فرض القانون بين العشائر والدولة... ثامر الحجامي

عدد القراءات : 364
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فرض القانون بين العشائر والدولة... ثامر الحجامي

ثامر الحجامي

    عويل وآهات؛ وأرامل تنوح ويتامى تصرخ، ودماء تسيل وجنائز تخرج من مشرحة الطب العدلي، ومستشفيات تمتلئ بالجرحى والمصابين، وسيارات مسلحة تجوب الشوارع، ورصاص يتطاير يمينا وشمالا والسبب صراع عشائري.

    معارك دامية؛ بين العشائر العراقية، راح ضحيتها الكثير من الأبرياء، وفقدت فيها أرواح بريئة طالت حتى الأطفال الرضع، لأسباب صبيانة أحيانا وتافهة  أحيانا أخرى، ساعد فيها غياب القانون وتفرج القائمين عليه، دون أن يكون لهم دور في وقف الصراع الدائر، وتوفر الأسلحة بكميات كبيرة ومن مختلف الأنواع حتى الثقيلة منها.

   المحسوبية والفساد؛ المستشري كان حاضرا في هذا الصراع وهذه المعارك، فلطالما تدخل السياسيون في أتون هذا اللهيب، داعمين لعتاة المجرمين والخارجين على القانون، ومتجاوزين كل الأعراف والتقاليد والأطر القانونية، مستعينين بغطائهم السياسي في دعم جهة على حساب أخرى، والنتيجة دائما مزيد من الصراع والدماء، فصار الجميع يهدد الجميع بعشيرته، وأصبحت القوانين في أدراج المكاتب يعلوها الغبار.

    لم يعد بإمكان الطبيب؛ أن يقوم بعمله في مستشفى حكومي، يعالج المصابين والمرضى خوفا من العشيرة الفلانية، أن تتهمه بالتعاون مع العشيرة الأخرى، عندها ستصبح حياته مهددة ويتعرض للقتل هو وعائلته، ولم يعد بإمكان المعلم أن يحاسب تلميذا؛ اعتدى عليه بالسكين داخل المدرسة، خوفا أن يكتب على جدار المدرسة؛ في اليوم التالي : " هذه المدرسة مطلوبة عشائريا"، ولا تنجز المشاريع الاستثمارية إلا بعد دفع " الدية "، للعشائر الساكنة في المنطقة، وإلا كان مصير المشروع الحرق والتخريب.

     بل ما يضحك؛ إن من تتوسم فيهم أن يكونوا حريصين على القانون ودعمه وتقويته، قد هجروه ملتجئين الى الأعراف العشائرية، في حل مشاكلهم مع خصومهم السياسيين، وهو ما فعله نائبان من البرلمان العراقي عام 2015، حتى استفحل الوضع وزادت النزاعات العشائرية، وصولا الى صراعها على المنافذ الحدودية! ومحاولة الاستئثار بها، في تهديد واضح لسلطة الدولة، التي يجب أن تلتفت لما يحيط بها من نيران مستعرة.

   وربما كاتب هذا المقال؛ سيكون عرضة الى " كوامة عشائرية "، لأنه انتقد الفوضى التي خلفتها هذه النزاعات ، وصمت الحكومة الاتحادية عنها، دون أن تضع حدا حاسما لها، وتفرض سلطة الدولة والقانون.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
العمليات المشتركة تنفي وجود اتفاق بين البيشمركة والتحالف لمراجعة خطط حماية كركوك العراقية
خبر سار للبصرة طال انتظاره
زلزال بقوة 5.3 درجة يضرب بحر الصين الجنوبي
التأكيد على نزع السلاح غير القانوني من أيدي المليشيات وعصابات الجريمة في العراق
خبير فلكي يكشف موعد استقبال ثاني الموجات الحارة !!
ترامب: نحمي السعودية وعليها تعويض خسارتنا من إلغاء الاتفاق النووي
اليمن ...مصرع عشرات الجنود السعوديين والمرتزقة
بلجيكا تقلب الطاولة في وجه اليابان بالوقت القاتل
نيمار يؤهل البرازيل ويرسخ "عقدة" المكسيك
مقتل 16 ارهابيا بضربات جوية عراقية بطوز خرماتو
ما هي شروط العبادي للتحالف بين الصدر والمالكي ؟
صحة الكرخ تواصل اجتماعاتها بشان الحمى النزفية و الحد من انتشارها
تركيا تختار "خنجر" ممثلاً لسنة العراق في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة
المحكمة الاتحادية تحدد الجهة المختصة بالبت في المنازعات بين مرشحي الانتخابات
ريال مدريد "سعيد" بتعثر الفرق الكبرى في المونديال
الأكثر شعبية
العمليات المشتركة تنفي وجود اتفاق بين البيشمركة والتحالف لمراجعة خطط حماية كركوك العراقية
اعترافات لـ"مجاهدات النكاح" وقعن بقبضة القوات الأمنية
روسيا ترشح نفسها لعضوية مجلس حقوق الإنسان
صحيفة : المالكي يطلق مبادرة لإعادة ترتيب البيت الشيعي
ائتلاف المالكي: الكتلة الاكبر مرهونة بهذا الأمر
القانونية النيابية تكشف أسباب عدم البدء بعملية العد اليدوي حتى ألان
قيادات سنية تجتمع في تركيا لتشكيل كتلة سنية كبيرة
شاهد.. ماذا يتدفق من سوريا الى العراق عبر نهرالفرات!!
مقتل 16 ارهابيا بضربات جوية عراقية بطوز خرماتو
آخر تفاصيل حادثة الشهداء المغدورين في العراق تكشفها الداخلية
ما هي شروط العبادي للتحالف بين الصدر والمالكي ؟
كتائب حزب الله العراق تتوعد "اسرائيل" بالرد
صحة الكرخ تواصل اجتماعاتها بشان الحمى النزفية و الحد من انتشارها
القانونية النيابية تكشف أسباب عدم البدء بعملية العد اليدوي حتى ألان
القبض على أحد منفذي جريمة قتل المخطوفين الستة شمال كركوك..تفاصيل