محاربة الفساد وملاحقة المفسدين .. الجزء الأول

عدد القراءات : 373
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
محاربة الفساد وملاحقة المفسدين .. الجزء الأول

كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن عزم الحكومة بشن الحرب على الفساد , حيث أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي بنفسه عن عزمه شن الحرب على الفاسدين وطالبهم بتسليم أموالهم أو يخسرون الأموال ويقبعون في السجن ولن يشعروا بالأمان , وكان ردّنا على رئيس الوزراء أنّ الحرب على الفساد تختلف تماما عن الحرب على الإرهاب , بل أنّ الحرب على الفساد أصعب وأخطر من الحرب على الإرهاب , وليس هنالك شّك أنّ الحرب على الفساد هي الحرب المقبلة في العراق وستكون أصعب الحروب على الإطلاق , ولكن علينا أن نميّز بين محاربة الفساد وتجفيف منابعه من خلال الوقوف على أسبابه ومسبباته ووضع الحلول الجذرية لها , وبين ملاحقة المفسدين واسترداد الأموال التي سرقوها من المال العام العراقي .
فالفساد في العراق لا يشابهه أي فساد في العالم لا من حيث الكم ولا من حيث النوع ولا حتى من حيث الأسباب , فالفساد في العراق لم يعد حالة شاذة أو استثنائية تخص وزارة معيّنة أو محافظة أو مؤسسة أو حزبا أو سياسيا أو وزيرا أو نائبا أو مسؤولا كبيرا في الدولة , بل أصبح قاعدة ضربت كل البنى الفوقية للمجتمع العراقي واستطاع أن ينفذ حتى إلى المؤسسة الدينية والقضائية وينفذ إلى سلوك وأخلاق الناس , وما يميّز الفساد في العراق هو فساد الطبقة السياسية الحاكمة , فالفساد السياسي في العراق هو أبو الفساد ويرتبط ارتباطا بالنظام السياسي القائم والعملية السياسية القائمة على أساس المحاصصات الحزبية والقومية والطائفية , وما الفساد المالي والإداري إلا نتاج للفساد السياسي الذي اختصّت به الطبقة السياسية والأحزاب الحاكمة , كما أنّ الفساد في العراق ليس نتاج إساءة استخدام السلطة للحصول على منافع ومزايا شخصية كما تقول عنه منظمة الشفافية الدولية , إنّما من خلال توظيف السلطة لممارسة الفساد وتوظيف الفساد لبلوغ السلطة .
وقد توّرط في هذا الفساد كبار المسؤولين والساسة ونوّاب الشعب , والحرب على الفساد تعني الحرب على النظام السياسي القائم , وتعني الحرب على العملية السياسية القائمة على أساس المحاصصات , وتعني الحرب على مؤسسات النظام التي نخرها الفساد والبيروقراطية , وتعني الحرب على الطبقة السياسية والأحزاب والقوى السياسية الحاكمة , وتعني الحرب على قيم الفساد التي لم تعد مخجلة ويمارسها الجميع بدون حياء , ولهذا فإنّ محاربة الفساد تختلف من حيث الإجراءات عن ملاحقة الفاسدين واسترجاع الأموال منهم , ومحاربة الفساد تتطلّب تجفيف منابعه والوقوف على أسبابه ومسبباته , وملاحقة الفاسدين والمفسدين تتطلّب انجاز ملّفات الفساد الكبرى وملاحقة المتورطين فيها بشجاعة وصلابة ومن دون أي تهاون مع أي من المتورطين في هذه الملّفات .. في الجزء الثاني من المقال سيكون مخصصا للمنهج العلمي والخطوات الواجب اتباعها في مكافحة الفساد وتجفيف منابعه , والجزء الثالث سيكون مخصصا لملّفات الفساد الكبرى وملاحقة المتورطين فيها .
أياد السماوي

عرض التعليقات (1 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
المستشار النمساوي: واشنطن غدت غير جديرة بالثقة لأوروبا
تعليق خطير لاتحاد الجودو الأوروبي على حركة راموس مع صلاح
10 معلومات أولية عن الحكومة اللبنانية المقبلة
الطائرات الروسية تعترض مقاتلتين "إسرائيليتين"!
انتقال 250 لاجئا سوريا من مخيم الركبان إلى مراكز الإيواء في عدرا
ما هو هدف التحالف "الأمريكي - السعودي - الإسرائيلي" ضد إيران.. الحرب أم الاحتواء؟
مشكلة العراق.. اختلافات وصراعات مسئوليه
ميسي: لسنا الأفضل في كأس العالم
الوصفة التي أشعلت “إنستغرام” وحققت اكثر من مليون مشاهدة… بشرة خالية من البثور في 4 أيام
ضبط أكثر من مليون حبةٍ مخدرةٍ في مطار بغداد
الرافدين يعلن تحديث قائمة المشمولين بالسلف من حملة "كي كارد"
الاسدي ينفي لقاء العامري بالخنجر : اكاذيب لها اجندات لخلق فتنة
واشنطن تحذر الزعامات السياسية من إبطال نتائج انتخابات
الحشد الشعبي: هذا ماتوصلت اليه عمليات مطيبيجة
بالوثيقة.. القضاء يبلغ المفوضية بقبول شكاوى المعترضين على نتائج الانتخابات
الأكثر شعبية
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
الدراما السعودية تقسم المجتمع في عهد ابن سلمان.. مسلسل "العاصوف" نموذجاً
التايم البريطانية: نرجسي ومتهور وشعبوي.. مقتدى الصدر هو النسخة العراقية من ترامب
بالوثائق.. 100 نائب يقدمون شكوى للامم المتحدة ضد المفوضية
مجتهد: الحديث عن إصابة «بن سلمان» بحادث «الخزامى» يتزايد
مسؤول اميركي يكشف: واشنطن ابقت "اتصالا سريا" بـ"مقتدى الصدر" منذ 10 سنوات
الكشف عن “خلافات” بين الصدر والعبادي حول" نوعية" الوزراء في الحكومة القادمة!
رسالة من سنّي المذهب تونسي الجنسية الى الذين يسمون أنفسهم رجال الدين
مصرع واصابة خمسة اشخاص بسقوط عربة للعبة سكة الموت في اربيل
صحيفة سعودية: أميركا تتواصل مع الصدر عبر وسطاء
الاسدي ينفي لقاء العامري بالخنجر : اكاذيب لها اجندات لخلق فتنة
تعرف على مرجع"داعش" بـ" فقه الدماء"
هل ينجح ذيل الذيل في تحقيق هدف امريكا ؟
بالوثيقة.. القضاء يبلغ المفوضية بقبول شكاوى المعترضين على نتائج الانتخابات
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق
صحيفة تكشف عن تلقي العامري رسائل من وكيل المرجعية.. ماذا تضمنت؟
تعرف على أسماء المرشحين الفائزين عن سائرون في بغداد
تحالف سائرون يتعرض لانتكاسة انتخابية !
بعد كل هذه الزوبعة: السيد السيستاني لم يقل عبارة (المجرب لا يجرب) !
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
بالصور: “برعي” الحاجب في “شاهد ماشفش حاجة” يعود من جديد… لن تصدقوا كيف أصبح
سيدخلون البرلمان على ظهور حميرهم
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
السفير الامريكي الاسبق في العراق يؤكد: حولنا الصدر من "عدو" الى "شريك بناء"
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
اوروك تنشر اسماء وعدد الأصوات النهائية لجميع المرشحين في قائمة الفتح
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
الدراما السعودية تقسم المجتمع في عهد ابن سلمان.. مسلسل "العاصوف" نموذجاً
عاجل .. بالوثيقة مقتدى الصدر يتخلى عن تحالف سائرون ويهدد اتباعه بالالتزام