة بين البلدين.

حق التظاهر: يكفل الدستور الإيراني حقّ التظاهر السلمي بعد الحصول على الإذن من الجهات المختصّة (وزارة الداخليّة)، دون الإخلال بالأمن أو التعدي على الممتلكات العامّة والخاصّة، وفي المقابل تُمنع التجمّعات في السعوديّة بتاتاً وتعرّض صاحبها للسجن أو حتى الإعدام بتهمة الخروج على السلطان!

حقّ الاعتراض: إضافةً إلى حقّ التظاهر، يحقّ لأي مواطن ايراني الاعتراض ضمن الأطر الرسميّة على أي قرار، إلا أن هذا الاعتراض غير ملزم للجهة التي تتلقّى الشكاوى، أو الجهة التي تصلها الشكاوى، في المقابل لا يحقّ للسعوديين الاعتراض على الوضع القائم، بل إن أقصى ما ما يقوم به البعض هو التصفيق للحكومة بعد التسبيح بحمد "أبي فهد" (الملك سلمان)، في حين أنّ شريحة واسعة تلتحف الصمت المطبق.

حقّ الانتخاب: وأمّا حقّ الانتخاب، فحدّث ولا حرج. في ايران، تبدأ الانتخابات من مجالس الجامعات البلدية والانتخابات النيابية والرئاسيّة، لا بل حتّى "الولي الفقيه" يتمّ انتخابه بصورة غير مباشرة من قبل الشعب الذين ينتخبون مجلس خبراء القيادة تماماً كما ينتخبون نواب البرلمان. ويمتلك هذا المجلس حق عزل وتعيين الولي الفقيه. في المقابل، لا يوجد مصطلح الانتخابات في القاموس السعودي، بل المبايعة فحسب، ومن ضمنها المبايعة لملك من ورق. التدخل السعودي دفع ببعض الإيرانيين لترديد ما ورد في الإعلام العربي عن آخر انتخابات ديموقراطيّة حصلت في السعودية "هي عندما انتخبت قريش من كل قبيلة رجلا  لقتل رسول الله محمد صلى الله عليه و على آله و على صحبه الطيبين"!

حقّ الرأي الآخر: تنقسم الشريحة الأكبر للشعب الإيراني بين مبدأي (هي الترجمة الصحيحة، وليس محافظ كما يترجمها البعض)، وإصلاحي، ولعل وجود شريحة عائمة كبيرة تؤيد هذا الطرف أو ذاك هو السبب الرئيسي في تبادل الأدوار في الرئاسة (الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي لدورتين-الرئيس الأصولي محمود أحمدي نجاد لدورتين- وحالياً الرئيس المعتدل حسن روحاني في دورته الثانيّة). في المقابل، لا يوجد في السعوديّة شيئ اسمه رأي آخر حيث يسود رأي واحد في السعودية وهو رأي "الذات الملكية"، وأي اعتراض يستلزم تبعات ثقيلة كالسجن والجلد، بل وحتّى الإعدام.

حق الادعاء: يمتلك الشعب الإيراني، وكذلك المؤسسات، حقّ الإدعاء علي أيّ جهة كانت أمام السلطة القضائية، ولعل هذا الأمر خلق حالة من التنافس بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ولكن من يمتلك حقّ الادعاء على الحكومة على سبيل المثال في السعوديّة. القرار هناك بيد رجل واحد الملك، وحاليّاً ولي العهد.

وسائل الإعلام: في كل دورة حكومية هناك شريحة إعلاميّة تهاجم الرئيس الإيراني مقابل شريحة أخرى تدعمه، ولكن هل سمعتم عن أيّ وسلية إعلاميّة سعوديّة تنتقد أداء الحكومة؟

نكتفي بهذا القدر من المقارنة بين الحريات في السعودية وايران، مقارنة لو أردنا إيفاء حقّها لطالت كثيراً. 

ختاماً، لا ننكر وجود اخطاء في إيران، كما في كافّة دول العالم، فهناك ليست المدينة الفاضلة التي تحدث عنها أفلاطون، ولا أيّ مدينة في عصرنا الحالي كذلك، ولكن جملة من المقوّمات تجعل من هذا البلد دولة ديموقرطيّة بحقّ شعبها، وأما رأيي في الديموقراطيّة والحريات السعوديّة فلا يصلح للنشر، لذلك أكتفي بالقول: "إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة".

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
صحة ميسان :اكثر من 300حالة اختناق نتيجة العاصفة الترابية التي ضربت المحافظة
صحيفة تكشف عن تراجع الدور الامريكي لدعم السنة بشأن تأجيل الانتخابات
تحذير.. هذا ما يفعله تناول “شاي الأكياس” بجهازكم الهضمي والكلى!
هل تعلم السر وراء عدم ترك المقص مفتوح ورش الملح؟!
كيف تدرب عقلك للوصول إلى أهدافك؟
اعرف مرضك من شهر ميلادك
6 أخطاء تقوم بها عند إصابتك بالزكام.. عليك تجنّبها
اليوم.. الاولمبي يواجه فيتنام في ربع نهائي بطولة آسيا تحت 23 عاماً
اطلاق سراح مختطف ثالث في حادثة اقتحام مسجد قرية كهريزة
القبض على ارهابي وضبط تناكر مسروقة واخرى تهرب الزفت الاسود في طوز خورماتو
تراجع الدولار يرفع أسعار الذهب
هزات ارضية ارتدادية تضرب مندلي
قطع مفاجئ في الكابل البحري يؤثر على خدمات الإنترنت
توقعات باجتياح موجة غبار لمدن الجنوب مساء اليوم ومدى الرؤية يقل عن 1 كم
إنطفاء تام للمنظومة الكهربائية بسبب خط ٤٠٠ "كي في" الناقل للكهرباء بين ديالى وكركوك
الأكثر شعبية
د.حيدر العبادي .. إرفع صورتك من جسر الجادرية فورآ .
هل تعلم السر وراء عدم ترك المقص مفتوح ورش الملح؟!
توقعات باجتياح موجة غبار لمدن الجنوب مساء اليوم ومدى الرؤية يقل عن 1 كم
اليوم.. الاولمبي يواجه فيتنام في ربع نهائي بطولة آسيا تحت 23 عاماً
إنطفاء تام للمنظومة الكهربائية بسبب خط ٤٠٠ "كي في" الناقل للكهرباء بين ديالى وكركوك
صحيفة تكشف عن تراجع الدور الامريكي لدعم السنة بشأن تأجيل الانتخابات
اطلاق سراح مختطف ثالث في حادثة اقتحام مسجد قرية كهريزة
قطع مفاجئ في الكابل البحري يؤثر على خدمات الإنترنت
صحة ميسان :اكثر من 300حالة اختناق نتيجة العاصفة الترابية التي ضربت المحافظة
القبض على ارهابي وضبط تناكر مسروقة واخرى تهرب الزفت الاسود في طوز خورماتو
المرجعية الدينية تجدد دعوتها لرعاية عوائل الشهداء والجرحى وتوفير لهم الحياة الكريمة
هزات ارضية ارتدادية تضرب مندلي
اعرف مرضك من شهر ميلادك
كيف تدرب عقلك للوصول إلى أهدافك؟
6 أخطاء تقوم بها عند إصابتك بالزكام.. عليك تجنّبها
جديد الفضائح: ٣٢ الف موظف كردي في السكك الحديدية ولا قطار في الأقليم كله!
كتلة منتصرون: تنسحب من تحالف العبادي
الامن النيابية: دواعش يستخدمون هويات مزورة للتنقل بين القرى والنواحي في نينوى
قتل 4 انتحاريين والقبض على ارهابيين وسراق في مناطق متفرقة من البلاد
د.حيدر العبادي .. إرفع صورتك من جسر الجادرية فورآ .
بعد ان اخذ رئاسة الحكومة منه في 2014.. المالكي يعيد الضربة للعبادي بهذه الطريقة
الكشف عن أكبر عملية تهريب لسعات الإنترنيت في العراق
مصدر: الصدر يكلّف ابن اخيه احمد لرئاسة ائتلافه
من يضحك على العراقيين بحملة "لا تصوت"
اعتقال مخططي تفجيري ساحة الطيران .. هذه الجهة تقف وراءهم
بالتفاصيل .. بن سلمان تعرّض لمحاولتي اغتيال أمام قصر السلام
كتلة تابعة للعبيدي تنضم الى ائتلاف "نصر العراق" الذي اعلن عنه العبادي والعامري
بالوثيقة.. مجلس الوزراء يوجه بعدم صرف رواتب الموظفين إلا عبر بطاقتهم الانتخابية
صحيفة: تفجير ساحة الطيران رسالة للعبادي و"الفتح" من هذه الدولة
"الفتح" بيضة القبان وفقا لملامح السباق المرتقب
جديد الفضائح: ٣٢ الف موظف كردي في السكك الحديدية ولا قطار في الأقليم كله!
الجبوري والمطلك والمساري بقائمة انتخابية واحدة و4 شخصيات سنية اخرى بقوائم منفصلة
أميركا تعترف بإصابة الصاروخ اليمني قصر اليمامة
بالفيديو: النجم مصطفى زماني يغني "أهواك" قبل أن تنهمر دموعه!
فيسك يكشف عن سر اهتمام بن سلمان بالبنك العربي
يوم حَلَفَ البكر بالإمام العباس (ع)
العراق يهزم اليمن بثلاثية نظيفة ويتأهل الى النصف النهائي
ضابط سابق في فدائيي صدام يقود كتيبة “السيف الأجرب” السعودية
صحيفة: تظاهرات ايران تدار من غرفة عمليات اربيل باشتراك 3 دول
شاهد| وفاة بائعة هوى سقطت من الطابق الـ5 خلال ممارسة علاقة حميمة “غريبة جداً
العراق يقلب تأخره امام قطر لفوز مستحق في خليجي 23
كتلة منتصرون: تنسحب من تحالف العبادي
5 علامات تدل على زيادة الكولسترول في جسمك!
نتنياهو يعرض اللجوء السياسي على مسعود البارزاني
. نيوزويك: السعودية بجيشها “الواهن” لن تستطيع الصمود أمام إيران أسبوعا واحدا